المزيد

‫آخر الأخبار:‬

في ذكرى مجزرة داريا.. شهادات تستعيد سنوات الحصار والقصف والتهجير ودعوات لتوثيقها

‫شارك على:‬
20
مصعب أيوب
الوطن -

استحضر “اتحاد الكتّاب العرب في سوريا”، ذكرى مجزرة داريا الكبرى، وثوار المدينة وشهداءها، خلال ندوة تناولت أبرز المحطات التي عاشها سكان المدينة في سنوات الحصار والقصف والاقتحامات والتهجير، وما خلفته تلك الأحداث من آثار إنسانية ونفسية عميقة ما زالت حاضرة في الذاكرة السورية.

وشهدت الندوة، التي قدّمها القائد العسكري السابق في الجيش الحر حسام اللحام والصحفي تمّام جنح أبو الخير، بمشاركة شعرية للشاعر تمّام طعمة، إلى جانب شهادات تناولت تفاصيل من واقع المدينة خلال تلك المرحلة، في محاولة لإعادة قراءة الأحداث وتوثيقها، والتأكيد على ضرورة إبقاء شهادات الناجين والضحايا حاضرة أمام الأجيال المقبلة.

أوضح أبو الخير أن الكتابة عن مجزرة داريا كانت من أصعب التجارب التي خاضها، رغم مشاركته في العديد من الأبحاث والدراسات لصالح مراكز ووكالات مختلفة، مشيراً إلى أن حجم المأساة يفوق قدرة اللغة على الإحاطة بتفاصيلها.

 

وأوضح أن جميع المفردات والمصطلحات التي يمكن استخدامها لا تبدو كافية لوصف ما جرى، لافتاً إلى أن المشهد الذي واجهه الأهالي بعد انتهاء المجزرة كان مثقلاً بالصدمة والكآبة والشعور بالعجز، وأن الكثير من تفاصيل ما حدث لم تكشف حتى اليوم بصورة كاملة، ولاسيما أن التعامل مع قضية الضحايا لا يمكن اختزالها في أرقام وإحصاءات، لأن خلف كل رقم قصة إنسان وأسرة وحقاً ينتظر الإنصاف.

وأشار أبو الخير، في تصريح لـ”الوطن” إلى أهمية الانتقال خلال السنوات المقبلة إلى تنظيم تجمعات وفعاليات شعبية تستهدف مختلف الفئات، ولاسيما الأطفال والنساء، لتعريفهم بما جرى في داريا، موضحاً أن كثيراً من الأجيال الجديدة لا تعرف التفاصيل الكاملة للمجزرة، مؤكداً أن إحياء ذكرى المجزرة يأتي انطلاقاً من مسؤولية الناجين وأبناء المدينة تجاه الشهداء، ومن ضرورة حفظ أسمائهم وتوثيق ما تعرضوا له، بما يضمن عدم طمس الحقيقة أو تشويهها مع مرور الزمن.

كما أكد ضرورة العمل على إنشاء ملف رسمي موثق للمجزرة، يتضمن أسماء الضحايا وظروف مقتلهم وكل المعلومات المتاحة عنهم، معتبراً أن التوثيق يشكّل أحد أهم الوسائل لحماية الذاكرة من النسيان أو التزييف، وأن مسؤولية حفظ التاريخ لا تقع على جهة واحدة، بل تبدأ من كل شخص يمتلك شهادة أو معلومة يمكن أن تسهم في تسجيل الأحداث كما وقعت.

من جهته، تحدث اللحام الذي عمل أيضاً مسعفاً في داريا خلال فترة الحصار قبل تهجيره إلى إدلب، عن الظروف التي أحاطت بالمجزرة والتحولات التي طرأت على طريقة إحيائها واستذكارها.

وأوضح أن الحملة العسكرية الواسعة التي أعقبت المجزرة مباشرةً حالت دون إمكانية رواية تفاصيل ما شهدته المدينة، مشيراً إلى أن محاولات إحياء الذكرى استمرت لسنوات في الشمال السوري، في ظل صدمة كبيرة تركتها الأحداث في نفوس أبناء داريا والناجين منها.

وأكد أن الهدف الأساسي من إحياء الذكرى يتمثل في الحفاظ على السردية الحقيقية لما جرى، مشدداً على أن ما شهدته داريا لم يكن حدثاً عابراً، وإنما مأساة واسعة طالت مدينة بأكملها، وتركت مشاهد قاسية في ذاكرة سكانها.

وأشار اللحام إلى أن الحديث عن المجزرة كان في السابق يتم بصورة محدودة وهمس بين الأهالي، بينما أصبح اليوم بالإمكان تناولها بصورة علنية، معتبراً أن هذا التحول يمثل خطوة مهمة في التعامل مع الذاكرة السورية وتوثيق الأحداث التي عاشها السوريون.

وتحدثت الشاعرة لميس الرحبي، في تصريح خاص لـ”الوطن”، عن مفهوم العدالة الانتقالية، مقدمة شهادة حول تجربة أهالي داريا خلال سنوات الحصار والتهجير، ومستذكرة مشاهد مغادرة السكان للمدينة على متن الحافلات، بعيداً عن منازلهم وأرضهم، متجهين إلى أماكن لم يعرفوا عنها سوى أسمائها.

وأشارت إلى الموقع الاستراتيجي لمدينة داريا وقربها من مراكز القرار والأمن والسياسة، معتبرة أن ذلك جعلها في مواجهة مباشرة مع حملات عسكرية متتالية، ولفتت إلى أن شهر آب عام 2012 شهد حملة عسكرية قاسية على المدينة استمرت نحو أسبوع، وترافقت مع حصار وهجوم بري وجوي، قبل أن تنتهي بتهجير قسري لأعداد كبيرة من الأهالي نحو الشمال السوري.

وشددت على أن استعادة هذه الوقائع لا تهدف إلى إبقاء الجراح مفتوحة، بقدر ما تسعى إلى حفظ حقوق الضحايا ومنع طمس الحقيقة، مؤكدة أن توثيق الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عنها يمثلان جزءاً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية.