لا تبدو إعادة بناء العلاقات السورية-الأميركية محصورة في الملفات السياسية أو الدبلوماسية، بل تتسع تدريجياً نحو المصالح الاقتصادية والاستثمارية، مع بروز قطاعي الطاقة والخدمات المالية كأحد أبرز مسارات الانفتاح الجديد. ويأتي ذلك بالتوازي مع تحركات فعلية لإعادة ربط سورية بشبكات الطاقة الإقليمية وفتح المجال أمام المؤسسات المالية والاستثمارية الدولية.
ويرى الخبير المالي عبد الحميد قتلان في تصريح لـ«الوطن» أن سورية تمتلك فرصة للتحول إلى محور إقليمي في تجارة ونقل النفط والغاز، مستفيدة من موقعها الجغرافي على البحر المتوسط، معتبراً أن هذا الدور يمكن أن يحقق إيرادات مهمة للاقتصاد السوري، بالتوازي مع مصالح اقتصادية للشركات الأميركية.
الطاقة بوابة الاستثمار
ويشير قتلان إلى وجود توجه لإعادة تأهيل البنية النفطية السورية وزيادة الإنتاج، إلى جانب تطوير مسارات لنقل النفط والغاز من المنطقة إلى المتوسط، وإنشاء صناعات بتروكيميائية قادرة على تحويل النفط والغاز إلى منتجات ذات قيمة مضافة، من الزيوت إلى الصناعات البلاستيكية.
ويتوافق بعض هذه الرؤية مع مشاريع يجري بحثها فعلياً، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في تموز الماضي دعمها لإعادة تأهيل خط النفط العراقي ـ السوري، ضمن مشروع تقوده شركات وتحالفات دولية، بطاقة نقل أولية مستهدفة تبلغ مليوني برميل يومياً. كما دخلت شركة «شيفرون» الأميركية في مباحثات حول التنقيب البحري في سورية والمشاركة المحتملة في مشروع خط النفط.
القطاع المصرفي
ولا يقتصر الاهتمام، وفق قتلان، على الطاقة، إذ يرى أن القطاع المالي والمصرفي السوري يمكن أن يشكل مجالاً رئيسياً للاستثمار الأميركي، وخصوصاً مع محدودية الخدمات المصرفية والإلكترونية في سورية.
وتأتي هذه الرؤية في وقت أصبح فيه المجال القانوني أمام العلاقات المصرفية الأميركية – السورية أوسع؛ فقد أكدت الخزانة الأميركية إمكانية إقامة علاقات مراسلة بين المؤسسات المالية الأميركية والسورية منذ تموز 2025، كما أزيلت المؤسسات المالية السورية من قائمة العقوبات الأميركية ذات الصلة.
اقتصاد المصالح
ويخلص قتلان إلى أن استقرار سورية اقتصادياً وأمنياً يمثل شرطاً لجذب الاستثمارات طويلة الأجل، معتبراً أن تحولها إلى عقدة للطاقة والنقل والخدمات المالية يمكن أن يجعل العلاقة مع الولايات المتحدة قائمة بصورة متزايدة على المصالح الاقتصادية المباشرة، لا على الملفات السياسية وحدها.









