شهدت مناطق نفوذ المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، المنضوية في ما يسمى “الحرس الوطني” والتابعة لحكمت الهجري، توتراً أمنياً غير مسبوق بين بعضها بعضاً يوم الجمعة الماضي على خلفية تهريب محتجزين لديها، وقد تم اعتقال متزعّمه جهاد الغوطاني ومن ثم إقالته.
ومع تبادل الاتهامات بـ”الخيانة” و”بيع مختطفين” بين تلك الميليشيات، وتوجيه الاتهامات إلى ما يسمى “المكتب الأمني” الذي يتزعمه سلمان نجل الهجري، خرجت مظاهرة شعبية احتجاجية حاشدة أمام مبنى المحافظة في مدينة السويداء، طالب المشاركون فيها بحل “المكتب”.
وقد أعلن المدعو شادي مرشد رئيس ما يسمى “مجلس الإدارة في جبل باشان” أمام المشاركين حل ” المكتب الأمني”.

نقمة وغضب شعبي
ووفق مصادر محلية في داخل مدينة السويداء، “هناك نقمة شعبية على “المكتب الأمني” الذي يقوده سلمان نجل الهجري، ويشكل “عمق الحرس الوطني”، وقد أدت حالة الغضب إلى حلّه، ما يمهد لإعادة هيكلة الحرس”.
وأشارت المصادر لـ”الوطن” إلى أن “هناك مشاورات حول ذلك، لكن لا نعلم مدى مصداقية التوجّه إن كان حقيقياً أو لامتصاص غضب الشارع”.
تلك التطورات تستدعي إلقاء الضوء على طبيعة تشكيل “الحرس الوطني” ومتزعميه، وكذلك “المكتب الأمني” الذي يعدّ من ضمن مجموعاته.
عصابات السويداء
في خضم تلك التطورات في مناطق نفوذ الهجري ومجموعاته المسلحة، والتساؤلات التي طرحت لمعرفة أسماء متزعمي “المكتب الأمني”، وصف مدير مديرية قوى الأمن الداخلي في السويداء سليمان عبد الباقي في حسابه على موقع “فيسبوك” هؤلاء، بأنهم “عصابات السويداء”.
وأوضح أن هؤلاء “سرقوا ونهبوا وباعوا المخاطيف وتاجروا بكرامة أهل السويداء”، لافتاً إلى أن رأس الفتنة هم “سلمان حكمت الهجري، مهند مزهر، أشرف جمول، طارق المغوش، طارق خويص، لؤي أبو فاعور، هاشم ثابت ويامن الزغير”.
وبيّن عبد الباقي، أن هؤلاء هم “تلاميذ” كفاح الملحم رئيس شعبة المخابرات العسكرية في عهد النظام البائد، وحالياً يشكلون “اليد اليمين للخائن نشتكين الهجري”.
نفوذ وانتهاكات وجرائم
وتؤكد مصادر محلية في السويداء لـ”الوطن”، أنه منذ سيطرة الهجري ومجموعاته المسلحة على المدينة والريفين الجنوبي والشرقي إثر أحداث تموز الماضي، ومن ثم تشكيل “الحرس الوطني” و”المكتب الأمني” في آب الماضي، برزت تلك الأسماء إضافة إلى أسماء أخرى في “الحرس الوطني” من خلال ممارستها شتى أنواع الجريمة من “قتل، واعتقال، وخطف، وسرقة تجارة وتهريب المخدرات، عدا سرقتها لأغلبية كميات مواد المساعدات الإغاثية والمحروقات واحتكارها وخصوصاً المحروقات وبيعها بأسعار مرتفعة جداً في السوق السوداء.
المكتب الأمني ومحاولات حلّه
موقع “السويداء 24 ” من جانبه تحدث في تقرير ان تلك الاحتجاجات تعدّ تعبيراً عن حالة الغضب الشعبي المتصاعد في السويداء، حيث يُنظر إلى “المكتب الأمني” كجهة موازية لسلطات الهجري وتتمتع بنفوذ واسع وتُتهم بانتهاكات متعددة.
وأشار الموقع إلى أنه كان من المفترض حلّ “المكتب الأمني” في تشرين الأول الماضي، إثر خلاف حاد بين أحد متزعميه، طارق خويص، ومتزعم ما يسمى “الحرس الوطني” الذي تنضوي فيه المجموعات المسلحة، جهاد الغوطاني، غير أن تدخّل الهجري ونجله سلمان حال من دون تنفيذ القرار، فبقي “المكتب” يعمل بنفوذ أقوى من قبل في المحافظة.
ويتبع “المكتب الأمني” مباشرة للهجري ونجله سلمان، ويتمتع بنفوذ يفوق في بعض الجوانب نفوذ متزعمي “الحرس الوطني”، ما يجعله جهة موازية تتحكم في العديد من الملفات الأمنية والاقتصادية.
أبرز متزعمي وأعضاء المكتب
يضم “المكتب الأمني” تشكيلة من الشخصيات المحلية والقيادية، ومن أبرزهم، حسب “السويداء 24″، سلمان نجل الهجري، ولؤي أبو فاعور، مسؤول ملف التواصل الخارجي (بما في ذلك الاتصالات مع كيان الاحتلال الإسرائيلي)، وطارق المغوش المشرف على ملف المفاوضات والمفقودين، وطارق خويص وكنان أبو فخر.
كما يضم هاشم ثابت، ومهند مزهر، وسليم حميد وهم عناصر سابقون في شعبة المخابرات العسكرية في حقبة النظام البائد، وكانوا على تعاون وثيق مع ميليشيا “حزب الله” اللبناني في عهد النظام السابق، حيث يواجه مزهر وحميد اتهامات بالضلوع في تجارة وتهريب المخدرات، وجرائم قتل، وابتزاز. إضافة إلى هؤلاء يضم “المكتب” نورس عزام، وأشرف جمول، ورامي أشتي، ورأفت بالي، وهم يقودون مجموعات مسلحة تُتهم بعمليات أمنية الخطف مقابل الفدية، والابتزاز، وارتكاب جرائم قتل، وغيث القنطار الذي ظهر في تسجيل مصور سابق يستهدف فيه مسجد السويداء الكبير بالرشاشات المتوسطة، وبديع رشيد ووائل أبو قنصول.
الانتهاكات المنسوبة إلى المكتب
تُوجه لـ”المكتب الأمني” اتهامات خطيرة بانتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين والمؤسسات الحكومية.
ويتداخل “المكتب” بشكل وثيق مع “الحرس الوطني” وتشكيلات رديفة أخرى، مثل “اللواء 164″، و”كتيبة التدخل السريع”، و”الكتيبة 501 (فرسان حمزة)” ، ومنظومة “عين النسر”.
وتضم هذه المجموعات شخصيات مرتبطة سابقاً بالنظام البائد وميليشيا “حزب الله” اللبناني، مثل: يعرب زهر الدين، ويامن زغير، ورواد عبد الخالق، وبسام حمزة، وصخر ملاك.
السيطرة الاقتصادية
يمتد نفوذ “المكتب” إلى عدة قطاعات اقتصادية حيوية في المحافظة منها، قطاع المحروقات إذ يسيطر متزعمون فيه على محطات وقود عدة، ويتم بيع معظم كميات المحروقات الواردة في السوق السوداء، مع تخصيص جزء كبير لآلياتهم وسياراتهم الخاصة.
الطاقة البديلة
كما يحتكر “المكتب” بشكل شبه كامل بيع مستلزمات الطاقة الشمسية (الألواح والبطاريات) من خلال تجار محددين، يدفعون حصة مالية منتظمة مقابل السماح باستيراد البضائع من خارج المحافظة.
ويقول “السويداء 24 “: إن الاحتجاجات الأخيرة في السويداء تعكس رفضاً شعبياً متزايداً لهيمنة “المكتب الأمني”، الذي يُنظر إليه كعائق، ويطالب الأهالي بتفكيكه، وإخضاع مسلحيه للمساءلة القانونية، وإعادة السيطرة الأمنية والاقتصادية إلى الجهات المحلية في المحافظة”.
متزعمو “الحرس” من فلول ضباط النظام المخلوع
وحسب المعلومات المتوفرة وتقارير ودراسات، فإن أكثر من نصف متزعمي “الحرس الوطني” في السويداء هم من فلول ضباط النظام المخلوع، بينهم العميد جهاد الغوطاني وهو كان من مرتبات «الفرقة الرابعة» العميلة لإيران، إلى جانب شخصيات مثل العميد شكيب نصر، الرئيس السابق للاستخبارات في طرطوس، والعميد أنور رضوان، المسؤول الأمني السابق في بانياس.
وهناك متزعمون آخرون في “الحرس الوطني” هم شخصيات من الجريمة المنظمة كانت مرتبطة سابقاً بإدارة المخابرات العسكرية التابعة للنظام البائد، بينهم ناصر السعدي وباسل الطويل وحيدر عريج ومهند مزهر وفواز أبو سرحان وراجي فلحوط، الخاضع لعقوبات دولية والمرتبط بـ”حزب الله”.
وكان الدور البارز لأبو سرحان في تهريب المخدرات والأسلحة عبر الحدود وقد أدى سابقاً إلى إصدار مذكرة توقيف بحقه من الإنتربول الدولي، فيما يُعد مزهر اسماً سيئ الصيت مرتبطاً ليس فقط بتهريب المخدرات، بل أيضاً بتجارة الخطف مقابل الفدية والدعارة والاغتيالات.
الوطن – أسرة التحرير








