الوطن ـ نجوى صليبه
“الطابع ليس ورقة تلصق على رسالة.. هذا تاريخ.. وتاريخ سوريا كله موجود في الطوابع وكل دول العالم تلجأ إليه”، بهذه العبارة اختصر رئيس “النادي السوري” لهواة الطوابع، المهندس هيثم أبو غزالة المعرض الذي يقيمه النادي في المركز الثقافي العربي في أبي رمانة” بدمشق تحت عنوان “تاريخ سوريا من خلال الطوابع من 1919 إلى 1958”.
يضم المعرض طوابع متنوعة من مراحل مختلفة من تاريخ سوريا، فهناك طوابع تعود إلى عام 1946 وخاصة بالمؤتمر الطبي العربي الأول في حلب، والمؤتمر الأول للآثار في عام 1947، وذكرى الجلاء عام 1946، وطوابع خاصة بإعادة انتخاب الرئيس الراحل شكري القوتلي عام 1948، وغيرها الكثير.

ويهدف المعرض ـ بحسب أبو غزالة ـ إلى تعريف الناس بالطوابع السورية، مبيناً: “مرت سوريا بمراحل من الحكومة العربية واستلام الملك فيصل إلى الاحتلال والانتداب الفرنسي حتى حصلنا على الاستقلال ومن ثم الجلاء وكلها أمور هذا الجيل الجديد لا يعرفها”.
وفي تصريح خاص لـ”الوطن”، أوضح أبو غزالة أن اختيار هذه الفترة هو محاولة لتشجيع الجيل على معرفة هذا التاريخ، وأضاف: “هذا الجيل بسبب وجود وسائل اتصال جديدة لم يعد يلجأ إلى الطوابع، كما قلّ عدد الهواة، لذا نحاول تعريفهم بالطوابع وأهميتها في سوريا”.
وقدّم أبو غزالة لمحة عن تاريخ الطوابع في العالم عموماً وفي سوريا خصوصاً، وقال: “صدر أول طابع تذكاري في إنكلترا عام 1840، وكان يحمل صورة الملكة فيكتوريا واسمه “بلاك بيني”، وأُصدر عندما كانت الحكومة مسؤولة عن البريد، ونالت الفكرة إعجاب كل دول العالم وبدأت تنتشر تدريجياً، أما محلياً، فعندما ظهرت الطوابع كانت سوريا تحت حكم العثمانيين، وفي عام 1861 استعملنا الطوابع العثمانية، والهواة يبحثون عن هذه الطوابع العثمانية التي عليها ختم المدن السورية، واستمرت هذه الفترة حتى قيام الثورة العربية الكبرى، إذ صدرت أول مجموعة طوابع سورية وهي “مجموعة المملكة السورية” في عام 1920″.
وتابع: “بعد ذلك، وُقّعت اتفاقية “سايكس بيكو”، وقسّمت المنطقة فكانت سوريا من حصة فرنسا، وهنا بدأت الطوابع الفرنسية تصدر، وهي الطوابع الموشّحة في سوريا ومراحل الاحتلال الفرنسي كان لها أشكال عدة، بعضها كتب عليه “أراضي العدو المحتلة”، ثم “الأراضي العسكرية المحتلة”، وبعدها جاء الانتداب الفرنسي، وصدرت طوابع فرنسية لكن كُتب عليها “سورية”، ثم سمحوا لنا بإصدار طوابع باسم سوريا وكانت “مجموعة المناظر الأولى” في عام 1925 التي كانت تحكي عن مناطق سياحية في سوريا مثل قلعة حلب وتدمر”.
كما حدثنا أبو غزالة عن الطوابع الثمينة مثل “المجموعة الفيصيلية” التي صدرت عندما استلم الملك فيصل، أصدروا طوابع وكتبوا عليها “تذكار استقلال سوريا 8 آذار عام 1920″، وطبعوا 750 طابعاً فقط، منها 150 أهديت إلى المسؤولين، وباعوا عدداً منها للناس في أثناء إطلاق المدفعية مئة طلقة وطلقة والبقية وضعت في المتحف، وهذا الطابع نادر جداً كما زُوّر في تلك المرحلة، وكان سعره آنذاك خمس ليرات ذهبية”.
يضم المعرض طوابع تبرّع فيها أعضاء النادي، إضافة إلى صور للطوابع الثمينة، ويعد بمنزلة بداية جديدة لنشاطات النادي بعد توقف دام سنوات، وقال أبو غزالة: “النشاط اليوم نوع من التجربة وسنرى مدى نجاحه”، مضيفاً: “انتسبنا إلى الاتحاد الآسيوي لهواة الطوابع هذا العام، ولاحقاً من الممكن المشاركة بمعارضه”.
يذكر أنّ “النادي السوري لهواة الطوابع” تأسس في عام 1947ومقره في حي المزة في دمشق.









