الوطن – أسرة التحرير
شهد جنوب لبنان، اليوم الثلاثاء، تصعيداً عسكرياً واسعاً مع توجيه جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً بإخلاء مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع غارات مكثفة أسفرت عن سقوط قتلى ودفعت آلاف السكان إلى النزوح نحو مناطق أكثر أمناً شمالاً.
وأفادت وسائل إعلام لبنانية ومراسلو قنوات إخبارية بحدوث نزوح كثيف من مدينة صور والأحياء السكنية والمخيمات الفلسطينية المحيطة بها، عقب التحذيرات الإسرائيلية التي طالبت السكان بمغادرة المنطقة والتوجه إلى شمال نهر الزهراني.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن الإنذار يشمل مدينة صور بالكامل، بما في ذلك الحارة المسيحية والمخيمات والأحياء المجاورة، معتبراً أن العمليات تأتي رداً على ما وصفه بخرق حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار واستهداف الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
كما حذر الجيش الإسرائيلي من أن أي مبنى يُستخدم لأغراض عسكرية قد يكون عرضة للاستهداف، داعياً السكان إلى الابتعاد عن المناطق التي يقول إن حزب الله ينشط فيها.
وبالتزامن مع الإنذار، شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات على مدينة صور ومحيطها، عبى حين أعلن الدفاع المدني في جنوب لبنان مقتل ثمانية أشخاص جراء استهداف منطقة المساكن الشعبية داخل المدينة.
وامتدت الغارات إلى بلدات العباسية ودير قانون ورأس العين والرمادية في قضاء صور، في حين تعرضت أطراف بلدات أخرى في الجنوب اللبناني لقصف مدفعي وغارات متفرقة، وسط تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه إسرائيل تركيز عملياتها العسكرية على مدينتي النبطية وصور اللتين تعدان من أهم المراكز الجغرافية واللوجستية في جنوب لبنان، نظراً لموقعهما الاستراتيجي الذي يربط المناطق الحدودية بالعمق اللبناني.
وفي المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية في الجنوب، مؤكداً استهداف مواقع وآليات عسكرية وتحقيق إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي.
سياسياً، تتزامن التطورات الميدانية مع حراك دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة بهدف تثبيت وقف إطلاق النار ومنع اتساع رقعة المواجهة، وفي هذا السياق كشف الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان يجري مفاوضات مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق “عدم اعتداء” أو اتفاق أمني، مؤكداً في الوقت نفسه رفضه عقد أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب.
من جهته، شدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على ضرورة التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار براً وبحراً وجواً، بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية وتنفيذ الترتيبات الأمنية المتعلقة بجنوب لبنان وعودة النازحين إلى مناطقهم.
وتعكس التطورات المتسارعة في جنوب لبنان تصاعداً خطيراً في الميدان، رغم استمرار المساعي السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء المواجهة ومنع تحولها إلى حرب أوسع في المنطقة.






