شكاوى عديدة عن بنزين يحتوي على ماء وشوائب، ووقائع سابقة عن مادة غير مطابقة سُحبت من التداول.. فبينما تقول «سادكوب» إن العينات المفحوصة حتى الآن مطابقة للمواصفات يدور الحديث عن البنزين المغشوش بأنه ليس مجرد شكاوى متداولة بين أصحاب السيارات.
فبعد ما ظهرت خلال الأشهر الماضية وقائع رسمية مرتبطة بشحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات جرى استبعادها، عادت الشكاوى مجدداً حول مادة يُشتبه في احتوائها على ماء أو شوائب والتسبب بأعطال في بعض المركبات.
الشركة السورية لتخزين وتوزيع المشتقات النفطية «سادكوب» قالت في بيان توضيحي إنها تتابع الشكاوى المتعلقة بوجود بنزين غير مطابق للمواصفات، وإن الفرق المختصة سحبت عينات من مراحل مختلفة من سلسلة الإمداد وأخضعتها لفحوص موسعة.
وحسب الشركة، أظهرت النتائج حتى الآن مطابقة العينات المفحوصة للمواصفات المعتمدة، بينما تستمر عمليات التحقق لتحديد مصدر المادة غير المطابقة التي يجري الحديث عنها والحلقة التي وصلت من خلالها إلى السوق.
لكن وجود نتائج مطابقة لبعض العينات لا يلغي الحاجة إلى حسم أصل الشكاوى، خصوصاً أن ملف البنزين غير المطابق سبق أن خرج من نطاق الشائعات إلى إجراءات رسمية.
البنزين غير المطابق سبق أن وصل إلى التداول
في تموز الماضي، أعلن وزير الطاقة محمد البشير أن الوزارة استبعدت شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات ومنعت طرحها في السوق، موضحاً أن استبعاد الشحنة كان أحد أسباب أزمة عدم توفر البنزين التي شهدتها المحطات آنذاك.
وحسب معلومات نقلتها مصادر لـ «الوطن» ، وصلت سيارة محمّلة ببنزين غير مطابق للمواصفات إلى بعض محطات الوقود، قبل أن يجري سحب المادة من التداول.
وهنا يكمن الخلل: البنزين غير المطابق ليس احتمالاً نظرياً فقط، إذ سبق أن أعلنت الجهات الرسمية اكتشاف شحنة مخالفة ومنع طرحها، بينما تتحدث المعلومات المتداولة حالياً عن مادة أخرى يجري التحقق من طبيعتها ومصدرها.
شكاوى الأعطال تعيد الملف إلى الواجهة
تتحدث شكاوى أصحاب سيارات عن أعطال ظهرت بعد التزود بالوقود، بينها تقطيع في المحرك، وصعوبة في التشغيل ومشكلات في منظومة الوقود.
ومن الحالات التي نقلتها «الوطن»، قال صاحب سيارة إن مركبته كانت تعمل بصورة طبيعية قبل التعبئة، قبل أن تبدأ بعد مسافة قصيرة بالخلل والتوقف، مع ظهور رائحة غير معتادة ودخان كثيف.
لكن هذه الحالة، كما غيرها من الشكاوى، لا تكفي وحدها لإثبات أن البنزين هو سبب العطل؛ فالحسم يحتاج إلى تحليل العينة التي استخدمت في المركبة ومقارنتها بالمواصفات المعتمدة.
وهنا تحديداً يصبح دور الرقابة أساسياً، لأن البنزين المغشوش أو غير المطابق لا ينبغي أن يبقى مجرد رواية متداولة بين المستهلكين، بل يجب أن يتحول إلى نتيجة مخبرية تحدد حقيقة المادة ومصدرها والمسؤول عن وصولها إلى السوق.
أين حدث الخلل؟
المسألة لا تتعلق فقط بإثبات أن عينة ما غير مطابقة، وإنما بتحديد النقطة التي دخل فيها الخلل إلى المادة.
فإذا أثبتت الفحوص وجود بنزين غير مطابق، فإن الخطوة التالية يجب أن تكون تتبع مساره: من المصدر، إلى النقل والتخزين، وصولاً إلى المحطة التي يباع فيها.
وهذا هو جوهر القضية الحالية؛ فوجود عينة مطابقة في مرحلة من مراحل السلسلة لا يعني بالضرورة أن كل الكميات التي وصلت إلى السوق كانت مطابقة، كما أن وجود شكوى لا يعني تلقائياً ثبوت الغش.
لذلك، فإن المطلوب هو ربط العينة بالدفعة، والدفعة بمصدرها، والمصدر بمسار التوزيع، للوصول إلى نقطة الخلل بدقة.
المطلوب إعلان النتيجة
الجهات الرسمية تقول إن العينات التي فُحصت حتى الآن مطابقة للمواصفات، لكنها في الوقت نفسه تواصل البحث عن مصدر المادة غير المطابقة التي تدور حولها الشكاوى.
وبالتالي، فإن الملف لم يعد يحتاج إلى نفي أو طمأنة عامة بقدر حاجته إلى نتيجة فنية معلنة: هل وصلت فعلاً مادة بنزين غير مطابقة إلى السوق؟ وما طبيعتها؟ ومن أين جاءت؟
وهل جرى سحب كامل الكمية المرتبطة بها؟
فالمستهلك الذي يشتري البنزين لا يستطيع معرفة ما إذا كان ما يدخل خزان سيارته مطابقاً للمواصفات من خلال النظر إليه، ولا يمكن حسم الأمر بالشكاوى وحدها.









