أصدرت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش تقرير أدائها عن شهر أيلول تحت شعار “رقابةٌ تليق بأمانة الدولة”، وعرضت فيه حصيلة نشاطها الرقابي والقضائي والمالي خلال الشهر.
خلف كل مخالفةٍ مساءلة
على صعيد المساءلة، أحالت الهيئة نحو 334 شخصاً إلى القضاء، فيما طالت العقوبات المسلكية 381 شخصاً وأُحيل 38 شخصاً إلى المحكمة المسلكية ومجالس التأديب، ما يعكس مسارين متوازيين للمحاسبة، جزائي وإداري.
وقائعُ تُكشف وقضايا تأخذ مسارها القانوني
أنجزت الهيئة الإجراءات الرقابية في 385 قضية، أُحيلت منها 51 قضية إلى القضاء، أي ما يقارب 13% من مجمل القضايا المنجزة.
أموالٌ تُسترد وحقوقٌ تعود إلى مكانها
ماليّاً، بلغت المبالغ التي كُشفت وجرى تحصيلها نحو 176.5 مليون ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل قرابة 1.45 مليون دولار.
أما المبالغ المطالَب بتحصيلها فتجاوزت 635.5 مليون ليرة سورية جديدة، بما يعادل نحو 5.2 مليون دولار.
قراءة اقتصادية
تكشف الأرقام عن فجوة واضحة بين المبالغ المكتشفة والمبالغ المحصَّلة فعلياً فإذا جمعنا المحصَّل 176.5 مليون والمطالَب به 635.5 مليون، يبلغ إجمالي المبالغ نحو 812 مليون ليرة، لا يتجاوز المحصَّل منها 22% تقريباً، بينما يبقى نحو 78% قيد المطالبة وهذا يعني أن التحدي الأبرز لا يكمن في كشف المخالفات بقدر ما يكمن في سرعة تحصيل الأموال واستردادها.
ويمكن قراءة هذه النسبة من زاويتين فهي من جهة مؤشر إيجابي على اتساع قاعدة الكشف الرقابي، ومن جهة أخرى تنبيه إلى أن فاعلية الرقابة الاقتصادية تُقاس بما يعود فعلياً إلى الخزينة العامة. كما أن ثبات سعر الصرف الضمني في التقرير (نحو 122 ليرة جديدة للدولار) يمنح الأرقام اتساقاً عند المقارنة، لكنه يستدعي الحذر لدى أي مقارنة زمنية مستقبلية.
ويبقى ارتفاع حجم المبالغ المطالَب بها مؤشراً على أن تسريع الإجراءات القضائية والتنفيذية سيكون العامل الحاسم في تحويل الحصيلة الرقابية إلى إيراد فعلي يدعم المالية العامة ويعزز الثقة بالمؤسسات.
اسرة التحرير – الوطن









