ازدادت بعد التحرير حالات الاعتداء على شرطة المرور، وسجلت سلسلة حوادث موثقة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي أظهرت تعرض عناصر شرطة المرور لاعتداءات لفظية وجسدية أثناء أداء مهامهم في تنظيم السير وتطبيق القوانين.
وأثارت هذه الحوادث نقاشاً واسعاً حول مدى احترام القانون من المواطنين، وحول قدرة المؤسسات الأمنية الجديدة على فرض هيبة الدولة وحماية موظفيها.
“الوطن” تابعت هذه القضية، من خلال استطلاع رأي عدد من الأشخاص، فأكد المحامي “أحمد السيطري” ضرورة حماية رجل المرور، وعدم السماح بالتطاول عليه، بالكلام ولا بالفعل ، وذلك من خلال فرض عقوبات رادعة، ونشر هذه العقوبات للرأي العام، حتى تكون وسيلة لمنع هذه الظاهرة، التي لا تنال من هيبة الشرطي واحترامه، بل تنال من هيبة الدولة، لأن الشرطي عندما يؤدي مهامه في تنظيم السير وتطبيق قانون المرور، فهو يمثل الدولة، ولا يمثل نفسه.

وأضاف “السيطري”: ما نراه من سلوك أغلب رجال شرطة المرور هو سلوك ملتزم بالقانون ومساعدة الناس، حيث نجد يومياً عشرات الحالات التي يقوم فيها شرطي المرور بالأخذ بيد رجل مسن ليقطع الشارع، وكم من حالة سجلت لقيام عناصر المرور بإيصال الطلاب الى مراكزهم الامتحانية وإنقاذ مستقبلهم، وبشكل عام يتعامل الشرطي مع الجميع بمنتهى اللباقة.
وأشار إلى أنه في الوقت ذاته نشاهد يومياً حالات تطاول على شرطة المرور من سيدات وشباب في الشارع من دون وجه حق، وهذا يجب ألا يستمر، ويجب أن يعلم المواطن أن هذا الشرطي مكلف بعمل لخدمة الناس والمحافظة على حياتهم.
شرطي مرور فضل عدم ذكر اسمه قال: نحن نقضي ساعات طويلة تحت المطر والبرد شتاء، والشمس صيفاً، ومهمتنا خدمة الناس والمحافظة على مرفق المرور، كما نقدم الخدمة والمساعدة لكل من يحتاجها في الشارع، وبالتالي نتمنى تعاون الجميع في تطبيق القانون، لأن المخالف لقانون السير، ليس عدواً للشرطي، بل هو منتهك للقانون الذي وضع لخدمة كل مواطن بمن فيهم مرتكب المخالفة، وبالتالي شرطي المرور مكلف بواجب تطبيق القانون على الجميع.
‘الحاج إبراهيم” من أبناء كفرسوسة قال: ما نشاهده في التواصل الاجتماعي من حالات تطاول على شرطة المرور، يشكل تعدياً على كل مواطن لأن الشرطي مكلف بتطبيق القانون الذي يحمي الجميع، ونطالب الدولة بتأمين حماية الشرطي في الشارع من أي تطاول عليه، وكل من يتطاول على شرطي المرور فهو محتقر من المجتمع، معتبراً أنه ليس بطولة ان توجه ألفاظاً نابية إلى شرطي مرور في الشارع، فقط لأنه يطبق القانون.
وكانت أثارت حادثة وقعت في دمشق في تشرين الثاني 2025 اهتماماً واسعاً بعد ظهور شخص يهدد شرطياً مدعياً امتلاكه نفوذاً أمنياً، ما دفع وزارة الداخلية إلى إعلان فتح إجراءات قانونية بحقه.
ووثقت منصات إعلامية أكثر من حادثة متقاربة زمنياً دفعت بعض التقارير إلى وصفها بأنها “اعتداءات متكررة” على عناصر شرطة المرور، الأمر الذي انعكس على النقاش العام بشأن هيبة رجل المرور.
ومن أسباب انتشار ظاهرة الاعتداء على رجال المرور: الاعتقاد بوجود حصانة أو نفوذ لدى البعض، وضعف الوعي المروري، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
أما المخاطر المترتبة على هذه الظاهرة فهي: إضعاف سيادة القانون، وارتفاع المخالفات المرورية، وزيادة الحوادث، وتراجع ثقة الموظف العام، وترسيخ ثقافة القوة بدلاً من القانون.
ويرى العديد من المختصين أن الحل لهذه الظاهرة يكمن في: تشديد العقوبات، والمحاسبة العلنية، واستخدام الكاميرات الشخصية، وحملات توعية وطنية، وتدريب عناصر المرور، على ضبط الانفعال والتعامل مع المواقف الاستفزازية، ومنع استغلال النفوذ.
إذاً تمثل الاعتداءات على عناصر شرطة المرور تحدياً يتجاوز الجانب المروري إلى قضية مرتبطة ببناء الدولة وسيادة القانون، وإن تكرار الحوادث الموثقة إعلامياً يشير إلى ضرورة معالجة الظاهرة بسرعة من خلال مزيج من الردع القانوني والتوعية المجتمعية وحماية الموظف العام. فنجاح أي دولة في مرحلة إعادة البناء يبدأ من قدرة مؤسساتها على تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء.








