المزيد

‫آخر الأخبار:‬

زيارة الرئيس الشرع إلى نيويورك.. الحضور الدولي والنتائج المرتقبة

‫شارك على:‬
20

تحمل زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة أهمية أكبر من مجرد إلقاء كلمة من على منبر المنظمة الدولية، في وقت تسعى فيه دمشق إلى تثبيت حضورها السياسي خارجياً، وفتح مسارات جديدة للعلاقات مع واشنطن، ودفع ملف التعافي السوري نحو مساحة أوسع من الاهتمام الدولي.
فحسب المعطيات المتوافرة، ستكون كلمة الرئيس الشرع أمام الجمعية العامة، وحضوره حفل الاستقبال الذي يقيمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واحتمال عقد لقاء بينهما، من أبرز عناوين الزيارة، وهنا يرى محللون سياسيون أن اجتماع الرئيسين، إذا تم، سيحمل دلالة مهمة بالنسبة لمسار العلاقات السورية الأميركية، ليس فقط على مستوى التواصل السياسي، بل أيضا لجهة ما يمكن أن يفتح عليه من نقاش حول مستقبل العلاقة بين البلدين والملفات العالقة بينهما.
ولا يمكن، وفق المصادر السياسية، فصل المشاركة السورية في نيويورك عن البعد الاقتصادي، ولا سيما وسط وجود لقاءات مرتقبة مع مؤسسات ومراكز بحثية ودوائر اقتصادية أميركية، فالحاجة السورية لا تتوقف عند استعادة العلاقات السياسية، بل تمتد إلى الاستثمار وإعادة الإعمار وتوفير البيئة التي تسمح بتدّفق رؤوس الأموال والخبرات إلى بلد يحتاج إلى إعادة بناء واسعة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والنقل والخدمات.
ومن هذه الرؤية، قد تكون إحدى النتائج المرتقبة الأكثر أهمية للزيارة منح القطاع الخاص السوري والمستثمرين الإقليميين والدوليين مؤشرات أوضح حول اتجاه السياسة الأميركية تجاه دمشق، مع الأخذ بالاعتبار أنه كلما اتسعت مساحة التفاهم السياسي، ازدادت فرص انتقال العلاقة إلى ملفات اقتصادية أكثر مباشرة.
بموازاة ذلك، يمكن لأي تقدّم في العلاقة مع واشنطن، حسب المحللين، أن ينعكس على صورة المرحلة الجديدة في سوريا، داخلياً، ولا سيما إذا ترافق مع خطوات تفتح المجال أمام الاستثمارات وتُخفّف القيود التي تعرقل حركة الاقتصاد، كما لا بد من الإشارة في الوقت ذاته إلى أن غياب نتائج ملموسة سيجعل أثر الزيارة محصوراً بدرجة أكبر في الجانب السياسي.
وترى المصادر السياسية أيضا أن زيارة الرئيس الشرع قد تمنح دمشق مساحة أوسع للحركة في علاقاتها مع دول الجوار والقوى المؤثرة في الملف السوري، وتشير بهذا السياق إلى أنه “كلما تحسّن موقع دمشق في علاقتها مع واشنطن، أصبحت أمامها فرص أكبر لإدارة ملفات الأمن والحدود والتجارة والطاقة والعلاقات الإقليمية من موقع أكثر توازناً”.
في سياق ذي صلة، فإن مشاركة الرئيس الشرع للسنة الثانية على التوالي في أعمال الجمعية العامة تعكس، كما تقرأ مصادر متابعة في دمشق، انتقال سوريا إلى مرحلة مختلفة في تعاملها مع المجتمع الدولي، مع الإشارة إلى أن القيمة الفعلية لهذا الحضور ستتحدّد بما يأتي بعد نيويورك، عبر إمكانية تحويل اللقاءات إلى تفاهمات، والتفاهمات إلى قرارات، والقرارات إلى استثمارات ومشروعات وتحسّن في العلاقات الخارجية.
لذلك، فإن الأهمية الكبرى والقيمة الأوسع لزيارة الرئيس الشرع إلى نيويورك ستظهر، وفق ما سبق، فيما يليها، عبر إمكانبة فتح اللقاءات أبواباً جديدة أمام الاقتصاد والاستثمار، ومنح العلاقة مع واشنطن مساراً أوضح، وتَوسّع هامش الحركة السورية إقليمياً، وحال تحوّل التفاهمات إلى قرارات ومشروعات، فإن أثر الزيارة سينعكس تدريجياً على الداخل، لتكون نيويورك بداية لمسار جديد في علاقة سوريا بالعالم.

أسرة التحرير