المزيد

‫آخر الأخبار:‬

قلعة سمعان إلى الواجهة كأهم مقصد سياحي وديني

‫شارك على:‬
20

عادت قلعة سمعان في منطقة جبل سمعان بريف حلب الشمالي الغربي إلى الواجهة من جديد، كأهم مقصد سياحي وديني يفتتح أبوابه أمام الزوار بعد إغلاق استمر نحو 15 عاماً بسبب ظروف الحرب والحاجة إلى ترميم ما تخرب منها.

ومن المتوقع أن تستقطب مجدداً الكثير من الرواد بوصفها وجهة سياحية مميزة ومعلماً تاريخياً ودينياً له شهرة عالمية فريدة لاحتوائها على عمود القديس مار سمعان الذي قضى عليه القديس سمعان أكثر من 40 عاماً في نسكه، ويعدّ رمزاً للثبات والصبر، حيث انتشر من موقعه تقليد العموديين إلى مختلف أرجاء العالم المسيحي.

ولمنطقة القلعة حظوة آثارية قلّ نظيرها في المنطقة والعالم، بكنائسها وأديرتها وفللها التي لا تزال محافظة على هيكلها المعماري، وكحاضرة من المدن المنسية الواقعة على الهضبة الكلسية الممتدة بين حلب وإدلب، حيث اجتذبت أثرياء ورهبان أنطاكيا والرها، ولتشكل أهم تجمع سكني وديني للراغبين في الاصطياف، نظراً لموقعها المتميز وهوائها العليل ولاشتهار بساتينها بزراعة الزيتون والعنب، الذي كان يصنع منه أفخر أنواع النبيذ في العالم.

أمس وبمناسبة يوم السياحة العالمي، أزيل الستار عن القلعة بافتتاح رسمي وبجهود حكومية ومجتمعية مشتركة، فتحت أبوابها مجدداً أمام عشاق المعالم التاريخية والدينية، وفي واحدة من أبرز المقاصد شهرة واستقطاباً للزوار.

عاملون في المجال السياحي، طالبوا عبر “الوطن” وزارة السياحة ووزارة الثقافة بترويج مناسبة إعادة افتتاح القلعة محلياً وإقليمياً ودولياً، وتسويقها مجدداً في أسواق السياحة لتستعيد ألقها ومجدها الغابر وقيمتها التي تستحق كأهم نقطة جذب للزوار.

وكانت مبادرة مشتركة بين محافظة حلب ومديرية الآثار والمتاحف في حلب ومجلس رؤساء الطوائف المسيحية في حلب وبحضور راعي أبرشية حلب للروم الأرثوذكس المطران أفرام معلولي وعدد من رؤساء الطوائف المسيحية ومسؤولين محليين، أعادت في 11 آب الماضي تنصيب العمود الأثري للقديس سمعان العامودي في موقعه الأصلي في القلعة، والذي يعود تاريخه إلى نحو 16 قرناً بعد إعادة ترميمه وصيانته من الأضرار التي تعرّض لها نتيجة زلزال شباط 2023 والتخريب الذي لحق به خلال السنوات الماضية، في خطوة تستهدف إحياء دير مار سمعان وقلعة سمعان كمزار ديني وسياحي لا يزال محافظاً على طابعه التراثي.

يذكر أن أبرشية حلب والإسكندرون للروم الأرثوذكس تقيم احتفالات عيد مار سمعان في آب من كل عام كتذكار سنوي لإبراز رسالة القديس ودور الموقع كوجهة للحجاج والزوار، مع التأكيد على استمرارية الإرث التاريخي والثقافي للمنطقة.

وكانت مديرية الآثار والمتاحف في حلب، استبقت عملية افتتاح قلعة ودير سمعان العامودي بأعمال ترميم استمرت زهاء 6 أشهر، وشملت فتح المسارات السياحية وتنظيفها وتعشيبها وترحيل الأنقاض، واستكملت تعبيد وتهيئة الطرق المؤدية إلى الموقع، وتأهيل الكتل الإدارية.

وتعتبر كنيسة القديس سمعان الأكبر بين كنائس الروم في سوريا والمشرق على الإطلاق، إذ قرر إمبراطور الروم زينون أن يبنيها حول العمود الذي تنسك عليه القديس سمعان العامودي. وبدأ بناء الكنيسة عام 476 للميلاد، ودشنت عام 490، ثم أضيفت مبانٍ أخرى بين العامين 526 و528، بينها كنائس وفنادق وباحات، بلغ مجموع مساحتها أكثر من 12000 متر مربع. وتعدّ الكنيسة الأضخم في الإمبراطورية بطول 103 أمتار، بينما يصل طول كنيسة آيا صوفيا في إسطنبول إلى 76 متراً فقط، على حين يبلغ عرضها 91 متراً مقابل 67 متراً عرض آيا صوفيا.