أصبح ملف الاستملاك في سوريا أحد الملفات التي يطرحها الشارع السوري اليوم، مع مطالب بوجود قانون واضح وجهات مختصة تملك صلاحية حسم مصير الأراضي والحقوق المرتبطة بها. فمع عودة الاستثمار والتطوير العقاري، بدأت ملفات استملاك سابقة تتقاطع مع مشاريع جديدة، لتطرح سؤالاً حساساً: كيف تُحسم ملكية الأرض قبل أن يتحول النزاع القديم إلى أزمة استثمار جديدة؟
وفي دمشق وريفها، تتزايد مطالب عدد من أصحاب العقارات بإعادة النظر في ملفات استملاك سابقة، وإلغاء آثارها واعتبار الأراضي ملكاً لهم، وسط مخاوف من استمرار مشاريع واستثمارات على عقارات يقول أصحاب الحقوق إن وضعها القانوني لا يزال موضع مطالبة واعتراض.
ملكية معلّقة أمام مشاريع جديدة
التجمع الدمشقي، عبر تنسيقيات دمشق، دعا في /بيان له/ إلى التعامل مع هذه المطالب بجدية وسرعة، وفتح قنوات مباشرة مع أصحاب الحقوق، والإعلان بشفافية عن الوضع القانوني للعقارات محل النزاع، إلى جانب تشكيل لجان مختصة للنظر في ملفات الاستملاك المتراكمة والوصول إلى حلول وفق القانون.
كما دعا إلى إعطاء الأولوية لحسم وضع العقارات المرتبطة بمطالب أو نزاعات ملكية قبل المضي في مشاريع استثمارية أو إنشائية جديدة عليها، مع التأكيد على أن المطالبة بالحقوق يجب أن تتم بالوسائل القانونية والسلمية، بعيداً عن الإضرار بالممتلكات أو التعرض للأشخاص والعاملين.
مشاريع جديدة فوق أراضٍ لم تُحسم حقوقها!
الخبير القانوني د. عمار اليوسف يوضح في حديثه” للوطن ” أن جزءاً من الأراضي والمواقع التي تدور حولها هذه الإشكاليات خضع في مراحل سابقة لإجراءات استملاك ونقل ملكية لمصلحة الدولة، ما يجعلها، وفق الإطار القانوني، ضمن أملاك الدولة.
لكن اليوسف يشير إلى أن الإشكالية تصبح أكثر تعقيداً عند طرح مشاريع تطوير أو استثمار جديدة على هذه المواقع، خصوصاً عندما يكون هناك شاغلون أو أصحاب مطالبات يقولون إن لهم حقوقاً مرتبطة بالعقار.
ويرى أن التعامل مع هذه الحالات لا يمكن أن يقتصر على النظر إلى الوضع القانوني المجرد للأرض، بل يحتاج إلى معالجة متكاملة توازن بين الحقوق القانونية للدولة من جهة، والاعتبارات الاجتماعية والإنسانية للسكان أو المتواجدين في تلك المناطق من جهة أخرى.
ويشير إلى أن أي مشروع جديد في هذه الحالات يحتاج إلى وضوح مسبق بشأن وضع العقار، لأن ترك الإشكال قائماً قد يؤدي إلى نزاعات قانونية واجتماعية تؤثر في تنفيذ المشروع وتزيد من احتمالات التعطيل. ويطرح في هذا السياق التعويض أو إيجاد صيغ تسوية مناسبة كأحد المسارات الممكنة لمعالجة الآثار المترتبة على هذه الملفات.
وبحسب اليوسف، فإن حسم هذه القضايا لا يحمي أصحاب المطالبات وحدهم، بل يوفر أيضاً للمستثمرين وضوحاً قانونياً بشأن الأراضي التي يقيمون عليها مشاريعهم، ويحد من النزاعات التي قد تظهر بعد بدء التنفيذ.
«أبيات هيلز» نعمل بالأطر القانونية !!
وجاء مشروع «أبيات هيلز» في قلب التطورات الأخيرة، بعدما شهد موقعه في 26 أيلول/سبتمبر 2026 دخول أفراد للمطالبة بحقوق تتعلق بالأراضي.
شركة أبيات للاستثمار والتطوير العقاري أكدت أنها تعمل ضمن الأطر القانونية والتنظيمية، وأنها ليست طرفاً في أي نزاعات تتعلق بالملكيات. وقالت إن من حق أي شخص المطالبة بحقوقه عبر القنوات الرسمية، لكنها تميز بين ذلك وبين الدخول إلى موقع المشروع أو التعدي على ممتلكاته.
وأكدت الشركة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية تجاه أي اعتداء، مع احتفاظها بحقها في المطالبة بالتعويض عن الأضرار، مشددة على استمرار مشروع «أبيات هيلز» وفق البرنامج الزمني، ومجددة ثقتها بدولة القانون.
وبين مطالب أصحاب العقارات وموقف الشركة، يعود ملف الاستملاك إلى نقطة أكثر حساسية: الاستثمار يحتاج أرضاً مستقرة قانونياً، وأصحاب الحقوق يحتاجون جهة تحسم مطالبهم، والدولة أمام مسؤولية إغلاق ملفات الماضي قبل أن تصبح جزءاً من نزاعات المستقبل.









