المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الرئيس الشرع في نيويورك.. تثبيت الحضور الدولي وتوسيع الشراكات السياسية والاقتصادية

‫شارك على:‬
20

تحوّلت مشاركة الرئيس أحمد الشرع في الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى حزمة لقاءات مع قادة ومسؤولين أميركيين وأوروبيين وعرب، بالتوازي مع نقاش مباشر حول مستقبل سوريا وانتقالها إلى شريك إقليمي في ملفات الأمن والطاقة والاستقرار، وسط اهتمام إعلامي لافت.

وكان الجانب الأميركي حاضراً في معظم تحركات الوفد السوري، فقد التقى الرئيس الشرع أعضاء في الكونغرس، الذين أعلنوا دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها وجهود إعادة الإعمار والتعافي والاستقرار، كما التقى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك، وشارك في اجتماع للرئيس الأميركي دونالد ترامب مع قادة عرب ومسلمين.

وفي لقاء منفصل مع السيناتورة جين شاهين، جرى بحث تطوّر العلاقات السورية الأميركية والاستثمار والتعافي الاقتصادي، إلى جانب الحوكمة الشاملة وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج مع “قسد”.

وتعكس هذه اللقاءات انتقال النقاش الأميركي بشأن سوريا من ملفات العزلة والعقوبات إلى ملفات بناء الدولة والاستثمار والأمن الإقليمي، كما أن حضور الرئيس الشرع في اجتماع ترامب مع قادة المنطقة، وتوثيق وكالة “رويترز” مصافحته للرئيس الأميركي خلال الاجتماع، يوفران مؤشراً على مستوى الحضور الذي باتت تحظى به دمشق في الاتصالات السياسية المرتبطة بالمنطقة.

واقتصادياً، برز ملف الطاقة باعتباره أحد أكثر عناصر المشاركة ارتباطاً بالمصالح الدولية، فقد أعلن الرئيس الشرع العمل على مشروع لمد أنبوب ينقل النفط العراقي إلى الموانئ السورية، ما يوفّر مساراً بديلاً من مضيق هرمز.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” قد تناولت المشروع قبل اجتماعات الجمعية العامة باعتباره جزءاً من تصور أوسع لتحويل سوريا إلى ممر بري للطاقة والسلع بين العراق والبحر المتوسط، مشيرة إلى مشروع خط بطول نحو ألف ميل وكلفة مقدّرة بـ5.7 مليارات دولار.

وتتقاطع هذه الرؤية مع لقاء الرئيس الشرع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي بحث تعزيز التنسيق السياسي والأمني وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري، وبالتالي، لم يعد الحديث عن الدور الاقتصادي السوري مقتصراً على إعادة الإعمار، بل بدأ يتصل بممرات الطاقة والتجارة الإقليمية.

أما في الملف الإسرائيلي، فقد حظيت تصريحات الرئيس الشرع في المجلس الأطلسي باهتمام واسع، وخصوصاً تأكيده على أن الحوار مع إسرائيل مستمر منذ أكثر من عام، وأن نقطة الانطلاق هي العودة إلى خطوط اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 ثم التوصل إلى ترتيبات أمنية.

وفي الجانب الأوروبي، حمل لقاء الرئيس الشرع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعداً سياسياً واقتصادياً، بالتزامن مع تأكيد ماكرون أمام الجمعية العامة التزام فرنسا بدعم بناء سوريا واستعادة سيادتها ووحدة أراضيها، فيما جاءت مواقف قطر والأردن وتركيا في الجمعية العامة لتؤكد دعم استقرار سوريا ووحدتها وسيادتها.

داخلياً، قدّم الرئيس الشرع خلال جلسة المجلس الأطلسي تصوراً أكثر تحديداً للمرحلة المقبلة، يقوم على تكريس احترام القانون، وتعزيز دور مؤسسات الدولة ومنع تحوّل السلطة إلى ممارسة فردية، إلى جانب إخضاع أي وجود عسكري أجنبي مستقبلي لتوصيف قانوني يقرّه مجلس الشعب.

وتكمل لقاءات الجالية السورية في الولايات المتحدة هذا المسار من زاوية اقتصادية ومجتمعية، إذ ركّزت على تحويل خبرات المغتربين إلى موارد للتنمية في التعليم والصحة والتقنية والاستثمار، بينما طرحت الجالية ملفات تحويل الأموال والخدمات القنصلية والمشاركة في إعادة الإعمار.

وبذلك تكشف المشاركة السورية في اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك عن ثلاثة مسارات متوازية: تثبيت موقع سوريا السياسي بعد عودتها إلى المحافل الدولية وإدارة الملفات الأمنية والسيادية عبر الحوار، وربط التعافي الاقتصادي السوري بمشروعات إقليمية في الطاقة والنقل والتجارة، وسط تغطية إعلامية دولية لمشاركة الرئيس الشرع ودور سوريا المستقبلي في المنطقة.

أسرة التحرير