سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بين صخب المدرجات وهيبة القانون… سلة النواعير تدفع ثمن تجاوزات جمهورها

‫شارك على:‬
20

في الرياضة، لا تقاس الانتصارات بعدد النقاط المسجلة فقط، بل أيضاً بمدى قدرة الجماهير على تحويل شغفها إلى صورة حضارية تعكس جوهر المنافسة النبيلة. فالملاعب لم تكن يوماً مجرد ساحات للصراع الرياضي، بل فضاءات للأخلاق والانتماء والوعي، حيث يلتقي الحماس بالمسؤولية، وتتعانق العاطفة مع الاحترام.

وفي هذا السياق، أصدر الاتحاد العربي السوري لكرة السلة قراراً انضباطياً بحق نادي النواعير، على خلفية الأحداث التي شهدتها المباراة التي جمعته بنادي الكرامة في مدينة حماة بتاريخ التاسع من حزيران 2026، وذلك بعد الاطلاع على تقارير مراقب المباراة والحكام والتسجيلات المرئية التي وثقت مجريات اللقاء وما رافقها من سلوكيات جماهيرية مخالفة.

القرار جاء ليؤكد أن الرياضة لا يمكن أن تنفصل عن منظومة القيم التي تحكمها، حيث ثبت وقوع شتائم جماعية من جمهور الفريق المضيف بحق لاعبي الفريق المنافس، وهو ما اعتبره الاتحاد مخالفة تستوجب المساءلة وفق أحكام المادة الأولى الخاصة بمخالفات الجمهور في لائحة العقوبات والانضباط المعتمدة.

وبناءً على ذلك، قرر الاتحاد تغريم نادي النواعير بمبلغ عشرة ملايين ليرة سورية قديمة، أو ما يعادلها بالليرة السورية الجديدة، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب المالي، إذ ترمز إلى تحميل الأندية مسؤولية السلوك الصادر عن جماهيرها، باعتبار أن العلاقة بين المدرج والنادي ليست علاقة تشجيع فقط، بل علاقة تمثيل وصورة وانعكاس.

كما قرر الاتحاد إقامة مباراة واحدة لفئة الرجال على أرض نادي النواعير من دون جمهور، وهي عقوبة كثيراً ما توصف بأنها من أكثر العقوبات إيلاماً للأندية، لأن المدرجات الخالية لا تعني غياب الأصوات فحسب، بل غياب ذلك النبض الذي يمنح اللعبة جزءاً من روحها وجمالها. فالجمهور هو الشريك الخفي في صناعة المشهد الرياضي، وحين يحرم الفريق من مؤازرته، يشعر الجميع بأن ثمة درساً قاسياً يراد منه ترسيخ مبدأ الانضباط قبل أي شيء آخر.

إن هذا القرار يفتح الباب مجدداً أمام تساؤل فلسفي قديم يتجدد في كل ملاعب العالم: أين ينتهي حق الجماهير في التعبير عن حماسها، وأين يبدأ واجبها في احترام المنافس؟ فالتشجيع الحقيقي لا يبنى على الإساءة، والانتماء الصادق لا يحتاج إلى الشتائم كي يثبت وجوده. وعلى قدر ما تمتلك الجماهير من قوة في صناعة الانتصارات المعنوية، فإنها تمتلك أيضاً القدرة على جرّ أنديتها إلى دائرة العقوبات حين يتحول الحماس إلى تجاوز.

ويبقى الأمل أن تشكل هذه العقوبات محطة للمراجعة والتوعية، لا مجرد إجراء تأديبي عابر، لأن الرياضة في جوهرها رسالة قبل أن تكون نتيجة، وثقافة قبل أن تكون منافسة، واحترام متبادل قبل أن تكون صراعاً على الفوز.

الوطن