مصادر في وزارة الدفاع تنفي لـ “الوطن” تحليق طائرات حربية للجيش العربي السوري

الرئيس الشرع يستقبل المبعوث الأميركي توماس باراك في قصر الشعب ويبحث معه مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة

قوات الاحتلال الإسرائيلي تنصب حاجز وتفتش المارة على طريق الأصبح _ مزرعة الفتيان جنوبي القنيطرة

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

المرسوم 107 مأسسة للتجارة الخارجية.. وخبير لـ”الوطن”: “فلتر” اقتصادي لحماية القطع الأجنبي

‫شارك على:‬
20

اصدر الرئيس أحمد الشرع  المرسوم 107 القاضي بإعادة تشكيل “اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير”.

الدكتور عبد الرحمن محمد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماة نوه للوطن بأن إعادة تشكيل اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير  لم تأتِ من فراغ، بل هو تتويج لمرحلة انتقالية دقيقة، بعد سنوات من تشتت القرار الاقتصادي وضعف الحوكمة، تأتي هذه الخطوة لتعلن انتقال الدولة السورية نحو سياسة تجارية أكثر مركزية ورشادة، حيث تمثل التجارة الخارجية عصب الحياة لأي اقتصاد يسعى للتعافي بعد عقود من الحرب والعقوبات..

نقل صلاحيات

واوضح محمد للوطن أنه تتجلى الأهمية بشكل أساس في نقل صلاحيات حساسة ومصيرية من التشرذم إلى التكتل، فسابقاً، كانت قرارات السماح بالاستيراد أو منعه تخضع أحياناً لاجتهادات وزارات متفرقة أو جهات غير منسقة.

اما اليوم، فيرى أستاذ الاقتصاد أنه يتم تجميع هذه القرارات في جهة مركزية واحدة تتبع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وهذا يعني توحيد المرجعية، ما يمنع التضارب في القرارات ويخلق سياسة تجارية واضحة، وحماية الأمن الاقتصادي من خلال وضع ضوابط صارمة على المنافذ، ما يحد من التهريب ويحمي السوق من الإغراق.

مهندس السياسة التجارية

محمد يرى أن الدور الذي سيلعبه المرسوم يتجاوز مجرد المراقبة ليكون مهندس السياسة التجارية، فاللجنة ستكون مسؤولة عن إعداد قوائم المواد المسموح بها والممنوعة (القوائم السلبية والإيجابية)، وعملياً، هي الجهة التي ستقرر متى نمنع استيراد البندورة مثلاً لحماية الفلاح المحلي، ومتى نسمح بدخول المواد الأولية اللازمة للصناعة، فدورها هو خلق توازن دقيق بين إشباع السوق وبين عدم قتل الإنتاج المحلي.

ولفت محمد الى الآفاق الواسعة لعمل اللجنة والمحفوفة بالتحديات،  فعلى المستوى الإيجابي، من المتوقع أن تؤدي اللجنة إلى تحفيز الصناعة الوطنية، حيث ستجد الصناعات الصغيرة والمتوسطة حماية أكبر من المنافسة غير العادلة.

ترشيد الإنفاق

اضافة الى ترشيد الإنفاق بالقطع الأجنبي، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل شح القطع الصعب الذي تعانيه سوريا، حيث سيتم توجيه الدولارات لاستيراد الضروريات فقط.

إلى جانب تحقيق الاستقرار، عبر منع تصدير بعض السلع الأساسية إذا دعت الحاجة لحماية السوق المحلي من الشح وارتفاع الأسعار.

وحول انعكاس ذلك على الاقتصاد الوطني يرى أستاذ الاقتصاد أنه سيكون تدريجاً، لكن جوهره هو الانتقال من حالة العشوائية والفوضى إلى حالة من الاستقرار التشغيلي التي تطمئن المستثمر والتاجر والمنتج على حد سواء.

ضرورية ولكن ليست كافية

أكاديمياً يوضح محمد أنه لا يمكنه إلا أن يصف هذه الخطوة بأنها ضرورية لكنها ليست كافية…ضرورية لأن أي اقتصاد يمر بمرحلة انتقالية وإعادة إعمار لا يمكنه أن يتحمل هدر موارده عبر سياسات استيراد فوضوية.

ونوه بأن  اللجنة تعمل اليوم كفالتر لتنقية التجارة الخارجية، ما يسمح بدخول السلع الداعمة للإنتاج ويمنع دخول السلع الرديئة أو المنافسة للإنتاج المحلي، ووجودها يخلق درجة من الحوكمة كانت غائبة بشدة.

مضيفا: لكنها ليست كافية، لأن نجاح اللجنة مرتبط بعاملين خطرين مكافحة الفساد، فكلما زادت مركزية القرار، زادت مخاطر ضغط المصالح، ونجاح اللجنة يتطلب شفافية مطلقة في آلية وضع القوائم السلبية والإيجابية، حتى لا تصبح أداة لخلق احتكارات جديدة لمصلحة فئة معينة على حساب العامة، مع ضرورة ربطها بخطة تنموية فاللجنة تنجح حقاً عندما لا تحمي الصناعة المحلية فقط، بل عندما يكون هناك تنسيق كامل لتحويل الحماية إلى إنتاجية.

وختم محمد بالقول باختصار: هذه اللجنة تمثل الانتقال من الفوضى إلى النظام، والتحدي الحقيقي هو منع هذا النظام من التحول إلى بيروقراطية خانقة أو أداة إقصاء، ليكون فعلاً أداة لتعافي الاقتصاد السوري وعودته القوية إلى خريطة التجارة العالمية.