المزيد

‫آخر الأخبار:‬

ما سر مخالفات البناء المتصاعدة في “ضاحية الراشدين” غرب حلب؟

‫شارك على:‬
20

لا يكاد يمر شهر واحد من دون إطلاق مجلس مدينة حلب حملة لهدم مخالفات البناء في ضاحية الراشدين لكثرة التعدّيات على النسيج العمراني للحيين الثالث والرابع المشكّلين للضاحية، ذات الأنموج العمراني المميّز لتوسّع المدينة باتجاه الغرب وبمحاذاة الطريق الدولي M5.

وتشهد ضاحية الراشدين حركة تداول عقاري نشطة ونشاط مضاربة مستمر، ترفع من أسهمه باعتبار المنطقة مصنّفة كسكن حديث أول يضم فيلات وأبنية فارهة بشوارع عريضة وبمخطط بناء عصري تتخلله مساحات واسعة خضراء وخدمات متكاملة، على الرغم من الدمار الكبير الذي أصاب الضاحية لوجودها على خط تماس المعارك مع النظام المخلوع.

وأوضح متداولون في سوق العقارات أن سعر متر البناء في الضاحية وصل إلى 300 دولار في المناطق المتاخمة لحي حلب الجديدة، الذي يفصلها عنه الطريق السريع المؤدي إلى دمشق.

وذكر هؤلاء لـ”الوطن” أن مغريات البناء المخالف وغير المرخّص من مجلس المدينة في الضاحية، ومنها الموقع المميز لها وتصنيفها العمراني كسكن حديث أول وارتفاع أسعار أبنيتها بالإضافة إلى ابتعادها عن أعين الرقابة أقصى غرب المدينة، أسوة بحي خان العسل، جعلها مرتعاً خصباً لتشييد مخالفات بناء جديدة بريع مادي كبير، مقارنة بغيرها من المناطق ذات المردود المنخفض.

ودفع ذلك مجلس المدينة لشن حملات كبيرة منظّمة ومستمرة للتصدّي لمخالفات البناء لمنع تحويل الضاحية إلى منطقة عشوائيات، بعد نشاط تجّار البناء بشكل غير مسبوق فيها، وهي التي تفتقر أساساً لخدمات المياه والكهرباء والنقل والبنية الصحية والتعليمية، على الرغم من عودة عدد لا بأس به من سكانها إليها، وفق شهادات أهالٍ لـ”الوطن”، طالبوا مجلس المدينة بتوفير مقوّمات عودة سكان المنطقة إليها، ولا سيما الخدمات الأساسية وترحيل الأنقاض.

وفي هذا السياق، نفّذ حملة ميدانية جديدة اليوم أزالت مخالفات بناء مستحدثة وأسقفاً وغرفاً مخالفة غير مرخّصة بشكل رسمي.

وذكر مجلس المدينة أن الحملة شملت الكشف على عدد من المواقع وتوثيق المخالفات القائمة، إضافةً إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، علماً أن المجلس سمح برخص ترميم معتمدة أصولاً للمباني المتضرّرة فقط من دون استحداث بناء مخالف جديد في المنطقة التي تشكّل البوابة الغربية الجديدة للمدينة.

وسبق لرئيس مجلس مدينة حلب طلال الجابري أن زار في 11 نيسان الماضي ضاحية الراشدين والتقى مع أهالي الحي واستمع إلى مطالبهم ومشكلاتهم المتعلّقة بالتنظيم العمراني، وناقش آليات معالجة مخالفات البناء، إلى جانب بحث سبل تحسين التنظيم المعماري والارتقاء بالواقع الخدمي في الحي.

يُذكر أن المديرية الخدمية الخامسة، وبالتعاون مع الكتلة الخامسة في بلدية حلب، هدمت في 23 أيار الماضي ستة مواقع بناء مخالفة في منطقة الراشدين، بعد إقدام أصحابها على تنفيذ أعمال صب بيتوني وبناء ضمن مناطق مخالفات غير مسموح بالبناء عليها.