المزيد

‫آخر الأخبار:‬

السياحة السورية إلى أين؟ 40 مليون سائح… هل البنية جاهزة؟

‫شارك على:‬
20

‏مع تصاعد الرهانات على دور السياحة في تحريك الاقتصاد السوري خلال مرحلة التعافي، يبرز سؤال القدرة على تحويل هذا القطاع من نشاط خدمي إلى رافعة للنمو وتوليد النقد الأجنبي وفرص العمل. ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أن الوصول إلى أعداد كبيرة من الزوار يتطلب توسعاً متوازياً في البنية الفندقية والخدمية والنقل، بالتوازي مع الحفاظ على تنافسية الأسعار وجودة المنتج السياحي.

‏رافعة اقتصادية..

‏ويبين قوشجي أن أهمية السياحة للاقتصاد السوري تتجاوز الإيرادات المباشرة، لكونها ترفد ميزان المدفوعات بالنقد الأجنبي، وتتميز بكثافة تشغيلية مرتفعة، فضلاً عن تشابكها مع قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والنقل والحرف التقليدية، ما يجعل الإنفاق السياحي مولداً لنشاط اقتصادي يتجاوز المنشآت السياحية نفسها.

‏السعر يحسم المنافسة..

‏ويحذر من أن ارتفاع أسعار الخدمات الفندقية والمطاعم بصورة لا تتناسب مع مستوى الجودة يمكن أن يضعف تنافسية المقصد السوري أمام وجهات إقليمية مثل تركيا ومصر ولبنان، إذ يقارن السائح بصورة مباشرة بين السعر ومستوى الخدمة.

‏ويضيف إن ارتفاع الأسعار بصورة مبالغ فيها قد يغير نمط السياحة الوافدة، من سياح ذوي إنفاق مرتفع إلى زيارات أقصر أو سياحة ترانزيت، وبالتالي انخفاض متوسط الإنفاق اليومي والإيرادات المتحققة بالعملة الأجنبية.

‏40 مليون سائح..

‏ويعتبر قوشجي أن استهداف استقبال 30 إلى 40 مليون زائر وسائح سنوياً يمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً، لكنه يحتاج إلى معالجة اختناقات العرض، وفي مقدمتها رفع الطاقة الفندقية إلى نحو 300–400 ألف غرفة متطورة، موزعة بين الفنادق الفاخرة والبوتيك والمنشآت الاقتصادية والمنتجعات، مع توسيع انتشارها ليشمل الساحل والمدن التراثية والمناطق الجبلية والوجهات الأثرية.

‏البنية التحتية أولاً..

‏ويربط قوشجي تحقيق هذا الهدف بتطوير المطارات، وتحديث مطاري حلب واللاذقية، وتوسيع طاقة مطار دمشق الدولي، ودعم الطيران العارض والمنخفض التكلفة، بالتوازي مع تحديث الطرق وشبكات النقل وتأمين أسطول سياحي حديث.

‏كما يشدد على رفع كفاءة الكهرباء والمياه والاتصالات والصرف الصحي في المقاصد السياحية، والاستثمار في تدريب مئات الآلاف من العاملين في الضيافة والإرشاد والإدارة والتسويق الرقمي، مع اعتماد معايير جودة تحمي السائح وترفع تنافسية المنتج السوري.

‏السياحة إلى أين؟

‏ويرى قوشجي أن الرهان الحقيقي لا يكمن في زيادة أعداد السياح فقط، بل في بناء صناعة سياحية قادرة على استيعاب هذه التدفقات وتحويلها إلى إنفاق وإيرادات وفرص عمل، مع الحفاظ على معادلة السعر والجودة التي تحدد قدرة سورية على المنافسة إقليمياً.