المزيد

‫آخر الأخبار:‬

توجه لإنشاء خط لنقل النفط العراقي.. الموقع يتحول إلى أصل اقتصادي

‫شارك على:‬
20

‏لا تقتصر الأهمية الاقتصادية للانفتاح السوري الإقليمي على استقطاب الاستثمارات والمشاريع داخل البلاد، بل تمتد إلى موقع سوريا في خريطة الطاقة الإقليمية، ولاسيما مع الحديث عن إعادة تفعيل خطوط نقل النفط والغاز عبر الأراضي السورية. ويبرز في هذا السياق مشروع خط لنقل النفط العراقي إلى الساحل السوري، باعتباره مشروعاً يمكن أن يعيد توظيف الموقع الجغرافي لسوريا في حركة الطاقة بين العراق والبحر المتوسط، ويوفر في الوقت نفسه بنية تحتية ذات جدوى طويلة الأمد.

الأنابيب أكثر جدوى
ويرى خبير الطاقة والمعادن الدكتور محمد السلامة، في تصريح لـ «الوطن»، أن التحولات في طرق إمداد الطاقة العالمية تبرز أهمية الموقع السوري، معتبراً أن إنشاء وتشغيل خط أنابيب لنقل النفط العراقي نحو المتوسط أكثر جدوى وديمومة من الاعتماد على النقل البحري أو الصهاريج.
ويؤكد السلامة أن النقل عبر الأنابيب يوفر مستويات أعلى من الأمان والجدوى والاستطاعة، مشيراً إلى وجود شركات عالمية سبق أن نفذت أعمالاً مشابهة في سوريا ويمكنها المساهمة في تنفيذ المشروع وفق المحددات التي تضعها الحكومة السورية.
أما المخاطر الأمنية المرتبطة بالخطوط، فيرى السلامة أنها أصبحت قابلة للإدارة بدرجة أكبر بفضل الإجراءات والتقنيات الفنية الحديثة التي تتيح رصد الأعطال والتسربات والتعامل معها بسرعة، بما يحد من آثار أي حادث أو اعتداء.

الطاقة بوابة للاستثمار
ويربط السلامة بين نجاح مشاريع الطاقة والبنية التحتية وقدرة سوريا على استقطاب الاستثمارات الكبرى، مؤكداً أهمية بناء سلاسل قيمة تبدأ من الاستكشاف والتعدين وتمتد إلى المعالجة والتصنيع والمنتجات النهائية، مع تطوير البنية التحتية والطاقة والنقل لرفع الجدوى الاقتصادية للمشاريع.
وفي السياق نفسه، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف القبلاوي أن الأمل يتجه إلى البدء بإنشاء خط أنابيب النفط من العراق إلى سوريا خلال الربع الأول من العام المقبل.
ولا ينفصل المشروع عن تحدي تأمين الغاز اللازم لقطاع الكهرباء، إذ أشار القبلاوي إلى خطط لإنشاء أربع محطات جديدة لتوليد الكهرباء بحلول عام 2029، تحتاج مجتمعة إلى نحو 30 مليون متر مكعب من الغاز يومياً.
وتستورد دمشق حالياً نحو 6 ملايين متر مكعب يومياً من أذربيجان والأردن، فيما يقترب الإنتاج المحلي من 9 ملايين متر مكعب، بينما تحتاج محطات التوليد إلى نحو 15–16 مليون متر مكعب يومياً.
وهنا تكمن أهمية الملف: فنجاح سوريا في تطوير ممرات الطاقة لا يعني فقط تأمين الوقود، بل يمكن أن يحول الموقع السوري من عامل جغرافي إلى أصل اقتصادي يدر عوائد عبور ويستقطب استثمارات ويعيد ربط سوريا بشبكات الطاقة الإقليمية.

‫مواضيع:‬