وجّه محافظ السويداء، مصطفى البكور، رسالة إلى الأهالي، دعاهم فيها إلى فتح باب الحوار لحل الأزمة المستمرة في المحافظة منذ أكثر من عام، مؤكداً أن الحكومة السورية تفتح أبوابها للحوار، والعمل على حلّ الخلافات بالحوار والتفاهم، وفق القانون، وبما يضمن الحقوق ويحفظ الكرامة ويضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار.
وقال البكور في رسالته التي نشرها في حسابه على منصة “تلغرام” مخاطبا أهالي السويداء: ألم يحن الوقت لنفتح باب الأمل، ونبحث عن طريق يخفف المعاناة عن أهلنا، ويعيد الطمأنينة إلى بيوتنا؟. لقد أنهكت الناس آلام التهجير والفقر والخوف، ولم يعد هناك ما هو أغلى من حياة الإنسان وأمنه وكرامته. فلنجعل مصلحة أهلنا فوق كل اعتبار، ولتكن الحكمة طريقنا، والحوار سبيلنا، وحقن الدماء غايتنا.
وأكد البكور، أن أهالي السويداء “جزء أصيل من تاريخ سوريا ونسيجها، وما يجمعكم بأبناء وطنكم أكبر من كل خلاف، وأعمق من كل جرح، والأوطان لا تُبنى بالقطيعة، ولا تُحمى بالخوف، بل بالتفاهم والتعاون والاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات. فلنبحث عن حلول تحفظ كرامة السويداء وأهلها، وتضمن لهم الأمن والاستقرار، ضمن وطن يتسع لجميع أبنائه”.
ومنذ أحداث تموز 2025 تسيطر مجموعات مسلحة خارجة عن القانون تتبع لحكمت الهجري المدعوم من كيان الاحتلال الإسرائيلي ويسعى إلى انفصال المحافظة عن الوطن الأم، على أجزاء واسعة من السويداء، فيما تشهد مناطق نفوذهم، وفق تأكيد مصادر محلية لـ”الوطن”، “حالة غير مسبوقة من الفلتان الأمني، ويزداد تفاقم سوء الأوضاع المعيشية بشكل يومي بسبب ممارسات المسلحين”.
وتدعو الحكومة السورية بشكل مستمر أهالي المحافظة إلى الحوار لحل الأزمة، لكن تلك المجموعات المسلحة ترفض ذلك وتصر على المضي في المشروع الانفصالي الذي يصفه محللون ومراكز أبحاث ودراسات بـ”الوهم”.
وتساءل محافظ السويداء في رسالته: إلى متى يبقى أهالي السويداء يدفعون ثمن الألم والانتظار؟، إلى متى يبقى التهجير والفقر والخوف حاضراً في حياة العائلات، فيما الأمل ينتظر خطوة جادة نحو الحل؟، مشدداً “على أن معاناة الناس لا تحتمل مزيداً من التأجيل، وأطفالنا وشيوخنا وشبابنا يستحقون حياة آمنة ومستقبلاً واضحاً، فلنبدأ بخطوات واقعية، ولنجعل مصلحة الناس أولاً، فكل يوم يمر بلا حل هو يوم إضافي من وجع أهلنا.”
وأوضح أن “أهلنا يستحقون الأمان والكرامة ومستقبلاً واضحاً، والحكومة السورية تفتح أبوابها للحوار، والعمل على حل الخلافات بالحوار والتفاهم، وفق القانون، وبما يضمن الحقوق ويحفظ الكرامة ويضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار، وقد آن أوان الحلول الجادة، فكل يوم تأخير يعني مزيداً من المعاناة”.
وبيّن البكور، أن “الجلوس إلى طاولة الحوار لا يعني التنازل عن الحقوق، والمصالحة لا تعني نسيان المظالم، والتفاهم لا يعني التخلي عن الكرامة”، مؤكداً أن “كل قضية يمكن أن تُطرح، وكل حق يمكن المطالبة به، وكل مظلمة تستحق أن يُنظر فيها بجدية وعدالة، والمهم أن نفتح باباً للحل، وأن تكون هناك ضمانات حقيقية، وحوار جاد، وخطوات ملموسة تعيد الثقة وتحفظ كرامة الناس، فالأوطان لا تستقر إلا بالعدل، ولا تتعافى إلا بإنصاف أبنائها”.
ولفت إلى أن طريق المجهول محفوف بالمخاطر، ونتائجه قد تكون أثقل من أن يحتملها الناس، أما طريق الحوار، مهما كان صعباً، فيبقي باب الأمل مفتوحاً، موضحاً أن الرهان الحقيقي هو على حل يحفظ الأرواح، ويصون الحقوق، ويمنع اتساع دائرة الألم، ولا ينبغي أن نسمح للخلافات بأن تقودنا إلى مزيد من الدماء والخراب، بينما لا يزال أمامنا مجال للسعي إلى التفاهم، فلنمنح الحكمة فرصتها، ولنجعل مصلحة أهلنا ومستقبل أبنائنا فوق كل اعتبار.
أسرة التحرير









