Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بين ظلام الصباح وأعباء المعيشة.. مطالبات بالعودة إلى التوقيت الشتوي

‫شارك على:‬
20

مع إتمام قرار اعتماد التوقيت الصيفي على مدار العام عامه الرابع، تتجدد مطلع كل شتاء النقاشات والمطالبات بإعادة العمل بالتوقيت الشتوي؛ في ظل تزايد التحديات المتعلقة بتنظيم الحياة اليومية، وتأثير التوقيت الحالي في سلامة وراحة الناس.

تمتد هذه المطالبات لتلامس جوانب عدة، منها البعد الاجتماعي المتمثل في معاناة الطلاب وأولياء الأمور والموظفين أثناء الخروج في ساعات الصباح الأولى وسط ظلام دامس وبرد قارس، إضافة إلى ما يفرضه التوقيت من إرباك للساعة البيولوجية للإنسان، ولا سيما الشرائح العمرية الصغيرة وكبار السن.

وفي غضون ذلك، نشطت عبر منصات التواصل الاجتماعي موجة من الشائعات والأنباء غير الدقيقة حول قرب العودة إلى التوقيت الشتوي، وسط غياب أي تأكيد رسمي، وقد عكس ذلك تبايناً واضحاً في آراء الشارع بين فريقين، الأول المطالب بالعودة للتوقيت الشتوي، الذي يرى أن التوقيت الطبيعي ينسجم بشكل وثيق مع إيقاع حياتهم اليومية خلال الشتاء، ويسهّل على الطلاب والموظفين الاستيقاظ والالتحاق بمدارسهم وأعمالهم في ظروف معيشية وزمنية أكثر ملاءمة.

أما الفريق الثاني المتمسك بالتوقيت الصيفي، فيميل إلى بقاء الوضع الحالي، معتبرين أن امتداد ساعات النهار يوفر لهم مساحة أوسع لإنجاز أنشطتهم المختلفة، إضافة إلى إتاحة توقيت مناسب لأداء صلاة الفجر وما يليها من التزامات صباحية.

وفي سياق متصل، عبّرت إحدى الطالبات الجامعيات عن معاناتها اليومية مع استمرار التوقيت الصيفي، حيث أوضحت قائلة: “استمرار التوقيت الحالي يؤثر فيّ بشكل سلبي؛ إذ أضطر للخروج يومياً من البيت متوجّهة إلى الجامعة في ساعات الصباح الباكر قبل شروق الشمس، وأنا بحاجة ماسّة لتلك الساعة الإضافية في يومي لأستثمرها في أي شيء آخر، فالعودة إلى المنزل عند الساعة الرابعة عصراً تختلف كلياً عن العودة في الخامسة مع حلول الظلام، ورغم أنها مجرد ساعة، إلا أنها تشكّل فرقاً كبيراً ومؤثراً في وقتي وجهدي”.

وفي السياق ذاته، بيّنت طالبة جامعية أخرى حجم الضغط الناجم عن هذا التوقيت، قائلة: “وجود المحاضرات عند الساعة الثامنة صباحاً بالتزامن مع خروجي في الظلام يضعني أمام خيار صعب قد يدفعني للغياب؛ لأن الاستيقاظ والانطلاق قبل شروق الشمس يفقدني القدرة على الحضور والتركيز في بداية اليوم الدراسي”.

ولم تقتصر هذه المعاناة على طلبة الجامعات فحسب، بل امتدت لتشمل طلبة المدارس وأولياء أمورهم، الذين يجدون أنفسهم مجبرين يومياً على مواجهة ظروف الصباح الباكر وقساوة البرد والظلام قبل شروق الشمس، ما يضاعف الأعباء التربوية والمعيشية على الأسر، إذ سلّطت إحدى ربات المنازل الضوء على الأعباء المترتبة على هذا التوقيت، قائلة: “أشعر بقلق على أطفالي أثناء خروجهم صباحاً والطريق ما زال مظلماً وخالياً، وسط مخاوف متزايدة من انتشار الكلاب الشاردة، فضلاً عن أن استمرار هذا التوقيت يضاعف من أعبائنا المعيشية، إذ نضطر لتشغيل وسائل التدفئة والإنارة المنزلية لساعات أطول في الصباح الباكر قبل شروق الشمس، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على زيادة فاتورة الكهرباء”.

وفي المقابل، برزت أصوات أخرى تؤيد استمرار العمل بالتوقيت الصيفي طوال أشهر السنة؛ حيث عبّرت إحدى المواطنات للصحيفة عن رأيها قائلة: “إن الساعة الواحدة، وسواء تم تقديمها أم تأخيرها، لن تشكل فرقاً كبيراً إلا في الفترة الأولى للاعتياد عليها، أما فيما بعد فيسير اليوم بشكل طبيعي وكأن شيئاً لم يتغير”.

الوطن – حلا الشوفي