المزيد

‫آخر الأخبار:‬

التقارب السوري السعودي.. من جسور السياسة إلى بوابة  الإعمار

‫شارك على:‬
20

فتحت زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الرياض آفاقاً جديدة أمام العلاقات السورية السعودية، في مرحلة يحتاج فيها الاقتصاد السوري حتماً إلى مصادر دعم وتمويل تساعده على تجاوز أزماته المتراكمة، واستعادة الثقة ببيئته الاستثمارية،

وهنا يرى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن العلاقات السورية السعودية تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، لتشكل فرصة لتعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم التعافي السوري، مشيراً إلى أن التقارب مع الرياض يمكن أن يمنح المبادرات الاقتصادية السورية ثقلاً عربياً ودولياً، ويفتح المجال أمام شراكات أوسع.

دعم مالي بشروط

ويطرح كويفي في حديثه مع” الوطن”، إمكانية تقديم ودائع مالية خليجية لدى المصرف المركزي السوري، باعتبارها إحدى الأدوات المباشرة التي يمكن أن تدعم الاحتياطيات وتعزز الثقة بالعملة المحلية، وتساعد على احتواء الضغوط النقدية. إلا أن فاعلية هذه الخطوة، بحسب طرحه، ترتبط بوجود آليات واضحة لإدارة الأموال، ورقابة تضمن توجيهها نحو أهداف محددة.

فالدعم المالي وحده لا يكفي لضمان استقرار سعر الصرف أو الحد من التضخم، ما لم يترافق مع سياسات نقدية منضبطة وإصلاحات اقتصادية تعالج الاختلالات القائمة. ومن هنا، تبرز أهمية الحوكمة والشفافية في المؤسسات المالية، لتجنّب تحوّل أي تمويل خارجي إلى معالجة مؤقتة لا تترك أثراً مستداماً.

الإصلاح مفتاح الاستثمار

ويؤكد كويفي، أن الاستفادة من الدعم العربي والدولي تتطلب خطوات داخلية حقيقية لتطوير أداء مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، وتحسين بيئة الأعمال. فاستقطاب الاستثمارات لا يرتبط بتوافر الفرص والتمويل فحسب، بل يحتاج إلى إجراءات واضحة، وضمانات قانونية، ومؤسسات قادرة على تنفيذ الالتزامات.

ويكتسب هذا المسار أهمية في قطاعات الإنتاج والبنية التحتية والطاقة والنقل، التي يمكن أن تسهم في تحريك النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل. كما أن ربط الدعم المالي بمشاريع إنتاجية وتنموية قد يساعد على توسيع أثره، بدلاً من اقتصاره على معالجة الضغوط الآنية.

العقوبات وإعادة الإعمار

وفي المقابل، يشير كويفي غي طرحه إلى ضرورة التعامل مع القيود والعقوبات الدولية والغربية التي قد تعرقل بعض المسارات المالية والاستثمارية، عبر تحركات دبلوماسية وتقييم قانوني دقيق للخيارات المتاحة، ما يتيح توسيع التعاون ضمن الأطر القانونية المعمول بها.

ويطرح الباحث الإعداد لرؤية وطنية متكاملة لإعادة الإعمار، تتضمن أولويات القطاعات واحتياجات التمويل ومشاريع قابلة للتنفيذ، تمهيداً لعرضها على الشركاء العرب والدوليين، وصولاً إلى إمكانية عقد مؤتمر للمانحين عندما تنضج الظروف المناسبة. كما يدعو إلى وضع رؤية تنموية طويلة الأجل حتى عامي 2030 أو 2035، تستثمر الموقع الجغرافي لسوريا وتعزز فرص اندماجها في الاقتصاد الإقليمي.

وبحسب قراءة كويفي، فإن نجاح الشراكة السورية السعودية يتطلب معادلة تجمع بين الدعم المالي والسياسي من جهة، والإصلاح المؤسسي والشفافية من جهة أخرى. فالمعيار الحقيقي لنجاح التقارب هو قدرته على تحويل التمويل إلى استثمارات وإنتاج وفرص عمل، وتحقيق تحسّن ملموس في حياة السوريين.