الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

توقعات بانفراح أزمة المحروقات اعتباراً من الإثنين القادم

‫شارك على:‬
20

ما تشهده سوريا اليوم من اختناقات في المحروقات بعد قرار خفض الأسعار يثبت أن المشكلة ليست فقط في حجم الإمداد، بل في بنية السوق نفسها، وفي طبيعة الاقتصاد الذي لا يخضع بالكامل لقواعد السوق التقليدية، بل تحكمه ذاكرة الحرب، سلوك الطوابير، وهشاشة الثقة.

وحسب الباحث الاقتصادي “مصعب شبيب”: “المفارقة اللافتة أن هذه الأزمة جاءت وقت الصيف، لا في الشتاء حيث ذروة الطلب على التدفئة، كما أن خطوط الطاقة الإقليمية مستقرة، ومضيق هرمز يعمل، ولا توجد اضطرابات جيوسياسية مؤثرة على التدفقات النفطية، مضيفاً: هذا يؤكد أن ما يحدث هو أزمة داخلية في إدارة السوق أكثر مما هو أزمة إمداد خارجية”.

ويرى الأستاذ الجامعي “شبيب” أن جزءاً مهماً من المشكلة يرتبط بآلية خفض الأسعار نفسها. فعندما تخفض وزارة الطاقة السعر بشكل مفاجئ، من دون إجراءات مرافقة، فإنها تخلق خللاً فورياً في سلسلة التوزيع. مثالاً، إذا كانت كازية تملك 30 ألف ليتر بنزين تم شراؤها بالسعر القديم، ثم انخفض السعر الجديد بمقدار 10 ليرات لليتر، فهذا يعني خسارة مباشرة تبلغ 300 ألف ليرة على المخزون القائم. هذه الخسارة تدفع بعض المحطات إلى إبطاء البيع أو تجميد جزء من الكميات بانتظار اتضاح آلية التعويض.

وقال: “الحل هنا واضح فأي تخفيض مستقبلي يجب أن يترافق مع تسوية فروقات المخزون عبر جرد الكميات الموجودة قبل تطبيق السعر الجديد، وتعويض أصحاب المحطات عبر حسومات أو تسويات مالية لاحقة “.

وأضاف: التفاوت بين المحافظات، بحيث قد تجد المادة متوفرة في إدلب ومفقودة في حلب أو دمشق، ليس مصادفة، مشيراً إلى أن أحد العوامل المهمة هنا هو استمرار تداول الليرة التركية في أجزاء من الشمال السوري.

وتابع: “هذا الواقع خلق خللاً في التسعير بين القديم والجديد، لأن جزءاً من السوق كان يتعامل بهوامش مختلفة مرتبطة بسعر صرف آخر غير الليرة السورية، عندما قررت وزارة الطاقة فرض التعامل الموحد بالليرة السورية”.

ورأى “شبيب” أن هذه الخطوة اصطدمت بواقع نقدي مزدوج ومتراكم اقتصادياً على صعيد أن توحيد العملة الوطنية في قطاع الطاقة خطوة صحيحة وضرورية، لأنها تقلل التشوهات وتوحد مرجعية التسعير وتحد من المضاربات، لكن من الطبيعي ألا تظهر آثارها الإيجابية فوراً لأن السوق تحتاج وقتاً لامتصاص هذا التحول وإعادة ترتيب سلوكها.
ولفت إلى أنه مع دخول عطلة نهاية الأسبوع، وتراجع حركة النقل والمؤسسات، يبدو أن السوق بدأت تمتص الصدمة تدريجياً، وسط توقعات أن نشهد انفراجاً واضحاً بحلول يوم الإثنين كحد أقصى.

وختم “شبيب”: لكن هذا لا يعني انتهاء الأزمة، بل يؤكد أن كل تعديل مفاجئ على التسعير مستقبلاً يحتاج قراءة مسبقة دقيقة لحجم الطلب، وطبيعة السوق، والأدوات النقدية المستخدمة، لأن الحل الحقيقي في سوريا لا يبدأ بعد الطابور، بل قبل تشكله.