احتفت وزارة الثقافة، بالذاكرة الشركسية مساء اليوم بالمكتبة الوطنية بدمشق، في فعالية بعنوان “ملامح من الذاكرة الشركسية”، تضمنت عرض فيلم “العودة الأولى” للمخرج الشاب أمجد الساري، تلاها ندوة حوارية ناقشت أبرز ملامح الثقافة الشركسية، وآلام التهجير، والمعاناة التي تعرّض لها هذا المكوّن المجتمعي.
وأوضحت الصحافية سارة عابدي خلال الندوة، أن الفيلم أُعيد تشكيله بطريقة تضاف إليها قصة عودة الشركس بعد تهجيرهم من سوريا، ولاسيما أنه أنجز سابقاً في عام ٢٠٢٣ ليعاد تشكيله مجدداً برؤية جديدة تلائم المرحلة التي تكللت بالتحرير، مشيرةً إلى أن الشركس لا يظهرون في الإعلام إلا عبر فعاليات خاصة بهم.
وأضافت: “نسعى بمشاركة الجهات الحكومية لإعادة تفعيل هذه الأنشطة لنتعرف إلى بعضنا، بعد أن عمل النظام البائد على تفرقتنا وزرع الأحقاد بيننا، واليوم يمكننا التركيز على مكوّنات وعادات وثقافات كانت مهمّشة سابقاً”.

وتابعت عابدي: “أهم ما يجمع الشراكس هو الهوية، ومن الطبيعي أن نبحث في أي أرض عن شخص يشبهنا لننخرط معه ونتعايش”.
وكشفت أن الشراكس في سوريا على معرفة بالمجتمع الشركسي التركي، لكن العلاقة لا تخلو من بعض الاختلافات، وخاصة بعد تهجيرات كثيرة، وبيّنت أن الشعب الشركسي لم يعد يركز على لغته كما في السابق، لأن اللغة التركية باتت الأهم.
وكشفت عن تأسيس مجموعة باسم “الذاكرة الشركسية” تروي قصص الشهداء السوريين في الثورة السورية، مؤكدة أن الفريق تواصل مع عائلات الشهداء لرواية قصصهم بشكل تطوعي، لأن ما لا يتم توثيقه يضيع، رغم صعوبات تواجه الفريق تتجلى في بعض العائلات التي تفضّل التكتم على مثل هذه الأمور.
من جانبها، قالت الناشطة المجتمعية والصحافية سيلين قاسم، وهي من الشركس السوريين الذين نشؤوا في الخارج: “نحن اليوم هنا نشاهد الفيلم، وكان حلماً لكثيرين أن نكون جزءاً من بناء سوريا الجديدة، وللأسف، نحن كسوريون لم نكن نعرف بعضنا جيداً تحت وطأة النظام الساقط، واليوم بات بمقدورنا الانخراط أكثر”.
وتحدثت قاسم عن معاناتها الشخصية مع الهوية، موضحة أنها تنقلت بين بلدان كثيرة بحثاً عن أي شيء يجمعها بمن يشبهها، لافتة إلى أزمة هوية وحيرة ثقافية كانتا عائقاً كبيراً، مشيرة إلى أن تجربتها في كندا كانت صعبة بسبب المساحات الكبيرة وصعوبة التنقل بين الأقارب.
وفي الوقت نفسه، تأسّفت قاسم لعدم إتقانها اللغة الشركسية، مؤكدة أنها ستعمل على تحسين ذلك، وأشادت في ختام حديثها بقدرة الهوية الشركسية في الحفاظ على أصلها، معتبرة أن الذاكرة موضوع مهم، ومتمنية رواية القصة الكاملة والحقيقة من الجميع.
بدوره، أوضح المخرج والصحفي السوري أمجد الساري، أن السوريين بعد الثورة والتهجير انفتحوا على بعضهم أكثر مما كانوا عليه سابقاً، ولفت إلى أن قصة الشركس لافتة جداً، وخاصة أنهم تعرضوا لإبادة وتهجير جماعي، ومع ذلك حافظوا على ثقافاتهم وتقاليدهم جيلاً بعد جيل.
وقال: “اخترت النموذج الشركسي لنشرح من خلاله الهوية، فهذه الفئة متعصّبة لقضية الانتماء والهوية”.
وأشار إلى أن الفيلم أُنجز على مرحلتين، الأولى ركّزت على العادات والثقافة العامة، وبعد التحرير تم التركيز على الحدث الأكبر وهو “العودة”.
كما ذكر أن التهجير الذي تعرّض له الشعب السوري على يد النظام البائد يشبه تهجير الشركس على يد الروس عام 1864.
واعترف بأن الفيلم كان بحاجة إلى توسّع وتفاصيل أكثر، لكن الظروف حالت دون ذلك، خاتماً: “كنا طلاباً بإمكانات متواضعة، ولا نملك شركة إنتاج محترفة، وعانينا ضيق الوقت في المرحلة الثانية، لكننا حاولنا تقديم فكرة جيدة”.








