أن تتأهل إلى نهائيات كأس العالم بلا خسارة فهو إنجاز، وإذا كان المنتخب الذي لم يخسر ولم تهتز شباكه طوال مشوار التصفيات، فهذا تاريخ يجب أن يحفظ في سجلات التصفيات، وهذا ما فعله منتخبان في القارة الإفريقية، الأول هو ساحل العاج، (8 انتصارات وتعادلان)، أما الثاني فهو المنتخب التونسي الشقيق الذي سجل 9 انتصارات وتعادلاً وحيداً، ليضمن الحضور الثالث على التوالي في المونديال والسابع في تاريخ نسور قرطاج الذين دخلوا التاريخ منذ أول مشاركة لهم في مونديال 1978، عندما سجلوا أول فوز عربي وإفريقي في العرس العالمي، والتوانسة لم يكتفوا يومها فقد تعادلوا مع أبطال العالم الألمان لكنهم خرجوا من الدور الأول، وهو الأمر الذي تكرر في المشاركات الخمس التالية، ويتطلع النسور لإنهاء هذه الحكاية المخيّبة وبلوغ أدوار الإقصاء.
نسور قرطاج أو النسور الحمر أو أبناء الخضراء عرفوا كرة القدم رسمياً عقب الحرب وظهر المنتخب التونسي للمرة الأولى عام 1957، وشاركوا بعد خمس سنوات في بطولة إفريقيا، ثم شاركوا بالتصفيات المونديالية منذ نسخة 1970، وفي نسخة 1978 سجلوا أول فوز عربي على المكسيك بعدما قلبوا تأخرهم بهدف، ورغم ذلك فقد تأخروا قبل أن يتوجوا باللقب الإفريقي الوحيد حتى 2004 عندما استضافت بلادهم البطولة، إلا أنهم خسروا النهائي قبلها بثماني سنوات.
في المونديال الماضي جمعتهم القرعة مع فرنسا والدانمارك وأستراليا، ففاز على الأول بهدف وتعادل مع الثاني سلباً وخسر من الثالث بهدف، لكن تلك النتائج لم تشفع للنسور بتخطي الدور الأول، ورغم النتائج المخيّبة بعدها في نسختي كأس أمم إفريقيا بالخروج من الدور الأول ثم من دور الـ16، إلا أن الثقة بإمكانات اللاعبين بقيت حاضرة، فدخلوا التصفيات المونديالية بقوة وسجلوا ثلاثة انتصارات متتالية ونجحوا بالفوز فيما بعد على المنافس الرئيس (غينيا الإستوائية) بالنتيجة ذاتها 1/صفر مرتين لينتزعوا بطاقة النهائيات عن جدارة واستحقاق.

ومنذ إقالة المدرب جلال قادري عقب الخروج من أمم إفريقيا 2023 عاش المنتخب التونسي حالة من التخبّط وتغيير المدربين، فخلال عامين تناوب أربعة مدربين محليين على قيادته (الوحيشي والبنزرتي وقيس اليعقوبي وسامي الطرابلسي)، وهذا الأخير قاده في التصفيات المونديالية، إلا أن خروجه المخيّب من كأس العرب ثم الخروج من ثمن نهائي أمم إفريقيا أطاح به وعيّن بدلاً منه الفرنسي (التونسي الأصل) صبري لموشي ليقوده في المونديال، وخاض تحت قيادته مباراتين فاز بالأولى على هايتي بهدف وتعادل مع كندا سلباً.
ولم يحظ النسور بحظوظ كبيرة عند الحديث عن تخطي الدور الأول ولاسيما بوجود هولندا واليابان وحتى السويد المتراجع، لكن مازال الأمل بالتشكيلة التي استدعاها لموشي وأبرز نجومها: إلياس سخيري (فرانكفورت)، هنيبعل المجبري (بيرنلي)، إلياس سعد (هانوفر)، خليل عياري (سان جيرمان)، فراس شواط (الإفريقي)، أمين بن حميدة (الترجي)، علي عبدي (نيس)، يان فاليري (يونغ بويز)، ديلان براون (سيرفيت)، أمين دحمان (الصفاقصي).
مشاركات ومباريات
– خاض المنتخب التونسي 10 مباريات في الطريق إلى النهائيات، سجل خلالها 9 انتصارات وتعادلاً وحيداً، وسجل لاعبوه 22 هدفاً وخرج منها بشباك عذراء.
– 6 مرات ظهر منتخب قرطاج في النهائيات خاض خلالها 18 مباراة (3 انتصارات و5 تعادلات و11 هزيمة) والأهداف 26/14، والفوز الأعلى على المكسيك في 1978 بنتيجة 1/3، أما الهزيمة الأقسى فكانت أمام بلجيكا في نسخة 2018 بنتيجة 5/2.
– يفتتح التونسي مبارياته في المجموعة السادسة للمونديال الأميركي أمام السويد يوم 14/6، ثم يلتقي اليابان يوم 20/6، ويختتم مبارياته بلقاء هولندا يوم 25/6.








