سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

متجاوزين الاختصاص العلمي ومتحدّين الظروف والأسعار المرتفعة.. شباب سوريون لا يتخلون عن القراءة

‫شارك على:‬
20

عندما رن هاتفها وأجريت معها حواراً صحفياً كانت في الصّف الحادي عشر، وكانت تنظم الشعر بطريقة ملفتة وكانت تشارك بالأمسيات الشعرية في المراكز الثقافية بمدينة دمشق، اليوم تبلغ الشّاعرة روز اليوسف من العمر العشرين، وتدرس الهندسة المعلوماتية، وتفيدنا برأيها حول أهمية القراءة في حياتها، وما هي الموضوعات التي تستهويها أكثر من غيرها، تقول: “أنا هاوية للفنون عموماً بكل أشكالها، وكانت قراءاتي متعددة..

قرأتُ القصة والرواية على اختلاف مستوياتها، وصولاً إلى الفلسفة التي أحبّ، أيضاً أحب قراءة الأفكار التي تتحدث عن الإسقاط، كإسقاطات الرياضيات على الفلسفة، ومن الضروري الاطّلاع على كل المواضيع والأجناس الأدبية، لكن بالنسبة إلي لأنّي أكتب الشعر تغريني الفكرة أكثر من عرضها، لذلك أكتب نثراً حيناً ومحكياً حيناً آخر”، وتضيف: “كان لقراءاتي المتعددة أثر واضح جداً على كتاباتي، فأنا لست قادرة على الإنتاج الفكري من دون القراءة المستمرة، وكتابة الشعر تتطلب ذلك، لأن الشعر معنى ومبنى وله قواعد تضبطه، ويجب على الشّخص أن يكون متمكناً بالمبنى من خلال قراءاته المتعددة ودراسته للأمر تماماً للبحور والتفعيلات، ومن القراءات المتعددة يصبح لديه معان جميلة وخلّاقة، وبهذا المزج الجميل ما بين المبنى والمعنى ينتج شعراً جيداً”.

وتستشهد الكاتبة نوار الشاطر بقول الأديب عباس محمود العقاد “أحب الكتاب، لا لأنني زاهد في الحياة، لكن لأن حياة واحدة لا تكفيني”، وتقول: “الكتب هي المراكب التي نعبر فيها بحر المعرفة، ومن خلالها نتعرف إلى أشياء لم نعرفها من قبل، وبواسطتها لا نتعرف إلى العالم وما فيه من دهشة فقط، بل نتعرف إلى ذواتنا أيضاً، ونقرأ داخلنا لنفهم خارجنا بصورة أعمق”، وتحدثنا الشاطر حول قراءاتها المبكرة ودور الأسرة في ذلك: “منذ طفولتي أحببت الكتب، كنت أرى والدي يقرأ دائماً ويشتري الكتب المنوعة، ويجلب لي في كل مرة كتاباً مناسباً، لذا أحببت الكتب وعشقت القراءة، فقرأت القصص البوليسية وأنا بعمر الثامنة، ربما لأن اكتشاف المجهول والغموض يروي فضول الطفولة، مع الوقت عشقت الأدب وبدأت بقراءة الروايات العالمية والعربية المشهورة والشعر، لأن الأدب هو لغة الإحساس ويخاطب الشعور الإنساني بكل رومانسية، وبعدها بدأت بالقراءة عن الأديان ونشأتها وعن النفس الإنسانية لأني احتجت إلى فهم الإنسان في عمقه بكل حالاته، ومع مرور الزمن تنوعت قراءاتي بشكل كبير لتضم التاريخ والجغرافيا والسياسة وكل عنوان يلفت قلبي كنت أقرأه>

أعترف بأن القراءة هي من جعلتني كاتبة ونمت في داخلي حب الكتابة، وهي البداية التي جعلتني أكتب الشعر والقصص وأخوض ميدان الأدب والثقافة والصحافة.. حالياً أقرأ ما يغذي البحث أو الموضوع الذي أقوم بكتابته، وخاصة في كتابي الأخير الذي نُشر منذ وقت قريب، والذي يتحدث عن حياة شاعر صوفي زاهد اعتزل لهو الدنيا في زاوية أحد مساجد دمشق “المدرسة النورية الكبرى” وأمضى سبعين سنة يعلم القرآن لطلابه وينشر علمه ويكتب القصائد والموشحات في محبة النبي الأعظم محمد صلوات الله عليه، وقرأت الكثير عن الأدب الصوفي والتصوف والتراجم وكيفية كتابة السير الذاتية، وآلية الكتابة العلمية البحثية التي تستند إلى قواعد ومراجع وأصول، وكتب تعنى بالأعمال الكاملة من حيث جمعها وترتيبها وتصنيفها وغير ذلك”.

كذلك كان للجانب العلمي حصته في قراءات الشاطر، فهي حاصلة على ليسانس في العلوم الطبيعية تخصص أحياء دقيقة، وتعمل كمشرفة على الجوانب التطبيقية في كلية العلوم قسم النبات، توضح: “أقرأ المقالات والمواضيع التي تتعلق بمجال عملي لأبقى على اطلاع جيد، لأن علوم الأحياء الدقيقة هي من العلوم التي تحتل مساحة كبيرة في حياتنا”.

ويقرأ موفق قره حسن ـ خريج حقوق ويعمل في المحاماة ـ الكتب المتعلقة باختصاصه بشكل مستمر، لكونها لا تنفصل عن مجال عمله، ويقرأ “المسرح بشكل كبير كمسرحيات ممدوح عدوان وفرحان بلبل وسعد الله ونوس، والرواية كروايات خالد خليفة وحنا مينا وأدب السجون والشعر على اختلاف مدارسه لكن حالياً أركّز على شعر المتنبي، وأحب قراءة قصص زكريا تامر”، لكن القراءة ـ على حدّ قوله ـ صارت أمراً صعباً جداً، يوضح: “بسبب ندرة الكتب القيّمة التي تقدّم محتوى جيداً، ونحن الشباب ـ حالياً ـ نتّجه إلى الكتب القيّمة وهذه أسعارها مرتفعة، لذلك نكون انتقائيين جداً ولا نستطيع المغامرة لاكتشاف جماليات كتب أخرى”.

عوائق أخرى تحول دون قراءة بعض الكتب، يذكر القاص قره حسن بعضها: “عدم توافرها أصلاً، مثلاً هناك رواية ألمانية اسمها “الخنوع” بحثت عنها كثيراً في سورية ولم أجدها، ورواية “العصفورية” للكاتب غازي القصيبي.. اليوم كنت بالمكتبة ووجدت كتيباً لنزار قباني ثمنه ثلاثين ألف ليرة، يعني باختصار كتاب رأس المال لـ”ماركس” يحتاج إلى رأس مال كبير لكي نستطيع شراءه، بالإضافة إلى شيء مهم نعانيه وهو أنّ القراءة ممارسة، أي لا يمكن القول اليوم سأقرأ مائة صفحة، هذا الأمر بحاجة إلى تدريب وتعوّد، وعلى قول فواز الساجر “عصرنا هذا عصر ضيق”، فمتطلبات الحياة كثيرة والشباب الذي يبحث عن قوت يومه لا يستطيع شراء كتاب، كذلك الأمر بالنسبة إلى الصحافة، فالصحفي مقيّد بعدد كلمات لذلك لا يمكنه الإحاطة بمضمون كتاب بالكامل”.
أندرو عيسى ـ 28 عاماً وخريج هندسة طاقة كهربائية ـ يقرأ حسب حاجته أحياناً وحسب رغبته أحياناً أخرى، ويفضّل الروايات، تحديداً الديستوبيا، ويقرأ الأدب الأجنبي.

لكن تعلقه بالعربي أكثر، ولاسيما الذي يعود إلى فترة تاريخية معينة ويربطها بالواقع، كأمين معلوف، وعلى الرغم من تفاديه ارتفاع سعر الكتاب الورقي بالاستعانة بالمراكز الثقافية الموجودة في منطقة سكنه، لكنّه يوافق قره حسن بالقول: “بشكل عام الكتاب الورقي سعره مرتفع، بالإضافة إلى أن الكتّاب السوريين لا يشتغلون على التّرويج لكتاباتهم، وأحصل على كتب معظمها من مكتبة أصادفها أو مركز ثقافي، وإنْ أحببت مشاركتها مع الأصدقاء لا أجدها بصيغة إلكترونية، لأن بعضهم لم يطلبها من دار النشر، أي هناك تقصير من الكاتب السوري وهذا يشكل عبئاً علينا كقرّاء.. طبعاً هذا بالإضافة إلى أنه في كثير من الأوقات هناك كتب إلكترونية غير مجانية، وأسعارها أيضاً مرتفعة”.

الوطن ـ نجوى صليبه