إذا كان البعض قرأ مشهد عدم تبادل الوفدين الإيراني والأمريكي المصافحة المباشرة بشكل سلبي، فإن التصريحات المتفائلة المتواترة عن الأطراف المشاركة في مستهل انعقاد المفاوضات المباشرة بين أمريكا وإيران في منتجع “بورغنستوك” السويسري تعكس حالة الأجواء الإيجابية التي تسود أروقة المنتجع، حيث بدت التصريحات مختلفة كل الاختلاف في نبرتها ومؤشراتها عن جولات سابقة طغت عليها الشكوك والتصعيد.
ففي مستهل انعقاد المفاوضات المباشرة بين أمريكا وإيران، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف: “نشهد يوماً عظيماً سيؤدي للسلام العالمي”، ما يعكس كبر الآمال المعقودة على نتائج المحادثات وما يمكن أن تتركه من انعكاسات على الاستقرار الإقليمي والدولي، ويعزز أن ما يجري يتجاوز مجرد نقاش تقني حول ملفات خلافية إلى محاولة لإعادة رسم مسار العلاقات بين واشنطن وطهران، تصريحات تعكس واقعية سياسية، بعيدة عن المجاملة الدبلوماسية، لأنه من المؤكد أن شريف يعي جيداً أن حساسية الوضع لا تحتمل المجاملة.
لب القول والإيجابية ما جاء على لسان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من الوفد “فتح صفحة جديدة لتغيير علاقتنا مع الشعب الإيراني”، وتأكيده بالقول: “نرى الآن مستقبلاً مشتركاً يمكن فيه للجميع العمل لتعزيز السلام والازدهار”.

مضيفاً: نشهد تقدماً كبيراً بشأن وقف النار في لبنان.. حققنا تقدماً كبيراً في المفاوضات خلال الساعتين الماضيتين، الأمر الذي يؤكد أن المفاوضات لا تدور في فراغ، بل تأتي ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تهدئة بؤر التوتر في المنطقة.
وفي السياق ذاته يأتي كلام رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني: رأينا تفانياً وجهوداً جبارة من فانس ورئيس الوزراء الباكستاني ووزير الخارجية الإيراني”، ضمن الأجواء الإيجابية، ويدلل على حجم العمل الدبلوماسي الذي سبق الوصول إلى هذه المرحلة من التفاؤل، نتيجة اتصالات مكثفة ومساع سياسية معقدة شاركت فيها أطراف إقليمية ودولية عديدة.
من المبكر جداً إطلاق أحكام نهائية عن نتائج المفاوضات، لكن الحديث عن البوادر الإيجابية أمر مهم وضروري، وخاصة أنه مجرد انتقال الأطراف المتحاورة من لغة المواجهة إلى لغة الفرص المشتركة يعد تطوراً مهماً بحد ذاته، طالما أن التاريخ يذكر دائماً أجواء اللقاءات الأمريكية- الإيرانية السابقة بكثير من التوتر وانعدام الثقة، مع تضمن البيانات المتبادلة لغة التحذير والاتهام والوعيد.
الوطن- أسرة التحرير








