أحياناً يكون الانقطاع فرصة لإعادة ترتيب الفوضى الداخلية قبل أن تعود صافرة الحقيقة.
غداً، يعاود دوري سلة المحترفين دورانه بعد توقف قصير فرضته مشاركة منتخبنا الوطني في النافذة الآسيوية المؤهلة إلى مونديال الدوحة 2027.
لكن العودة هذه المرة ليست مجرد استئناف مباريات، بل استئناف رهانات، رهانات على الطموح، على الكبرياء، وعلى القدرة في تحويل الخسارة إلى بداية جديدة.

مرحلة الذهاب كانت حافلة بالإثارة، تقلبت فيها النتائج كما تتقلب المشاعر في مباراة لا تعترف بالثبات، بعض المواجهات كسبت الجمهور بحماسها وإن جاء ذلك أحياناً على حساب النضج الفني. ومع ذلك، فإن ما حدث قد حدث، والآن تبدأ الحكاية من جديد.
الفرق التي تجرعت مرارة المؤخرة تدرك أن الأرض بدأت تهتز تحت أقدامها، وأن المنطقة الخطرة ليست مجرد موقع على اللائحة، بل حالة نفسية إن استقرت في الفريق يصعب انتزاعها، لذلك أعادت حساباتها، دعّمت صفوفها، وجددت العهد مع جماهيرها بأن القادم مختلف.
أما فرق المقدمة، فهي تلعب تحت ضغط آخر: كيف تحافظ على الإيقاع؟ كيف تواصل العزف على وتر الفوز دون أن يختل اللحن؟
الحرية والكرامة… صراع بين الألم والطموح
تفتتح الجولة بلقاء يجمع الحرية صاحب المركز الأخير، مع ضيفه الكرامة الثالث على سلم الترتيب.
الحرية يدخل المواجهة وكأنه يكتب بيان اعتذار لجمهوره.
تعاقده مع الأمريكي ماريكز مور ليس مجرد صفقة فنية، بل رسالة مفادها أن الاستسلام ليس خياراً.
الفريق سيستند إلى عاملي الأرض والجمهور، وإلى رغبة عارمة في شطب كلمة خسارة من ذاكرته. فالفوز هنا ليس نقطتين فقط، بل استعادة ثقة، واستنشاق هواء النجاة.
في الجهة الأخرى، الكرامة لا ينظر إلى اللقاء من زاوية الفوارق على الورق.
هو يعرف أن الفريق الجريح أخطر من الفريق المطمئن، وأن خصماً مقهوراً قد يتحول إلى إعصار إذا ما وجد لحظة صدق مع نفسه.
الكرامة يمتلك أدوات التفوق، ويطمح إلى الاقتراب أكثر من الصدارة، لكنه يدرك أن الطريق إلى القمة يمر دائماً فوق أشواك الآخرين.
قمة الجمعة… بين الطموح والذاكرة
الجمعة تحمل عنواناً آخر للإثارة، حين يحل أهلي حلب المتصدر ضيفاً على النواعير في صالة ناصح علواني بحماة.
الأهلي يريد تثبيت أقدامه في القمة، خصوصاً بعد تدعيم صفوفه بعناصر أجنبية وازنة.
أما النواعير، فيسعى إلى تعويض عثراته الأخيرة وإثبات أن خسارتين لا تكفيان لإسقاط الطموح.
هنا، لن تكون المباراة مجرد صراع مراكز، بل مواجهة إرادات:
فريق يريد أن يبقى في الضوء، وآخر يرفض أن يبتعد عنه.
التوقع في هذه المرحلة يبدو أقرب إلى المغامرة.
هاجس التعويض لدى الخاسرين، وطموح الاستمرار لدى الفائزين، سيجعلان كل مباراة مفتوحة على احتمالات عدة.
مع العلم أن كلا اللقاءين سيبدأن في الساعة التاسعة مساءً.








