مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

من “أحلام كبيرة” إلى “دراما المنصّات”.. كيف فقدت الدراما السورية روحها الثقافية؟

‫شارك على:‬
20

كانت الدراما السورية شاهدة على زمن جميل، حين كانت الأعمال التلفزيونية نوافذ مشرعة على الثقافة والفن، تعج بالمشاهد الأدبية، وتستلهم الروايات الخالدة، وتحتفي بالشعر، وتستضيف السينما والمسرح في آن واحد، من “على طول الأيام” إلى “أحلام كبيرة”، ومن “نزار قباني” إلى “الغفران”، وصولاً إلى “ليس سراباً” و”يوم ممطر آخر” وغيرها من الأعمال التي حملت همّ نقل الصورة الثقافية النقية، فتركت في وجدان المشاهد إيقاعاً خاصاً لا يُمحى.

لكن اليوم، ومع هيمنة أعمال العنف، والدراما المعرّبة، والمشاهد المفعمة بالإيحاءات الجنسية، بات الجمهور يتوق إلى تلك الأعمال التي كانت تلامس الروح وتُشبع العقل، في غياب شبه كامل لمنتج درامي يحمل البصيرة الثقافية ذاتها.

ورأى الممثّل والمخرج ماهر صليبي في تصريح خاص لـ”الوطن” أن تحديد أسباب تراجع هذه البنية الثقافية في الدراما السورية ليس بالأمر الهيّن، مشيراً إلى تغييب الكثير من التفاصيل الجوهرية التي تخدم القطاع الدرامي، لكنه أكد أن النظام البائد وأذرعه كان لهم دورٌ بارزٌ في ذلك، إذ أحكم النظام الهارب قبضته على كل مناحي الإبداع الثقافي والفني، من شعراء وكتّاب، ورواية وقصيدة، ومسرح وفنون تشكيلية وغيرها.

وأضاف صليبي: إن الفارق بين زمن الانتعاش الثقافي في الدراما والواقع الراهن لا يقتصر على المضمون فحسب، بل يمتد إلى طبيعة الكتابة نفسها، التي تتجه اليوم نحو السرعة ودراما المنصّات أو الأعمال المعرّبة، مستغرباً كيف كان العمل الدرامي قبل عقدين من الزمن يستوعب كوكبة من نجوم الصف الأول في بطولة واحدة، بينما يكاد يكون جمع النجوم اليوم في عمل واحد أمراً مستحيلاً.

ولفت صليبي إلى أن الثورة السورية أسهمت في تغيير خريطة التعاقدات، إذ باتت الشركات تتعاقد مع ممثّلين بعينهم وتُهمّش آخرين، وهو الأمر ذاته الذي ينطبق على الكتّاب والمؤلفين، فبعض الأسماء تم تحييدها على فئة معينة وأسماء أخرى تم اعتمادها والأخذ بموضوعاتها.
من جانبه، أوضح الكاتب مروان قاووق أن تحوّلات المشهد الإعلامي العالمي تلعب دوراً محورياً في هذا التراجع، حيث تركّز معظم الشركات العالمية استثماراتها على منصّات “السوشيال ميديا”، التي تدر أرباحاً طائلة، في عصر السرعة، وهذا ينعكس مباشرة على القطاع الدرامي، الذي أصبح يميل إلى الإيجاز والسرعة، مبتعداً عن النصوص الإسقاطية الطويلة.

وقال في تصريح لـ”الوطن”: في السابق، كانت المشاهدة محصورة بشاشة التلفاز، أما اليوم فالمشاهد يملك حرية الاختيار في الزمان والمكان، عبر الإنترنت، وهو ما يجعل من الصعب اعتماد نص درامي يعتمد على الشعر والرواية والمسرح، ويمتد لثلاثين حلقة، قد يملّها الجمهور سريعاً.

وختم بأن النظام البائد كان له دورٌ في تهميش كل شكل ثقافي تنويري، أو حوار فلسفي عميق، فما وصل إلينا كان بتصفيته، وما قرأناه كان بإرادته، في مشهد ثقافي أُخضع لسيطرة ممنهجة غيّبت عن الجمهور ما يستحق أن يُرى ويُقرأ.