الرئيس الشرع يصل إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا للمشاركة في قمة الاتحاد الأوروبي الطارئة بعنوان “إنقاذ الصيف”

الرئيس أحمد الشرع يصل إلى جدة واستقباله من قبل الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة وعدد آخر من المسؤولين

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

إنقاذ صناعة النسيج: مفتاح انتعاش الاقتصاد السوري

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها سوريا، تعود الصناعة النسيجية إلى واجهة النقاش الاقتصادي كأحد أعمدة الإنتاج الوطني وأكثرها تأثيراً في سوق العمل وحركة التصدير. ورغم ما تمتلكه هذه الصناعة من تاريخ عريق وقدرات تنافسية، إلا أن معاناة الصناعيين في هذا القطاع تتزايد يوماً بعد يوم، نتيجة جملة من التحديات المعقدة التي باتت تهدد استمراريته.

وفي هذا السياق، يوضح الصناعي نزيه شموط لـ”الوطن” أن السوق يشهد منافسة حادة من بضائع لا تخضع لنفس شروط الإنتاج، ما يجعل المنافسة غير متكافئة. ويشير إلى أن الصناعي المحلي يعمل ضمن ظروف قاسية، ما يفرض ضرورة إعادة النظر في آليات حماية الإنتاج الوطني وتنظيم السوق.

صناعة استراتيجية تتجاوز الإنتاج

لا تقتصر أهمية القطاع النسيجي على كونه قطاعاً إنتاجياً فحسب، بل يعد من أكبر المشغلين لليد العاملة في سوريا، ويشكّل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني. فهو يحرّك سلسلة إنتاجية متكاملة تبدأ من زراعة القطن، مروراً بالغزل والنسيج والصباغة، وصولاً إلى المنتج النهائي.

كما أن دعم هذا القطاع ينعكس بشكل مباشر على تخفيف معدلات البطالة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، والحفاظ على القطع الأجنبي، إضافة إلى إعادة فتح أبواب التصدير نحو الأسواق العالمية.

تحديات تحتاج إلى قرارات جريئة

في حين يدعو بعض الصناعيين وممثلي القطاع إلى ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لمعالجة التحديات الراهنة، وفي مقدمتها:

إعادة هيكلة الرسوم الجمركية بما يضمن عدالة المنافسة.

تخفيف كلف مدخلات الإنتاج، خاصة الطاقة والمواد الأولية.

دعم الصناعات المساندة، وعلى رأسها قطاع الصباغة.

ضبط عمليات التهريب وتنظيم السوق.

إيجاد آليات فعالة لدعم التصدير وتخفيف أعباء الشحن.

والأمر الأكثر أهمية والذي يجب التركيز عليه يتمثل في أوضاع الورشات الصغيرة، التي تعد الأكثر هشاشة أمام الأزمات الاقتصادية، ما يستدعي وضعها ضمن أولويات الدعم والتحفيز، وتمكينها من النمو والتحول إلى منشآت إنتاجية أكبر.

توجه نحو التصدير واستعادة المكانة

ومن جهة أخرى هناك جرعة تفاؤل يتقدم بها رئيس اتحاد غرف الصناعة مازن ديروان في حديثه” لـ”الوطن” مبيناً أنه رغم التحديات، لا تزال الفرصة قائمة أمام الصناعة النسيجية السورية لاستعادة مكانتها، خاصة في ظل ما تتمتع به من ميزة تنافسية حقيقية قائمة على التوازن بين السعر والجودة، وهي نقطة قوة يمكن البناء عليها للانفتاح مجدداً على الأسواق الإقليمية والدولية.

وأضاف إن المرحلة الراهنة تفرض توحيد الجهود بين مختلف الجهات المعنية، بهدف إعادة بناء قطاع صناعي أكثر مرونة وكفاءة، يعكس الإمكانات الحقيقية التي تمتلكها سوريا. وشدد على أن الاتحاد ماضٍ في أداء دوره كصوت فاعل للصناعيين، ينقل همومهم بواقعية ويدافع عن مصالحهم لدى صناع القرار، بما يسهم في ترسيخ بيئة من الاستقرار والثقة داخل القطاع الصناعي.

وأشار الديروان إلى أن متابعته الميدانية المباشرة لما يجري داخل المصانع والمنشآت في مدينتي حلب وحماة، أتاحت له الوقوف عن كثب على حجم التحديات التي يواجهها الصناعيون، مؤكداً أن هذه اللقاءات ستشكل  قاعدة عملية لوضع خطط تنموية أكثر دقة وواقعية، قادرة على تلبية احتياجات القطاع ودفع عجلة تعافيه بشكل فعّال ومستدام.

خيار اقتصادي لا يحتمل التأجيل

في المحصلة، لا يمكن النظر إلى دعم الصناعة النسيجية كخيار قطاعي محدود، بل كقرار اقتصادي استراتيجي يمس مستقبل الاقتصاد السوري ككل. فإما أن تكون سوريا بلداً منتجاً قادراً على خلق فرص العمل وتعزيز صادراته، أو تتحول إلى سوق استهلاكية مفتوحة على حساب صناعتها الوطنية.

بالتأكيد إن إعادة الألق لهذه الصناعة العريقة يتطلب التواصل المباشر بين صناع القرار الاقتصادي وممثلي القطاع هو الضمانة الوحيدة لترجمة هذه الرؤى إلى واقع ملموس، يعيد للصناعة السورية هويتها التنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية.