سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

من يقود بريطانيا أم إلى أين تتجه؟

‫شارك على:‬
20

تكشف النقاشات المتصاعدة داخل الساحة السياسية البريطانية عن مفارقة لافتة، فبينما تزداد التكهنات بشأن مستقبل القيادات الحزبية وأسماء المرشحين المحتملين لتولي مواقع النفوذ، يتراجع النقاش حول القضية الأكثر أهمية وهي طبيعة المشروع السياسي القادر على رسم ملامح المرحلة المقبلة، ويبدو أن التركيز المتزايد على الأشخاص ليس سوى انعكاس لحالة أعمق تتعلق بغياب رؤية جامعة تحدد الوجهة التي تسعى بريطانيا إلى بلوغها.

على مدى سنوات طويلة، امتلكت السياسة البريطانية قضايا مركزية شكلت إطاراً واضحاً للتنافس الحزبي، فقد هيمنت تداعيات الأزمة المالية العالمية وما تبعها من سياسات التقشف على جانب مهم من الجدل العام، ثم جاءت قضية الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) لتعيد رسم الخريطة السياسية وتحدد أولويات الحكومات والأحزاب على حد سواء، أما اليوم، فقد تراجعت تلك العناوين الكبرى دون أن يحل محلها مشروع سياسي جديد يتمتع بالوضوح نفسه.

في هذا السياق، يواجه حزب العمال تحدياً يتجاوز مجرد إدارة الدولة بعد عودته إلى السلطة، فنجاحه الانتخابي ارتبط إلى حد كبير برغبة الناخبين في طي صفحة حكم المحافظين، لكنه لم يتحول بعد إلى سردية سياسية متكاملة تشرح الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه بريطانيا خلال العقد المقبل، لذلك تبدو الحكومة أكثر قدرة على تشخيص مشكلات المرحلة السابقة من قدرتها على تقديم تصور شامل للمستقبل.

ولا يقتصر هذا التحدي على حزب العمال وحده، فالمحافظون ما زالوا يبحثون عن هوية سياسية مستقرة بعد مرحلة “بريكست”، بينما يواصل حزب الإصلاح استقطاب شرائح من الناخبين عبر طرح أسئلة تتعلق بالهجرة والهوية الوطنية والثقة بالمؤسسات التقليدية، مستفيداً من شعور متزايد لدى بعض البريطانيين بأن الأحزاب الكبرى لم تقدم إجابات مقنعة على التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.

ومن هنا يمكن فهم تصاعد الحديث عن أسماء بعينها وعن احتمالات الخلافة السياسية، فعندما تغيب الرؤية الواضحة، تصبح الشخصيات محور النقاش العام، غير أن التاريخ السياسي البريطاني يشير إلى أن استدامة النفوذ لا ترتبط فقط بقوة القيادة، بل بقدرة القائد على تجسيد مشروع يمكن للناخبين فهمه وتقييمه، فالسلطة السياسية لا تستند إلى الموقع وحده، بل إلى الإقناع بوجود هدف واضح واتجاه محدد.

إن التحدي الحقيقي الذي يواجه بريطانيا اليوم لا يتمثل في اختيار من يقود المرحلة المقبلة، بل في تحديد الغاية التي ينبغي أن تقود إليها السياسات العامة، فالقضايا المرتبطة بالاقتصاد والهجرة والطاقة والإسكان والذكاء الاصطناعي تظل ملفات أساسية، لكنها تحتاج إلى إطار جامع يمنحها معنى سياسياً متماسكاً، وإلى أن يتبلور هذا الإطار، ستبقى الأسئلة المتعلقة بالأشخاص أكثر حضوراً من الأسئلة المتعلقة بالمشروعات، وسيظل الجدل السياسي يدور حول القيادة فيما تبقى الوجهة النهائية موضع بحث ونقاش.

الوطن – أسرة التحرير