المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سوريا في عامين.. من فك العزلة إلى توسيع الحضور الدولي

‫شارك على:‬
20

يعود الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي، في ظل تغير واضح في موقع سوريا الدولي، مع رفع عقوبات اقتصادية واسعة واستعادة العلاقات الأوروبية وتوسيع التعاون الدولي، وعودة دمشق إلى أطر سياسية وأمنية واقتصادية كانت مشاركتها فيها مقيدة.

فخلال عامين انتقل عدد من الملفات الدولية التي ارتبطت بسوريا خلال حقبة النظام البائد بوصفها مصدر أزمة، إلى مسارات تعاون وشراكة ومعالجة مشتركة.

وفي هذا السياق، بدأ مسار العلاقات السورية-الأميركية يأخذ منحى أكثر انفتاحاً، بعدما انتقل التواصل من اتصالات مرتبطة بالمرحلة الانتقالية إلى حوار سياسي مباشر على مستوى القيادة، وتطور هذا المسار لاحقاً ليصل تدريجياً نحو تنسيق سياسي وأمني واقتصادي، مع بقاء ملفات السيادة والعقوبات والترتيبات الأمنية الإقليمية موضع تفاوض بين الطرفين.

وفي مجال إنهاء العقوبات، يبرز الملف الكيميائي؛ فمنذ شباط 2025 أعادت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بناء تعاونها مع السلطات السورية، ونفذت فرقها زيارات ميدانية وجمعت عينات ووثائق.

وفي تموز 2026 أعاد المجلس التنفيذي للمنظمة حقوق سوريا وامتيازاتها المعلقة منذ 2021، بقرار رعته 67 دولة واعتمد بالتوافق، بعد تسجيل تقدم في التعاون والتحقق والإعلان عن البرنامج الكيميائي السابق والتحضير لتدمير ما تبقى منه.

وفي الملف النووي، استمر التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمعالجة القضايا العالقة المرتبطة بالأنشطة النووية السورية السابقة، وفق آليات الضمانات والتحقق الدولية.

كما عززت دمشق تعاونها في مكافحة الإرهاب؛ ففي تشرين الثاني 2025 وقعت إعلان تعاون سياسي مع التحالف الدولي ضد “داعش”، ما أتاح قناة جديدة للتنسيق الدولي في هذا الملف.

وشهد ملف العقوبات تحولاً لافتاً خلال عام؛ ففي أيار 2025 رفع الاتحاد الأوروبي جميع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، وأزال 24 كياناً من قوائم تجميد الأصول.

وفي حزيران ألغت الولايات المتحدة برنامج العقوبات الشامل على سوريا، ودخل القرار حيز التنفيذ في تموز، مع استمرار عقوبات تستهدف رموز النظام البائد.

وفي كانون الأول 2025 أُلغي قانون قيصر، ثم أزيلت في آب 2026 تسمية سوريا كدولة راعية للإرهاب، ما وسع نطاق رفع القيود الاقتصادية والمالية.

وعلى صعيد مواز، شهدت العلاقات السورية الأوروبية خلال 2026 خطوات متتالية لإعادة بناء العلاقة؛ ففي كانون الثاني زارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا دمشق، وأعلنا إطاراً جديداً للتعاون السياسي والاقتصادي ودعم التعافي وإعادة الإعمار، مع حزمة مالية بنحو 620 مليون يورو لعامي 2026 و2027.

وفي أيار أعاد الاتحاد الأوروبي التطبيق الكامل لاتفاقية التعاون مع سوريا، المعلقة جزئياً منذ 2011، قبل أن تعود بروكسل في أيلول إلى التمثيل الدبلوماسي على مستوى السفير في دمشق، للمرة الأولى منذ 2012، مع تقديم السفير مايكل أونماخت أوراق اعتماده إلى الرئيس الشرع.

ولا يقتصر التحول على العواصم الغربية أو المؤسسات الدولية، فقد توسعت الاتصالات السورية مع الدول العربية ودول الجوار، بالتوازي مع مسار اقتصادي بدأ يربط إعادة الإعمار بموقع سوريا في التجارة والطاقة والنقل الإقليمي.

وتظهر اللقاءات المتواصلة مع دول الخليج العربي، إلى جانب التعاون مع تركيا والأردن ولبنان والعراق، أن دمشق تسعى إلى تحويل موقعها الجغرافي من عنصر مرتبط بالأزمة الإقليمية إلى ورقة في مشاريع الربط والتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد.

وفي هذا الإطار، باتت قضايا إعادة الإعمار والاستثمار والبنية التحتية والربط الإقليمي حاضرة بقوة في الاتصالات السورية الخارجية، وتؤكد اللقاءات الأخيرة مع الاتحاد الأوروبي وألمانيا، مثلاً، أن النقاش لم يعد محصوراً بالمساعدات، بل امتد إلى الاستثمار والمصارف والبنية التحتية والصحة والتعليم والإسكان.

من هنا تأتي أهمية مشاركة الرئيس الشرع في الجمعية العامة للعام الثاني، فإذا كانت مشاركة العام الماضي قد حملت عنوان العودة إلى المنبر الدولي وطرح ملف العقوبات، فإن الحضور الحالي يأتي في بيئة مختلفة: عقوبات اقتصادية واسعة رُفعت وعلاقات أوروبية أعيد بناؤها وتمثيل دبلوماسي أوروبي عاد إلى دمشق، فضلاً عن تعاون دولي في ملفات الأمن والأسلحة الكيميائية، واتصالات اقتصادية واستثمارية تتسع مع عواصم ومؤسسات دولية.

أسرة التحرير