الرياضة والصحة صنوان لا يفترقان، فالرياضة دون رعاية صحية مغامرة غير محسوبة العواقب، ويتعرض الرياضيون إلى إصابات مختلفة نسبتها مرتفعة قياساً على غير الرياضيين، وفي كل دول العالم تبنى المراكز الصحية في الأندية والمنشآت الرياضية ولا يمكن لمباراة (في أي رياضة) أن تقام دون وجود فريق صحي متخصص.
الرياضة في بلدنا تسير على البركة، وأغلب المباريات تقام على التوكل، وعند حدوث الإصابة تكمن المشكلة، فيمكن أن يكون الحل الإسعافي منقذاً في حال وجود مسعفين متخصصين مع تجهيزاتهم، ويمكن أن يغيب الحل الإسعافي الصحيح فتتفاقم الإصابة، وقد تكون هناك إصابات مميتة لا سمح الله.
ولعل الدوري الممتاز بكرتي القدم والسلة محظوظ بوجود سيارة إسعاف، أما بقية المباريات وما أكثرها بكل الدرجات والفئات فلا أثر لأي منظومة إسعاف، ويقوم معالجو الأندية بالتدخل وقد يكونون مؤهلين أو غير ذلك.

هذا الواقع الذي ينذر بالخطر، لا بد له من حلول، لذلك توجهت (الوطن) إلى الدكتور نوار الشواف رئيس اتحاد الطب الرياضي لاستعراض هذا الواقع، ولمعرفة مهام اتحاد الطب الرياضي، وإليكم حصيلة الحوار.
يقول الدكتور نوار: بعد التحرير استلمنا اتحاد الطب الرياضي مدمراً ومنهوباً مثله مثل بقية مؤسسات الدولة ومراكزها، لا يوجد أي جهاز مطلقاً أو أدوية، لا يوجد شيء مهما كانت قيمته، وبدأنا بجهود شخصية مع مجموعة من الأطباء من أعضاء الاتحاد لإعادة الحياة إلى المركز من خلال تأمين الأجهزة ليصبح مركزاً للعلاج الفيزيائي على مستوى عال، كما أرسلت شركة هندسية من السعودية لإجراء دراسات هندسية مجانية لمقر الاتحاد بحيث يضم المركز عيادات ومراكز علاج فيزيائي ومائي وشعاعي وجيم وتصوير شعاعي، والدراسة الهندسية التي وضعت تجعل المركز ضمن مصاف المراكز العالمية، وتبلغ كلفة إنجازه بحدود ثلاثمئة ألف دولار، هذا المركز يتم وضعه صباحاً للرياضيين مجاناً، وفي فترة المساء يمكن استثماره لغير الرياضيين ليعود الريع المالي إلى برامج تطوير الطب الرياضي.
وهذا المشروع الحضاري المهم والضروري متوقف حتى يحصل على التمويل المالي، ونحن قدمنا الدراسة والمشروع إلى معالي وزير الرياضة والشباب.
وعن أهم المعوقات التي تقف أمام عمل اتحاد الطب الرياضي قال: بالطبع الموارد المالية أولاً، فالاتحاد يحتاج إلى المال لشراء الأجهزة والأدوية وبناء المراكز الصحية، ومن العوائق عدم وجود اختصاصيين متفرغين لاتحاد الطب الرياضي من أطباء ومعالجين، ونحن نحتاج إلى أربعة عشر عنصراً على الأقل للتعاقد معهم.
في السابق كنا نتعاون مع بعض الوزارات كوزارة الصحة، ولكننا اليوم افتقدنا هذا التعاون بوجود وزارة الرياضة والشباب، فالكل يقول لنا: صارت عندكم وزارة وميزانية وغير ذلك.
وأضاف: للتغلب على هذه الحالة فإن الزملاء الأطباء من أعضاء اتحاد الطب الرياضي يتعاونون بشكل إيجابي لدعم الطب الرياضي من خلال أماكن عملهم، ونذكر منهم الدكتور جهاد داغستاني في المستشفى الوطني الجامعي والدكتور سالم عبدان في المستشفى العسكري والدكتور حكمت خطيب في مستشفى الشرطة، وافتتح الدكتور غياث درويش عيادة للطب الرياضي في جامعة اللاذقية.
وعن المشروع المهم هذا العام يقول الدكتور نوار: مستعدون لرعاية المنتخبات الوطنية من خلال تقديم فريق طبي لها، وسنعمل بالاتفاق مع الأندية على تأهيل كوادرها الطبية، ولن يسمح مستقبلاً بممارسة العلاج الفيزيائي وغيره في الأندية دون شهادة معتمدة من اتحاد الطب الرياضي، حرصاً على صحة الرياضيين وعلاجهم بالطريقة الصحيحة.
وأضاف: بغياب الإمكانيات والتمويل نركز في الوقت الحالي على بناء الإنسان المتعلم القادر على متابعة علاج الإصابات بطريقة صحيحة وعلمية.
ونعمل على إنشاء ملف طبي للاعبي المنتخبات الوطنية ولاعبي فرق الدرجة الممتازة، وهذا الملف سيكون مربوطاً مع الاتحادات الرياضية والأندية ويدون عليه كل التطورات الطبية التي تطرأ على اللاعب من فحوص وأشعة وإصابات وغير ذلك.
وسنعمل على إنشاء موقع رسمي لاتحاد الطب الرياضي، يتضمن نشاطات الاتحاد وصفحة خاصة تعليمية لمن أراد أن يستفيد ويطور خبرته، ونتجه إلى تعزيز المكتبة الرياضية بترجمة كتب طبية تختص بكل الحالات التي تهم الصحة الرياضية والإصابات وغير ذلك.
أخيراً لا يسعنا إلا أن نشكر الدكتور نوار الشواف وزملاءه أعضاء اتحاد الطب الرياضي على جهودهم المشكورة التي يقدمونها دون أي تعويض وذلك دعماً للمسيرة الرياضية، ونأمل أن تتوافر الإمكانيات اللازمة لكي تتحقق لرياضيينا العناية الطبية أسوة بكل دول العالم.








