سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

اليوم يبدأ التطبيق.. ربطة خبز أصغر وجدل أكبر: ماذا يعني ذلك اقتصادياً؟

‫شارك على:‬
20

يبدأ اليوم تنفيذ قرار وزارة الاقتصاد والصناعة القاضي بتخفيض عدد أرغفة ربطة الخبز التمويني من 10 إلى 8 أرغفة مع تثبيت الوزن والسعر عند 4000 ليرة سورية، وهو إجراء يصفه الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، بأنه يتجاوز كونه قراراً إدارياً ليطول واحدة من أكثر القضايا ارتباطاً بالأمن الغذائي والمعيشي في سوريا.

ويرى محمد أن تخفيض كمية الخبز يمثل شكلاً من أشكال تقليص الدعم العيني عبر خفض الكمية مع الإبقاء على السعر الاسمي، وهو خيار قد يكون الأسهل من الناحية الإدارية، لكنه يثير تساؤلات حول كلفته الاجتماعية مقارنة ببدائل أخرى كان يمكن دراستها، مثل تحسين كفاءة الإنتاج والتوزيع، أو دعم بعض مدخلات الإنتاج، أو تطوير برامج دعم أكثر استهدافاً للفئات الأكثر احتياجاً، رغم ما تتطلبه هذه الخيارات من موارد وآليات تنفيذ أكثر تعقيداً.

هشاشة المرجعية المعلوماتية

وينتقد محمد منهجية إعداد القرار، معتبراً أن السياسات المرتبطة بسلعة أساسية كالخبز تحتاج إلى قاعدة أوسع من البيانات والدراسات الميدانية التي تقيس أنماط الاستهلاك وآثار أي تعديل على الأسر ذات الدخل المحدود، إضافة إلى الاستفادة من مؤشرات التضخم والآراء الاقتصادية المتخصصة وتقييم الأثر الاجتماعي المتوقع قبل تطبيق القرار.

ويشير إلى أن أهمية هذا النوع من القرارات تستدعي قدراً أكبر من الشفافية في عرض المبررات والنتائج المتوقعة، لا سيما في ظل التحديات المعيشية التي تواجهها شريحة واسعة من الأسر السورية واعتماد العديد منها على الخبز كسلعة غذائية رئيسية.

تبعات اقتصادية واجتماعية محتملة

ومن الناحية الاقتصادية، يتوقع محمد أن يؤدي انخفاض كمية الخبز المدعوم إلى زيادة العبء المعيشي على بعض الأسر، مع احتمال انعكاس ذلك بصورة غير مباشرة على أنماط الإنفاق الاستهلاكي، وخاصة لدى الشرائح محدودة الدخل التي تخصص نسبة مرتفعة من دخلها للغذاء والاحتياجات الأساسية.

ويضيف إن غياب دراسة أثر منشورة للقرار يجعل من الصعب قياس نتائجه المتوقعة بدقة، سواء على مستوى الموازنة العامة أو على مستوى القوة الشرائية للأسر، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول موقع هذا الإجراء ضمن سياسة إصلاحية أشمل لمنظومة الدعم.

الحاجة إلى حوار مجتمعي

ويؤكد محمد أن إدارة ملفات الدعم تتطلب حواراً أوسع مع النقابات والفعاليات الاقتصادية ومنظمات المجتمع المدني، بما يعزز الثقة ويتيح مناقشة البدائل الممكنة قبل اتخاذ قرارات تمس شريحة واسعة من المواطنين.

كما يرى أن أي توجه نحو تحرير الأسعار أو إعادة هيكلة الدعم ينبغي أن يترافق مع أدوات حماية اجتماعية فعالة تضمن حماية الفئات الأكثر هشاشة، وتحد من الآثار السلبية المحتملة على المستوى المعيشي.

إصلاح الدعم بين الضرورات الاقتصادية والاعتبارات الاجتماعية

ويخلص محمد إلى أن قرار تخفيض عدد أرغفة الخبز يعكس التحديات التي تواجهها السياسات الاقتصادية في الموازنة بين الاعتبارات المالية ومتطلبات الحماية الاجتماعية، مؤكداً أن معالجة ملف الدعم تتطلب رؤية أشمل تقوم على تحسين كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الحوكمة والرقابة في سلاسل الإنتاج والتوزيع، وتطوير آليات أكثر دقة لاستهداف المستحقين للدعم.

ويحذر من أن أي إصلاحات تمس السلع الأساسية تحتاج إلى إجراءات موازية تخفف آثارها على الأسر محدودة الدخل، وخاصة في ظل الضغوط المعيشية الراهنة وتراجع مصادر الدعم والمساعدات الإنسانية، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الاستدامة المالية والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.