للعلاقات السورية – الأردنية جذور تاريخية قديمة، إذ يجمع الشعبين الجارين روابط تاريخية وثقافية عميقة ومتجذرة في الجغرافيا وأواصر القربى والدم والمجتمع، كما يشترك البلدان في إرث حضاري وتاريخي واحد، ويجمع بين مدنهما علاقات جوار وثقى.
على مر العصور، كانت هذه الأرض ممراً لحضارات عريقة وشواهد خالدة تنبض بالحياة، بدءاً من أعمدة تدمر الشامخة وصولاً إلى وردية البتراء الخالدةـ وقد عبرت هذه الطرق قوافل التجارة والثقافة، محملةً بالفكر والفنون بقدر ما حملت من بضائع. ولا يمكن للذاكرة أن تخطئ أثر سكة الحديد الحجازية، تلك الأيقونة الهندسية والتاريخية التي ربطت مدن المنطقة ببعضها، لتظل رمزاً خالداً لوحدة المسار والمصير.
وتمتد العلاقات السورية- الأردنية في النسيج الاجتماعي والثقافي للشعبين، إذ شكّلت الحدود بين البلدين على مرّ العقود مساحة للتواصل والتبادل أكثر من كونها فاصلاً بين مجتمعين متجاورين، وتشهد على ذلك حركة الناس والعائلات والتجار والمثقفين، فضلاً عن تشابه العادات والتقاليد واللهجات والموروث الشعبي، الأمر الذي جعل من التفاعل الثقافي بين دمشق وعمّان امتداداً طبيعياً لعلاقات تاريخية راسخة.
تحضر هذه الروابط بقوة مع اختيار سوريا ضيف شرف الدورة الـ25 لمعرض عمان الدولي للكتاب، المقام من 24 أيلول حتى 3 تشرين الأول بمشاركة واسعة لدور النشر السورية.
تأتي هذه المشاركة، التي تضم 26 دار نشر سوريّة إلى جانب برنامج ثقافي وفكري غني، لتؤكد أن الثقافة هي الجسر الأبقى للتواصل، ولا يقتصر الجناح السوري على عرض الإصدارات الحديثة فحسب، بل يقدّم نافذة متكاملة على التراث المادي واللامادي، والفنون، والحرف التقليدية العريقة، ليؤكد أن الهوية السورية الثقافية تظل حية، متجددة، وقادرة أبداً على مدّ جسور المحبة والإخاء بين الأشقاء.
وقال رئيس اللجنة الثقافية للمعرض، الكاتب والناشر جعفر العقيلي في تصريح صحفي: إن اختيار سوريا ضيف شرف يمنح هذه الدورة خصوصية ثقافية نظراً إلى ثراء التجربة السورية وتنوع منجزها الأدبي والفكري والفني، لافتاً إلى أن الحضور السوري يتيح للجمهور الأردني والعربي مساحة للتعرف إلى تجارب وأصوات إبداعية سورية متعددة.
من تدمر إلى البتراء.. روابط التاريخ والثقافة تجمع سوريا والأردن في معرض عمّان الدولي للكتاب

وائل العدس
الوطن -
مواضيع:
المزيد
اخترنا لك
المزيد







