المزيد

‫آخر الأخبار:‬

النفط وقرارات الفيدرالي تهبط بالذهب 3%.. وخبير يطرح سيناريوهات المستقبل

‫شارك على:‬
20

سجلت أسعار الذهب اليوم الاثنين انخفاضاً بنحو 3% متأثراً بارتفاع أسعار النفط الذي أدى إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم وعزز التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة مرة أخرى.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 3% إلى 4156.45 دولاراً للأونصة، مسجلا أدنى مستوى له منذ الخامس من آب كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 3.1% إلى 4188.80 دولاراً للأونصة.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 4.8 % إلى 61.17 دولاراً للأونصة، وتراجع البلاتين 2.4 % إلى 1735.88 دولاراً، ونزل البلاديوم 2.2% إلى 1239.60 دولاراً.

ووفقاً لدراسة اقتصادية منشورة سجل الذهب والفضة خسارة بنحو 1.05 تريليون دولار من قيمتهما السوقية مجتمعين خلال جلسة اليوم الاثنين (871 مليار دولار من الذهب، 180 مليار دولار من الفضة) مع تراجع الذهب 2.9% والفضة نحو 5%، وأوضح الموقع أن هذا الرقم ليس حدثاً منعزلاً، بل الذروة الطبيعية لأسبوع كامل من الضغط المتراكم الذي تم رصده.

الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة يرى ، في حديثه لـ”الوطن”، أن وصول سعر الذهب إلى 4165 دولاراً يضعه في منطقة إعادة تسعير حرجة، مؤكداً أن ما يحدث ليس مجرد تصحيح فني عابر، بل هو اختبار حقيقي لقوة الطلب الهيكلي في مواجهة صدمة نقدية معاكسة.

وأوضح أن هذا الهبوط لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة تفاعل ثلاثي متزامن تتمثل الحلقة الأولى في ارتباط النفط والتضخم والسياسة النقدية للفيدرالي، حيث أدى رفض اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران إلى إبقاء مضيق هرمز في قلب اللعبة، وبقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار ليغذي تضخماً يبدو شبه عاجز عن التباطؤ، ما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً مع توقعات برفع الفائدة بنسبة تفيد برفعها في تشرين الأول فضلاً عن قيام البنك المركزي برفعها ربع نقطة فعلية في أيلول ، ليجد الذهب الذي بلا عائد نفسه مدفوعاً لدفع ثمن ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة.

تداعيات التشديد على المعادن النفيسة

ولفت محمد إلى أنه تتعمق الأزمة مع المحرك الثاني المتمثل في إعادة تسعير العائد الحقيقي، إذ لا تقف الفائدة الاسمية وحدها خلف المشهد بل العائد الحقيقي الذي يعد المحرك الفعلي، فحين يتوقع السوق فائدة مرتفعة لفترة أطول يرتفع العائد الحقيقي ويتقلص تدريجياً الطلب على الذهب كأداة تحوط ويمتد هذا الأثر إلى المحرك الثالث المتمثل في قطاع المعادن الصناعية، حيث إن هبوط الفضة بنسبة 4.8 بالمئة والبلاتين بنسبة 2.4 بالمئة لا يعكس مجرد تبعية سعرية فحسب، بل يرسل إشارة واضحة على أن التشديد النقدي المتوقع يضرب الطلب الصناعي في مقتل، ولا يقتصر تأثيره السلبي على جانب الملاذ الآمن فحسب.

السيناريوهات المستقبلية

في قراءة تحليلية لتوقعات ما بعد مستوى 4165 دولاراً، يرى محمد انه يبرز السيناريو الأساسي باحتمال قدره 60 بالمئة ليختبر الذهب خلاله نطاق 4100 إلى 4150 دولاراً، فإذا صمد أمام هذه الضغوط سيدخل مرحلة تجميع واضحة قبل ظهور إشارات الفيدرالي الجديدة، في حين تتراوح منتصف التوقعات المؤسسية بين 4500 و4900 دولار مع نهاية عام 2026.

وفي المقابل، يبرز سيناريو التشديد الممتد باحتمال 25 بالمئة، فإذا استمر النفط فوق حاجز 100 دولار وألمح البنك المركزي إلى مزيد من عمليات الرفع، فقد يتراجع الذهب نحو مستويات 3950 إلى 4000 دولار، وهو المستوى التاريخي الذي شهد تراكماً سعرياً ملحوظاً في شهري حزيران وتموز.

وعلى الجانب الآخر، يظهر سيناريو الانعكاس المفاجئ باحتمال 15 بالمئة، والذي يفترض حدوث اتفاق سياسي مفاجئ في الشرق الأوسط يؤدي إلى خفض أسعار النفط بسرعة وتراجع التضخم المتوقع، ما يعيد الذهب نحو مستويات 4300 و4400 دولار بسرعة، مع الإشارة إلى أن هذا السيناريو يبقى مرتبطاً بالأحداث الطارئة وليس نتيجة لهيكل اقتصادي مستدام.

يختتم الدكتور عبد الرحمن محمد رؤيته الأكاديمية بالإشارة إلى أن الاقتصاد السياسي للذهب في هذه اللحظة يكشف مفارقة جوهرية تتمثل في كون الذهب ضحية نجاحه كأداة تحوط، فكلما زادت مخاوف التضخم الناتجة عن صدمة الطاقة، ارتفع احتمال ردة فعل الفيدرالي بقوة أكبر، ليتحول التحوط نفسه إلى عبء إضافي، ويمثل مستوى 4165 دولاراً أكثر من مجرد رقم عابر، فهو سعر دقيق يوازن بين تسعير تشديد نقدي كامل وقيمة المخزون الهيكلي للبنوك المركزية، حيث يرى من ينظر إلى الذهب في هذا المستوى كفرصة استثمارية أنه يراهن على عجز الفيدرالي عن الاستمرار في تشديد ممتد في ظل ضغوط الديون والانتخابات، بينما يرى من ينظر إليه كخطر أن التضخم لن يستجيب بسهولة، ولعل كلا الفريقين محق جزئياً، وهو التحديد الذي يجعل الذهب في هذه المنطقة متقلباً وغير مستقر بطبيعته.

‫مواضيع:‬