لم تكن مشاركة منتخبنا الوطني للشباب في بطولة آسيا لكرة السلة بالصورة التي كان يتمناها الشارع السلوي السوري، فالمنتخب أنهى مشواره بخسارات متتالية مقابل فوز وحيد، قبل أن يودع المنافسات من الدور ربع النهائي أمام الفلبين.
لكن بعيداً عن لغة النتائج، حملت المشاركة الكثير من التفاصيل التي تستحق التوقف عندها، من ضعف التحضير إلى الظروف الصعبة التي عاشتها البعثة في الهند، وصولاً إلى ظهور مجموعة من اللاعبين القادرين على طرق باب المنتخب الأول.
وعلى هذا الخط، تحدث مدرب منتخبنا الوطني للشباب محمد أبو قعود في معرض حديثه لـ”الوطن”، مؤكداً أن المشاركة، رغم نتائجها، كانت مفيدة للاعبين، وأن الخروج أمام المنتخب الفلبيني كان منطقياً بالنظر إلى الفوارق الكبيرة بين المنتخبين.

وقال أبو قعود إن الفارق لم يكن فقط في أرض الملعب، وإنما بدأ قبل البطولة بفترة طويلة، موضحاً أن المنتخب الفلبيني وصل إلى النهائيات الآسيوية بعد تحضير أفضل وأكثر استقراراً، بينما لم يحصل منتخبنا على الفترة اللازمة للإعداد.
وأضاف منتخبنا لم يتحضر بالشكل القوي والمطلوب لهذه البطولة، واقتصرت تحضيراته قبل السفر إلى الهند على خوض مباراتين في الإمارات، وهذا بالتأكيد لا يكفي لمنافسة منتخبات قوية تمتلك برامج إعداد طويلة ومستقرة.
ثمانية لاعبين على أبواب المنتخب الأول
ورغم الخروج المبكر، يرى أبو قعود أن المنتخب خرج من البطولة بمكسب مهم يتمثل بوجود مجموعة من اللاعبين الذين يمكن أن يشكلوا نواة للمنتخب الأول في المرحلة المقبلة.
وكشف أن ثمانية لاعبين من هذا المنتخب أصبحوا مؤهلين للانتقال إلى صفوف منتخب الرجال، باستثناء لاعبين اثنين، معتبراً أن هذه النقطة يجب أن تكون موضع اهتمام ومتابعة من اتحاد كرة السلة، حتى لا تضيع جهود هذا الجيل بعد انتهاء البطولة.
ويرى أبو قعود أن خسارة بطولة لا تعني أن المشروع انتهى، بل إن الأهم هو كيفية التعامل مع اللاعبين بعد البطولة، وتأمين الاستمرارية لهم من خلال التدريب والمشاركة والمنافسة، وصولاً إلى بناء جيل قادر على خدمة المنتخب الأول في السنوات القادمة.
معاناة خارج الملعب.. والطعام والمرض يرهقان اللاعبين
ولم تكن الظروف التي عاشها المنتخب في الهند سهلة، إذ تحدث أبو قعود عن معاناة كبيرة واجهتها البعثة، كان أبرزها موضوع الطعام، نتيجة اختلاف العادات الغذائية وثقافة البلد المضيف.
وأوضح أن اللاعبين اضطروا في عدد من الأيام إلى الاكتفاء بوجبة واحدة أو وجبتين، الأمر الذي انعكس على حالتهم البدنية وقدرتهم على الاستشفاء والاستعداد للمباريات.
كما تعرض عدد من اللاعبين لوعكات صحية وارتفاع كبير في درجات الحرارة، وصلت في بعض الحالات إلى نحو أربعين درجة، ما استدعى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأشار أبو قعود إلى أن اللاعب بلال أبو اللبن لا يزال يعاني من ارتفاع الحرارة والدوخة، مؤكداً أن هذه الظروف الصحية كانت عاملاً إضافياً زاد من صعوبة المهمة خلال البطولة.
الخروج من آسيا ليس نهاية الحكاية
ويختصر أبو قعود مشاركته مع المنتخب بفكرة واحدة: النتائج لم تكن بمستوى الطموح، لكن التجربة لا يجب أن تنتهي مع صافرة المباراة الأخيرة.
فالمنتخب خسر المنافسة، لكنه كسب خبرة للاعبين، وقدم مجموعة يمكن أن تكون حاضرة مع منتخب الرجال مستقبلاً. وهنا تكمن المسؤولية الحقيقية: كيف نحافظ على هذا الجيل، وكيف نمنحه فرصة التطور بدلاً من أن يختفي بعد انتهاء البطولة.
الوطن








