تطرح المشاريع العمرانية والسياحية الجديدة في سورية تساؤلات حول مدى قدرة السوق المحلية على استيعابها في ظل الفجوة الكبيرة بين أسعار العقارات ومستويات الدخول، وفي هذا السياق يرى الخبير العقاري الدكتور عمار يوسف أن تحسين مستوى معيشة المواطن ورفع دخله يشكلان شرطاً أساسياً لنجاح هذه الاستثمارات وتوسيع قاعدة المستفيدين منها.
ورأى يوسف إلى أن تحقيق التوازن بين المشاريع العمرانية والسياحية الجديدة والقدرة الشرائية للمواطن السوري لا يزال أمراً صعباً في الظروف الحالية، مشيراً إلى أن نجاح هذه المشاريع وجذب الاستثمارات إليها يرتبطان بصورة أساسية بتحسين مستوى معيشة المواطن ورفع دخله.
فجوة واسعة بين الأسعار والدخول
ولفت يوسف إلى أن الحديث يدور عن شعب، تسعون بالمئة من المواطنين، تحت خط الفقر المدقع، في الوقت الذي تتحدث فيه المشاريع السياحية والعمرانية عن أسعار للمتر المربع في الأماكن السكنية تصل إلى نحو 1200 أو 1300 دولار، متسائلاً عن كيفية تحقيق التوازن في ظل هذه الفجوة في ضوء حد أعلى للرواتب والأجور في سورية يتراوح بين نحو 100 و 200 دولار شهرياً للعائلة السورية، بالنسبة إلى الموظف.
وشدد الخبير العقاري على أن جذب هذه المشاريع الاستثمارية لا يمكن أن يتحقق بالشكل المطلوب من دون تحسين مستوى معيشة المواطن السوري ورفع دخله، معتبراً أن تحسين القدرة المعيشية يمثل أساساً لزيادة قدرة السوق على استقطاب الاستثمارات العمرانية والسياحية.
وبحسب يوسف، فإن غياب هذا التحسن سيجعل الاستثمار في هذه المشاريع موجهاً بصورة أساسية نحو الأغنياء، سواء لجهة شراء العقارات والمشاريع أو التداول فيها، بحيث تصبح هذه المشاريع مخصصة لهذه الشريحة، من دون أن يكون لأفراد الشعب السوري علاقة فعلية بها.
ويرى يوسف أن تحقيق جذب حقيقي للاستثمارات العمرانية والسياحية يتطلب بالتوازي العمل على تحسين مستوى معيشة المواطن ورفع دخله، بما يتيح توسيع قاعدة المستفيدين والمشاركين في هذه المشاريع، ويجعل الاستثمار العمراني والسياحي مرتبطاً بصورة أكبر بالاقتصاد المحلي وقدرة المواطن على المشاركة فيه.









