خالد عرنوس
انشغل الإنكليز كروياً بقضية الفساد التي أدين بها نادي مانشستر سيتي أفضل ناد في عقد ونصف العقد الأخيرين في بلاد أم كرة القدم بين مستاءٍ من السمعة السيئة التي لحقت بالكرة الإنكليزية وبين فرح أو شامت بالسيتيزينز وهناك فئة ثالثة تنتظر التوابع التي أحدثها الزلزال أو سيحدثها مستقبلاً وهذه الفئة بالذات منقسمة بين متضرر من النتائج المباشرة في عدد من المواسم المذكورة وبين مستفيد من العقوبات التي ستنزل بالسيتي في نهاية الأمر، ففي حين كان عشاق المنتخب الإنكليزي منشغلين بنتائجه بدوري الأمم وما فعله هاري كين، صدرت نتائج اللجنة القضائية المستقلة بإدانة مان سيتي بمخالفات مالية وإدارية بلغ عددها 114 قضية ما يعني أنه معرض لعقوبات قد تصل لتهبيطه إلى الدرجة الأدنى.
الحكاية باختصار أن السيتي وحسب لجان الرقابة المالية في الحكومة البريطانية قام بمخالفات كثيرة منذ استحواذ مجموعة أبو ظبي للاستثمار على ملكية النادي عام 2008 وحتى 2018، وقد شكلت أكثر من لجنة لتقصي هذه المخالفات على مدار السنوات السابقة، وقبل أيام أصدرت اللجنة القضائية المستقلة قرارها بإدانة إدارة النادي بكل المخالفات المذكورة، وخلاصتها أن النادي ضخم بشكل مقصود ميزانيته أكثر من مليار دولار عبر رعاية وهمية (حسب وصف اللجنة) وهو أمر ينتهك قوانين الكرة في إنكلترا وقواعدها المالية. بالطبع جاء ردّ إدارة مان سيتي بإنكار هذه التهم وقدم طعناً لقرار الإدانة وسط تكهنات المراقبين والإعلام الأوروبي بنوع العقوبة أو العقوبات المحتملة التي سيواجهها النادي في حال القرار النهائي (المنتظر) بالإدانة.
أولى هذه العقوبات الغرامة المالية وهي مؤكدة مهما كانت الإجراءات التأديبية الأخرى وهو أمر لا يكسر النادي الثري أساساً، أما أقسى عقوبة فتتمثل بإنزال النادي إلى الشامبيونشيب وهو ما يخشاه عشاق النادي وكذلك القائمين على رابطة البريميرليغ نظراً للمكانة التي يحتلها النادي على صعيد الدوري المحلي وتأثيره على سمعة البطولة خارجياً، ومن العقوبات الأشد هو سحب الألقاب التي توج بها السيتي خلال الفترة المذكورة ما يعني ذهابها إلى أندية منافسة قد تختلف على الألقاب وهنا نخص ليفربول ومان يونايتد اللذين نافسا السيتي في معظم المواسم التي توج فيها باللقب، وهناك اقتراح آخر قد يرضي الجميع، وهو حذف النقاط التي قد تصل إلى 200 نقطة من رصيده على مدار المواسم المذكورة، وفي حال تطبيق هذا التدبير ربما يحتفظ السيتي ببعض الألقاب التي توج بها بفارق كبير عن منافسيه إلا أنه سيفقد عدداً منها.
ولم تكد القضية تبرد حتى إصدار الأحكام النهائية حتى ذكرت تقارير صحفية أن السلطات البريطانية تدرس تجاوزات مالية أخرى تتعلق هذه المرة بالتكاليف الضريبية واتهام إدارة النادي بالتهرب الضريبي بعد لجوئه إلى ترتيبات مالية لخفض قيمة الضرائب المترتبة عليه، وهذا لم يكن وليد اليوم بل بعد تقص للحقائق عبر لجان مختصة منذ 2018، ولم تتخذ السلطات الضريبية أي إجراء حتى الآن ورفضت مصادرها التعليق هذا صدور قرار نهائي يخص القضية برمتها وهو أمر آخر غير القضية الرئيسية.
تأتي إثارة هذه القضايا في وقت يتصدر السيتي ترتيب البريميرليغ بالعلامة الكاملة وهو مرشح لاستعادة اللقب بينما توزع معظم نجومه على منتخبات بلادهم أثناء التوقف الدولي، ويخوض في الجولة القادمة لقاء قمة على أرض ليفربول، وتبدو الأمور حتى الآن مبهمة خاصة أن مصادر الاتحاد الإنكليزي أعلنت أنها لن تتسرع بإصدار الأحكام النهائية.









