بدأت المباحثات السورية – البريطانية تلامس ملفات الاقتصاد والاستثمار والمصارف، في مؤشر إلى سعي دمشق إلى توسيع قنواتها مع الأسواق الخارجية وتحويل الانفتاح إلى حركة أعمال فعلية.
حيث بحث وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار، خلال لقائه اليوم في دمشق القائم بأعمال الممثّل الخاص للمملكة المتحدة لدى سوريا /باري بيتش/سبل تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، إلى جانب العقبات التي تواجه حركة الشركات ورجال الأعمال.
من التواصل إلى الشراكات
وخلال اللقاء تركّزت المباحثات على تفعيل مجلس الأعمال السوري–البريطاني، ليكون مساحة مباشرة تجمع رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، وتتيح تبادل المعلومات التجارية والتعريف بالفرص الاستثمارية، بما قد يساعد على الانتقال من الاتصالات الأولية إلى شراكات ومشروعات أكثر وضوحاً.
كما ناقش الجانبان تسهيل وصول الشركات ورجال الأعمال البريطانيين إلى السوق السورية، بالتوازي مع تيسير زيارات رجال الأعمال السوريين إلى بريطانيا، بما يخفّف العقبات الإجرائية أمام بناء العلاقات التجارية والاستثمارية.
الخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى يرى أن هذه الخطوة مهمة جداً، ليس فقط في زيادة التبادل التجاري، بل في اختبار قدرة البيئة الاقتصادية السورية على استيعاب انفتاح أكبر على الشركات والاستثمارات الأجنبية، موضحاً في تصريح لـ”الوطن” أن تفعيل مجلس الأعمال يمكن أن يوفّر قناة عملية للتواصل بين القطاع الخاص في البلدين، لكن تحويل الفرص إلى استثمارات يحتاج إلى بيئة واضحة وإجراءات أكثر سرعة، إضافةً إلى أدوات مالية قادرة على خدمة الشركات والمستثمرين.
المصارف.. العقدة الأهم
وعن الجانب المصرفي الذي ركّز عليه الاجتماع لجهة تطوير قنوات للتعاملات المصرفية والتسهيلات المالية التي تساعد على تنفيذ التحويلات والتسويات المرتبطة بالتجارة والاستثمار، قال المصطفى: إن هذا الملف قد يكون الأكثر أهمية بالنسبة إلى رجال الأعمال، لأن فتح الأسواق لا يكفي وحده إذا بقيت التحويلات والمدفوعات وتمويل التجارة تواجه قيوداً أو صعوبات عملية.
وأضاف: إن أي تقدّم في القنوات المصرفية سيمنح العلاقات التجارية مساحة أوسع للنمو، بينما ستبقى الاستثمارات الكبرى مرتبطة بقدرة النظام المالي على توفير آليات آمنة وواضحة للتحويل والتسوية والتمويل.
وبذلك، يبقى الاستثمار هو الاختبار الأوضح لجدية هذا المسار الاقتصادي.
فنجاح المباحثات لن يُقاس فقط بتفعيل مجلس الأعمال أو فتح قنوات مصرفية جديدة، بل بقدرتها على خلق بيئة تسمح للمستثمر البريطاني بدخول السوق السورية، ولرأس المال السوري ببناء شراكات مع الشركات البريطانية.
وإذا نجحت التسهيلات المصرفية والتجارية في إزالة جزء من العوائق أمام حركة الأموال والأعمال، فقد تتحوّل هذه المباحثات من مجرد تواصل اقتصادي إلى بوابة فعلية أمام استثمارات وشراكات جديدة، قادرة على إعادة رسم خريطة التعاون الاقتصادي بين سوريا وبريطانيا.









