شكلت عودة منتخب الكونغو الديمقراطية إلى نهائيات كأس العالم مفاجأة من العيار الثقيل، ذلك أنه تخطى عملاقين من القارة السمراء قبل تخطي جامايكا في الملحق العالمي ليعود إلى المونديال بعد غياب نصف قرن بالتمام والكمال، ولا شك أن الرحلة الطويلة المثيرة والشائقة ستشكل حافزاً إضافياً للفهود (أحد ألقابه) من أجل مسح ذكريات المشاركة الأولى السيئة.
الكونغو التي تقع في وسط القارة الإفريقية وعرفت قبل استقلالها عام 1960 بالكونغو البلجيكية وظهر أول منتخب كروي فيها عقب الحرب العالمية الثانية (1948)، وعرفت بعد الاستقلال بالكونغو كينشاسا (للتمييز بينها وجمهورية الكونغو برازافيل) وتوج فريقها بهذا الاسم بطلاً لإفريقيا في ثاني مشاركاته فيها عام 1968، قبل أن تتحول إلى زائير وبهذا الاسم توج منتخبها بطلاً لإفريقيا ومثل القارة في مونديال 1974 وأعطى صورة نمطية عن تخلف الكرة الإفريقية بعد ثلاث هزائم تخللها بعض التصرفات الغريبة، وعاشت في ارتباك دائم وحروب داخلية ما انعكس على الحياة العامة ومنها كرة القدم التي تأثرت كثيراً فغاب الفهود أو سكاي بلو فيما بعد (الأزرق السماوي) عن كأس إفريقيا حتى أواخر الثمانينيات وحتى عندما عاد بقوة مطلع العقد التالي غادر من ربع النهائي في ثلاث نسخ متتالية ثم حل ثالثاً في بطولة 1998 وهو ما كرره بعد 17 عاماً في نسخة 2015، وبعد غيابه الأخير في البطولة عن نسخة 2021 عاد واستجمع قواه ليحتل المركز الرابع في نسخة 2023، وفي النسخة الأخيرة العام الماضي خسر في دور الـ16.
عندما ذهب الفهود إلى نهائيات ألمانيا 1974 كانوا متوجين بكأس إفريقيا في القاهرة قبلها بأربعة أشهر بالتمام والكمال، ولأن المنتخب المغربي ظهر بصورة معقولة في مشاركته بمونديال 1970 توقع بعض المراقبين أن يكون المنتخب الذي يقوده مدرب يوغسلافي أفضل حالاً، إلا أن الذي حصل أن الفريق ظهر كفريق يقدم كرة قدم بدائية ولم يستطع تشكيل خطوة تذكر أمام منافسيه فلم يسجل أي هدف وسانده الحظ كثيراً فلم يخسر بحصة كبيرة أمام اسكتلندا والبرازيل كما حصل في مباراة يوغسلافيا التي خلدها تاريخ البطولة كأثقل هزيمة لمنتخب إفريقي.

واليوم تختلف الظروف تماماً، فالفهود (موديل 2026) كلهم محترفون خارج البلاد وقد خاضوا طريقاً صعباً للوصول إلى النهائيات، فبعد انتزاعه وصافة المجموعة الثانية خلف السنغالي اضطر لمواجهة الكاميرون في نصف نهائي الملحق الإفريقي فتجاوزه بهدف ثم فاز بالترجيح على الكبير الآخر النيجيري وفي الملحق العالمي فاز على الجامايكي بهدف.
مدرب الفهود هو الفرنسي سباستيان دوسابر (49 عاماً) وسبق له تدريب الكثير من الأندية العربية وكذلك منتخب أوغندا وتسلم الكونغو منذ 4 سنوات وخاض خلالها 48 مباراة (29 فوزاً، 8 تعادلات، 11 هزيمة)، أما أبرز نجوم المنتخب الذي اختاره للمونديال: شانسيل مبيمبا ونغالايل موكاو (ليل)، يوان ويسا (نيوكاسل)، فيستون مايلي (بيرميدز)، سيدريك باكامبو (بيتيس)، نوح صديقي (سندرلاند)، تشارلز بيكال (اسبانيول)، آرثر موساواكو (لنس)، ميشاك إيليا (أليانسبور).
مشاركات ومباريات
– خاض المنتخب الكونغولي 9 مباريات في الطريق إلى نهائيات مونديال 2026 ففاز بخمس منها وتعادل مرتين وخسر مرتين وسجل لاعبوه 18 هدفاً مقابل 7 أهداف بمرماه.
– شارك الفهود في النسخة العاشرة من المونديال 1974 وخسروا ضمن المجموعة الثانية أمام اسكتلندا صفر/2 وأمام يوغسلافيا صفر/9 وأمام البرازيل صفر/3.
– يفتتح منتخب الكونغو مبارياته في المونديال ضمن المجموعة الحادية عشرة أمام البرتغال يوم 17/6 ثم يواجه كولومبيا يوم 23/6 وأخيراً يلتقي أوزبكستان يوم 27/6.








