المزيد

‫آخر الأخبار:‬

‏لا يمكن بناء اقتصاد جديد بعقليات قديمة

‫شارك على:‬
20

‏‏إذا كنا نقف اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء اقتصادنا، فإن الخطأ الأكبر الذي قد يبدّد هذه الفرصة هو الاعتقاد بأن النهوض الاقتصادي يبدأ بالأموال والاستثمارات والمشروعات، بينما تبقى العقليات الإدارية والثقافة المؤسسية وأساليب العمل على حالها.
‏
‏حيث أوضح خبير الاقتصاد و الإداره الدكتور خليل حمدان في حديثه لـ”الوطن” أن  إعادة بناء سوريا يجب أن تبدأ ببناء ثقافة جديدة تقوم على حب العمل والتعلم والإنتاج والإتقان، واحترام الوقت والقانون والمال العام، والانتقال من ثقافة الاتكالية والمحسوبيات والبيروقراطية إلى ثقافة المبادرة والمسؤولية والإنجاز. فالتنمية الحقيقية لا تتحقّق بتغيير المباني والأنظمة وحدها، بل بتغيير طريقة التفكير والسلوك، وترسيخ القناعة بأن العمل قيمة، والتعلّم مسؤولية مستمرة، والإتقان واجب، وأن تقدّم الوطن يبدأ من أداء كل فرد لدوره بكفاءة وأمانة.
‏
‏وتبرز هنا أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، من خلال تطوير التعليم والتدريب، وتعزيز ثقافة التعلّم مدى الحياة، وتشجيع الإبداع والابتكار واكتساب المهارات، إلى جانب استقطاب الكفاءات السورية في الداخل والخارج وتمكينها من المشاركة في صنع القرار.
فلا يمكن بناء اقتصاد منتج من دون إنسان يحب العمل، ويسعى إلى تطوير ذاته، ويدرك أن المعرفة والمهارة أساس التقدّم.
‏
‏كما بيّن حمدان أنه ينبغي الاستفادة من تجارب الدول التي مرت بالحروب والأزمات، مثل ألمانيا واليابان والبوسنة والهرسك ورواندا، واستخلاص الدروس من تجاربها في إعادة البناء وتنمية الإنسان وإصلاح المؤسسات، مع مراعاة خصوصية الواقع السوري.
‏
‏ولا يقل عن ذلك أهمية ترسيخ ثقافة المحافظة على الموارد وضبط النفقات العامة ومراقبة الإنفاق ومحاربة الهدر والفساد، والانتقال من قياس النجاح بحجم الأموال المصروفة إلى قياسه بالنتائج والقيمة الاقتصادية والاجتماعية المتحقّقة.
‏
‏لكنه أكد أن بناء هذه الثقافة يبدأ من القدوة داخل المؤسسات، عندما يصبح المسؤول نموذجاً في الالتزام والعمل والنزاهة، وتصبح الكفاءة أساس التعيين، والشفافية قاعدة الإدارة، والمساءلة ممارسة فعلية. فلا يمكن مطالبة المواطن باحترام الوقت والعمل والقانون إذا كانت المؤسسات نفسها لا تلتزم بهذه القيم.
‏
‏معتبراً أن سوريا بحاجة إلى مشروع وطني لبناء الإنسان والوعي وثقافة العمل والتعلّم، بالتوازي مع إصلاح المؤسسات وإعادة إعمار المنشآت. فالأموال والاستثمارات قد تطلق التعافي الاقتصادي، لكن الإنسان المنتج والمتعلّم والإدارة الرشيدة هما أساس استدامته.
‏
‏وأخطر ما قد نرتكبه بحق مستقبل سوريا أن نعيد بناء ما تهدّم من الحجر، ونترك إصلاح العقليات والممارسات التي تعوق بناء الوطن.