انطلق أبناء مدينة الحسكة، عقب صلاة الجمعة اليوم، في مظاهرة شعبية سلمية حاشدة من جامع” أبي بكر الصديق” في حي غويران بمدينة الحسكة، جابوا خلالها شوارع المدينة وصولاً إلى ساحة التحرير “وسط المدينة”، للمطالبة بفرض الأمن وسيادة الدولة السورية وتعزيز وتفعيل حضور مؤسساتها الحكومية في جميع مناطق المحافظة.
وخرج الناس اليوم من نقطة انطلاق المظاهرة الشعبية، تحت حماية قوى الأمن الداخلي، التي عززت انتشارها منذ ساعات الصباح الباكر في شوارع وساحات وأحياء المدينة، عقب انتهاء صلاة الجمعة التي أطلقوا عليها “جمعة فرض السيادة”، وسط تجمّع المئات من الأهالي في حي غويران، وبمشاركة الآلاف الذين تقاطروا من أحياء المدينة وأرياف المحافظة، للمشاركة في المظاهرة السلمية وسط ترديد هتافات تدعو إلى السلم الأهلي وفرض سيادة الدولة السورية، وعودة الحياة الآمنة إلى المحافظة، وبسط سلطة القانون والعدالة.
وطالب المتظاهرون خلال مشاركتهم اليوم، بضبط الأمن وتعزيز عملية انتشار قوات الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية، وتفعيل عمل المخافر والنقاط الشرطية على امتداد الرقعة الجغرافية للمحافظة، والتعامل مع الجماعات المنفلتة والخارجة عن القانون ونزع سلاحها، والتعامل معها حسب القوانين والأنظمة النافذة المعمول بها اليوم، ووضع حد لسياسة الترهيب والقمع والفوضى في المحافظة.
وأكد المتظاهرون، أنه لا مكان اليوم فيه للعودة إلى الوراء، مبينين أن محافظة الحسكة قدّمت قوافل وفيرة من الشهداء، وشرد وهُجّر مئات الآلاف من أبنائها لأجل هذا اليوم، ولا تزال الحياة معطلة فيها إلى الآن، ولم ينعم أبناؤها بعد بنعمة الأمان، ولم يحتفلوا مع إخوانهم في سوريا بفرحة وزهو النصر بيوم التحرير أسوة بأشقائهم في المحافظات الأخرى، وهو اليوم العظيم حسب تعبيرهم، الذي تحقق بفضل دماء وشجاعة وإصرار وثبات ثوار سوريا في صبيحة اليوم الثامن من شهر كانون الثاني لعام 2024.
وفي السياق ذاته، فقد قامت قوى الأمن الداخلي بدورها المنوط بها، من خلال عملية تأمين المظاهرة وضمان سلامة المتظاهرين، وذلك انطلاقاً من ضرورة حرص الدولة السورية على حماية حقوق المواطنين في التعبير السلمي وضمان سلامتهم. حيث قام معاون مدير الأمن الداخلي في الحسكة، العميد خلف القاسم، بتنفيذ جولة ميدانية في وسط مدينة الحسكة، شملت المتابعة والإشراف المباشر على خطط تأمين المظاهرة، والاطمئنان على انتشار العناصر الأمنية وفق تدابير أمنية وتنظيمية تهدف إلى منع أي توترات، وتسهيلاً لحركة المرور، وتوفير بيئة آمنة للمتظاهرين تمكّنهم من التعبير عن آرائهم بكل حرية ومسؤولية مطلوبة للجميع.
وأكد عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة الحسكة، عمر عيسى الهايس على صفحته الشخصية، على “فيسبوك”. “الحسكة بين الدمج والهرج، نفاد الصبر الشعبي، بعد أن أوشك الصبر الحكومي على النفاد”.
وقال: إن استمرار تعطيل الحياة العامة في مدينة الحسكة وأريافها يشكّل عائقاً أمام أي تقدم في مسار الإصلاح والبناء والتنمية، ويؤثر بصورة مباشرة في مصالح المواطنين واستقرارهم، مبيناً بأنه، وبعد أن استنفدت الدولة السورية مختلف السبل والحلول السلمية لمعالجة حالة قسد، فقد آن الأوان لقسد إنهاء حالة الجمود وفتح الطريق أمام حلٍّ وطني يضمن عودة مؤسسات الدولة إلى أداء مهامها، ويصون حقوق جميع أبناء المحافظة ومكوّناتها.
وأشار الهايس، إلى أنه وبالرغم من الإعلان الرسمي في 25 آب 2026 عن حلّ قسد كقوة عسكرية مستقلة واندماج عناصرها ضمن مؤسسات الدولة، فإنها لا تزال فاعلة على أرض الواقع، مضيفاً: إن بقاء الأوضاع في دائرة «اللاحل» فإنها لن تخدم أحداً، كما أن استمرار التردد وتعطيل الحلول يفاقم معاناة المواطنين ويؤخر استعادة الحياة الطبيعية.
وبين، أنه مع امتداد هذه الحالة، لم يعد الصبر مقتصراً على مؤسسات الدولة، بل باتت معاناة الناس اليومية تضغط على الجميع، في ظل تعطّل المؤسسات وتأثر الخدمات والمصالح العامة والخاصة، مؤكداً، بأنه قد آن الأوان لأن تستعيد الحسكة عافيتها، وأن يعيش أبناؤها بأمن وسلام، وأن تُفتح أمامهم آفاق العمل والبناء والتنمية، بعيداً عن الانقسام والتجاذبات التي أنهكت البلاد والعباد.
ولفت عضو مجلس الشعب، إلى أنه ينبغي للحسكة اليوم، أن تكون جزءاً فاعلاً في وطنها، وأن ينعم أهلها بما ينعم به سائر أبناء سوريا من استقرار وأمان وحياة كريمة. فالمستقبل لا يُبنى باستمرار الأزمات، وإنما بالتوافق، وتغليب المصلحة الوطنية، وفتح الطريق أمام الدولة ومؤسساتها للقيام بواجباتها تجاه جميع المواطنين.













