الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

رؤية “المهندسين”  لإعادة إعمار سوريا

‫شارك على:‬
20

عاشت سوريا خلال السنوات الأربع عشرة قبل التحرير ظروفاً استثنائية أثرت في قدرتها على مواكبة التطور العالمي المتسارع في التقنيات الهندسية والمعدّات الحديثة ومنهجيات إدارة المشاريع والمعلومات، ما يجعل الاستثمار في نقل المعرفة وبناء القدرات وتحديث المعايير الوطنية أحد أهم مرتكزات إعادة الإعمار الناجحة.
هذا وتسعى نقابة المهندسين السوريين إلى توحيد جهود وخبرات المهندسين السوريين في الداخل والخارج والاستفادة من المعارف والخبرات التي اكتسبها العديد منهم في مختلف دول العالم.

وحول رؤية إعادة الإعمار أكد الخبير الدولي في التحول الرقمي وإدارة المعلومات الهندسية ونمذجة معلومات البناء (BIM)، والباحث في إعادة الإعمار المهندس حسين الخضراء، أن رؤية نقابة المهندسين السوريين لإعادة الإعمار التي تعمل عليها تنطلق من مبدأ أساسي مفاده أن سوريا لا تحتاج إلى إعادة بناء ما كان قائماً قبل عام 2011 فحسب، بل إلى إعادة إعمار حقيقية تهدف إلى بناء سوريا الحديثة وصنع مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

إعادة البناء

وأوضح “الخضراء” في حديثه لـ«الوطن» أن إعادة البناء تساعد على استعادة ما كان قائماً قبل عام 2011 من خلال ترميم وإعادة إنشاء الأبنية والبنية التحتية المتضرّرة، أما إعادة الإعمار الحقيقية فهي عملية استراتيجية متكاملة تهدف إلى بناء سوريا الحديثة التي تستحقها الأجيال القادمة، من خلال تطوير البنية التحتية والخدمات والمؤسسات والاقتصاد وفق أحدث التقنيات والمنهجيات وطرق العمل العالمية.

وأكد “الخضراء” أن إعادة الإعمار الحقيقية لا تبدأ بالإسمنت والحديد، بل تبدأ بتحديث المعرفة الهندسية، وتوحيد الرؤية الهندسية على المستوى الوطني، وتطوير المعايير وطرق العمل، وبناء المؤسسات القادرة على قيادة هذه المرحلة، قبل إعادة تشييد الأبنية.

وأوضح أن نجاح إعادة الإعمار لا يعتمد على تنفيذ المشاريع فقط، بل على تحويل البيانات إلى قرارات مدروسة تستند إلى الاحتياجات الفعلية لكل منطقة. فاحتياجات المدن والبلدات السورية تختلف من منطقة إلى أخرى، لا سيما أن الدول المتضررة من الحروب والكوارث لا تفقد منشآتها فقط، بل تفقد أيضاً جزءاً من بياناتها ووثائقها وخبراتها المؤسسية والمعرفية المتراكمة، وهو ما يجعل الاستثمار في نقل المعرفة، وبناء القدرات، وتطوير المعايير الوطنية، خطوة أساسية لنجاح إعادة الإعمار.

حجر الأساس

وبيّن أن توحيد المعايير الوطنية، وإدارة المعلومات، وطرق العمل، والرؤية الهندسية على المستوى الوطني يمثّل حجر الأساس لنجاح هذه المرحلة.
وفي هذا السياق، كشف “الخضراء” أن نقابة المهندسين السوريين أنجزت خلال الفترة الماضية إعداد 14 كوداً وإطاراً هندسياً وطنياً تغطي عدداً من المجالات الحيوية، من بينها نمذجة معلومات البناء (BIM)، وإدارة المعلومات الهندسية، وتقييم الأضرار، والأمن والسلامة، وغيرها من المجالات التي تشكّل الأساس التنظيمي والتقني لمرحلة إعادة الإعمار
وأضاف: النقابة تتبنّى نموذجاً مؤسسياً قائماً على لجان هندسية تخصّصية مركزية تتولى إعداد المعايير والأكواد الوطنية، والمساهمة في صياغة الرؤية الاستراتيجية للقطاعات الهندسية المختلفة، وإدارة وتطوير الملفات الهندسية التخصّصية بما يواكب متطلبات مرحلة إعادة الإعمار.
وتدعم هذه اللجان لجانٌ فرعية في المحافظات تمثّل الذراع التنفيذية للنقابة.

استقطاب الخبرات

وأكد “الخضراء” أن نقابة المهندسين السوريين تعمل على استقطاب الخبرات الهندسية السورية في الداخل والخارج من خلال استبيانات وقواعد بيانات تخصّصية يتم نشرها عبر منصّاتها الرسمية، بهدف التعرف على الكفاءات المتاحة وإشراكها ضمن اللجان التخصّصية المركزية للاستفادة من الخبرات التي اكتسبها المهندسون السوريون في مختلف دول العالم، وتوظيفها في إعداد المعايير الوطنية، وتطوير الرؤى الاستراتيجية، ودعم مشاريع التنمية وإعادة الإعمار.

وحول الرؤية التقنية لإعادة الإعمار، شدّد “الخضراء” على أهمية اعتماد تقنية نمذجة معلومات البناء (BIM) كإحدى المنهجيات الرئيسة لإدارة مشاريع إعادة الإعمار، لما توفّره من قدرة على توحيد منهجيات العمل بين مختلف التخصّصات الهندسية ضمن بيئة معلوماتية مشتركة تتيح التنسيق المبكر وكشف التعارضات، ودعم اتخاذ القرارات الهندسية المبنية على البيانات، بما يرفع جودة التصميم والتنفيذ، ويعزّز الشفافية، ويحد من الأخطاء قبل بدء التنفيذ.
وأضاف: استخدام منهجية نمذجة معلومات البناء (BIM)، وإدارة المعلومات، وتحليل البيانات، يدعم تحليل الاحتياجات الفعلية والبيانات العمرانية للمناطق المتضرّرة، وتحديد أولويات إعادة الإعمار وفق أسس علمية واضحة، وبما يتناسب مع احتياجات كل منطقة، سواء كانت الأولوية للمستشفيات أم المدارس أو المساكن أو المنشآت الخدمية أو البنية التحتية، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو المشاريع الأعلى أثراً في المجتمع والاقتصاد.

وأكد أن إنشاء منصّة وطنية موحّدة لإدارة المعلومات والمشاريع الهندسية تتيح للوزارات والجهات العامة والمستثمرين ونقابة المهندسين والمكاتب الاستشارية والمهندسين تبادل البيانات والعمل ضمن بيئة رقمية مشتركة، ما يمثّل أحد المرتكزات الأساسية لنجاح مرحلة إعادة الإعمار.
وختم “الخضراء” تصريحه بالتأكيد أن سوريا تمتلك اليوم فرصة تاريخية لبناء قطاع هندسي أكثر تطوراً وكفاءة واستدامة، وأن الاستثمار في المعرفة، والمعايير الوطنية الحديثة، وإدارة المعلومات، وتوحيد الرؤية الهندسية، والاستفادة من الخبرات السورية والعربية، سيُشكّل الركيزة الأساسية لإعادة إعمار حقيقية تسهم في بناء سوريا المستقبل، وتدعم بناء مدن أكثر ذكاءً واستدامة.