لم تعد استدامة الدين العام مسألة تقنية تتعلق فقط بأدوات التحليل واختبارات الضغط، بل تبدأ من معرفة حجم الدين وتركيبته وشروطه. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال من تطوير أدوات إدارة الدين إلى بناء قاعدة بيانات مالية واضحة تسمح بقياس المخاطر واتخاذ القرارات على أساسها.
السؤال الأهم
ورأى الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر أن ورشة العمل التي نظمتها وزارة المالية بالتعاون مع بعثة من خبراء البنك الدولي تمثل خطوة إيجابية في اتجاه بناء القدرات الوطنية ونقل الخبرات الدولية، ولاسيما في مجالات إدارة الدين وتقييم المخاطر وإجراء اختبارات الضغط والسيناريوهات الاقتصادية.
لكن اسمندر اعتبر أن السؤال الجوهري يبقى في مدى جدوى تحليل استدامة الدين في ظل غياب شفافية كاملة حول حجم الدين العام وتفاصيله.
وأوضح لـ«الوطن» أن بناء استراتيجية فعالة لإدارة الدين يحتاج إلى بيانات دقيقة ومنشورة حول الدائنين، وشروط التسديد، والالتزامات الطارئة، مؤكداً أن الإفصاح الدوري والمنتظم عن مؤشرات الدين العام يجب أن يكون جزءاً أساسياً من إدارة المالية العامة.
إدارة لا تحليل
وبحسب اسمندر، فإن تحليل الدين وحده لا يحقق الاستقرار المالي، إذ يتطلب الأمر سياسات مالية ونقدية متسقة وإصلاحاً اقتصادياً يعالج جذور العجز المالي، وليس أعراضه فقط.
وأشار إلى أن استدامة الدين ترتبط أيضاً بقدرة الاقتصاد على تحقيق نمو حقيقي يساهم في خدمة الالتزامات، بدلاً من أن يتحول الدين إلى مصدر إضافي للضغط على المالية العامة.
وكانت وزارة المالية قد نظمت، بمشاركة بعثة من خبراء البنك الدولي، ورشة متخصصة حول «المبادئ الأساسية لتحليل استدامة الدين العام»، بمشاركة كوادر من الوزارة ومصرف سورية المركزي.
وتناولت الورشة أدوات تقييم المخاطر التمويلية واختبارات الضغط والسيناريوهات الاقتصادية، في إطار تطوير القدرات الفنية وإدارة الدين العام، وهي أدوات تكتسب أهميتها من قدرتها على اختبار قدرة المالية العامة على تحمل الصدمات، لكن فعاليتها ترتبط أولاً بتوافر بيانات مالية ودين عام واضحة ومنتظمة.








