المزيد

‫آخر الأخبار:‬

حول قضية “البنزين”.. باحث لـ”الوطن”: ننتظر مكاشفة واضحة ونتائج معلنة

‫شارك على:‬
20

لم تعد قضية الطاقة في سوريا تقتصر على التسعير المرتبط بالأسواق العالمية، وإقناع المواطن بضرورة التكيف مع تقلباتها، بل انتقل التحدي إلى جودة المواد المستوردة ومدى مطابقتها للمواصفات الفنية، وصولاً إلى ضمان استمرارية التوريد وتوافر المشتقات النفطية.

وأعادت الشكاوى الواسعة من أعطال في السيارات والخسائر والأضرار الكارثية، عقب استخدام شحنة من البنزين الأحمر، قيل إنها غير مطابقة للمواصفات، هذا الملف إلى الواجهة، ليصبح حديث الشارع السوري، في وقت تتجدد فيه المخاوف من توافر المازوت.

ما سيق طرح تساؤلات تتجاوز الواقعة نفسها لتصل إلى كفاءة إدارة ملف الطاقة برمته.

وفي حديث مع “الوطن” أكد الباحث الأكاديمي في “الطاقة” الدكتور “مصعب الشبيب” أن المطلوب اليوم مكاشفة واضحة، فمن أين جاءت الشحنة؟ ولماذا جرى استيرادها بهذه المواصفات؟ وهل خضعت للفحوص الكيميائية والمخبرية قبل تفريغها وتوزيعها؟

كما تساءل: “إذا اجتازت الفحوص، فكيف وصلت إلى السوق مادة يُشتبه في تسببها بأضرار للمركبات؟ أما إذا لم تخضع للفحوص المطلوبة، فمن يتحمل مسؤولية هذا التقصير؟
والأهم حسب “الشبيب”، هل الخلل في المورد، أم في إجراءات الاستلام والتخزين والنقل، أم في الرقابة على سلسلة الإمداد؟

ويرى الباحث “الشبيب” أن الإجابة عن هذه الأسئلة يجب أن تستند إلى نتائج قادمة معلنة، لا إلى تكهنات أو تطمينات عامة.

وأضاف: علمياً، لا يكفي لون البنزين أو رائحته للحكم على جودته إذ يجب قياس رقم الأوكتان، والكبريت، ومحتوى الرصاص، والتطاير، والماء والشوائب والرواسب، علماً أن رقم الأوكتان 90 أو 95 يعد مؤشراً إلى مقاومة الطرق وفق مواصفات الوقود، بينما يمثل حد الكبريت البالغ 10 أجزاء بالمليون معياراً مرجعياً أوروبياً للوقود منخفض الكبريت.

*مخاوف حول “المازوت”*

ورجّح الشبيب أن يؤثر وجود ملوثات أو مركبات ثقيلة أو مواد صمغية بتركيزات غير مطابقة في منظومة الوقود والاحتراق، لكن بالمقابل يرى أن تحديد السبب الفعلي للأعطال يحتاج إلى نتائج مخبرية موثقة.

ويعتقد الباحث الأكاديمي بعدم وجوب توقف المعالجة عند احتواء مشكلة البنزين أو تأمين شحنات بديلة، ولا سيما أن ظهور مخاوف تتعلق بالمازوت يفرض الانتقال من سياسة الاستجابة بعد وقوع الخلل إلى سياسة استباقية تمنعه.

وأوضح أن السوق السورية، بحكم ظروفها الاقتصادية واللوجستية وحساسية المستهلك تجاه احتمال فقدان المواد الأساسية، تختلف عن الأسواق المستقرة، إذ يمكن للشائعات أو الخوف من الانقطاع أن يرفعا الطلب بصورة انعكاسية ومفاجئة، ما يزيد الضغط على المخزون والتوزيع.

*منصة رقمية*

ودعا “الشبيب” إلى أهمية إنشاء منصة رقمية وطنية لإدارة بيانات المشتقات النفطية، تُحدّث بصورة دورية، وتوضح حجم المستوردات، والشحنات المتعاقد عليها، والكميات في التخزين، ومستويات المخزون الاستراتيجي، ومعدلات الاستهلاك، والاحتياجات المتوقعة، ومواعيد وصول الشحنات وتوزيعها.

ويضيف: يمكن إتاحة مؤشرات مبسطة للمواطنين، مع إبقاء التفاصيل التجارية والأمنية الحساسة ضمن الصلاحيات المناسبة، فالبيانات الدقيقة تساعد على الإنذار المبكر، وتمنح الجهات المعنية وقتاً كافياً لتدارك أي نقص قبل تحوله إلى مشكلة عامة.

إلا أن ذلك يتطلب أيضاً حسب “الشبيب” التعاقد مع موردين موثوقين، وإخضاع الشحنات لفحوص مستقلة قبل الشحن وعند الوصول، واعتماد سلاسل توريد متنوعة ومستقرة، وبناء توقعات للطلب تراعي تغيرات الطقس والمواسم وحركة النقل والإنتاج.

وشدد الباحث الأكاديمي على أن المطلوب ليس إدارة الأزمات بعد وقوعها، بل منعها قبل أن تبدأ، ولا سيما أن  الأمر تحول من موضوع رداءة المادة إلى مطب فقدانها في عدد من الكازيات بالمحافظات، وخاصة أيضاً أن جودة الوقود واستمرارية توافره ليستا تفصيلاً فنياً، بل شرطان لحماية مدخرات المواطنين ودوران عجلة الإنتاج. والشفافية ليست ترفاً إدارياً، وإنما أساس لاستعادة الثقة، فالمواطن يحتاج إلى معرفة الحقيقة، وإلى منظومة تضمن ألا يتحول الخلل الطارئ إلى أزمة متكررة.