مع دخول الحرب شهرها السابع، تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب اختباراً مختلفاً حول كيفية تحويل التفوّق العسكري والضغط الاقتصادي على إيران إلى نتيجة سياسية واضحة، من دون فتح مواجهة جديدة مع الصين، فالحرب ألحقت أضراراً كبيرة بالاقتصاد الإيراني وقدراته، وفرضت على طهران ضغوطاً متصاعدة، لكنها لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق ينهي النزاع وفق الشروط التي طرحتها واشنطن.
في هذا السياق، جاءت تهديدات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت “بفرض عقوبات اقتصادية وخيمة” على الدول والجهات التي تواصل التعامل مع إيران، واصفاً الحملة بأنها “أكبر هجوم مالي” على خصم، غير أن هذه اللهجة تصطدم بحقيقة يصعب تجاهلها، وتتلخص في أن الصين هي المنفذ الاقتصادي الأهم المتبقي أمام طهران، إذ تشتري نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الإيراني، وفق تحليل لشبكة “سي إن إن”.
ويعلّق خبراء على تحليل الشبكة بأنه يُظهر حدود الاستراتيجية الأميركية، فواشنطن تستطيع توسيع العقوبات على الشركات والمصارف والوسطاء، لكنها حين تصل إلى الصين تصبح المسألة مختلفة، موضحين بهذا الصدد أن “سي إن إن” تشير إلى أن مصافي صينية خاصة تستورد النفط الإيراني عبر شبكات معقّدة وخارج النظام المالي القائم على الدولار، فيما لا تبدو بكين مستعدة للتخلي عن مصالحها لمجرد الاستجابة للضغط الأميركي، وتعيد إلى الأذهان، هنا، أن وزارة الخارجية الصينية كانت أعلنت، أن “العقوبات والتهديدات ليست حلاً، مؤكدة استعدادها لحماية «حقوقها ومصالحها المشروعة”.
وحسب المصادر، لا تبدو واشنطن راغبة في تحويل الملف الإيراني إلى مواجهة اقتصادية مباشرة مع بكين، فقد تجنّب بيسنت تسمية الصين، كما لم يعلن استهداف مؤسسة مالية صينية، في حين أشارت “سي إن إن” إلى أنّ أي عقوبات واسعة على النظام المالي الصيني قد تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي وتعرّض العلاقات الأميركية-الصينية لمزيد من التوتر، إذ إن بكين تملك، في المقابل، أوراق ضغط، أبرزها نفوذها في سوق المعادن الأرضية النادرة.
وبالنظر إلى حالة المراوحة التي تشهدها المفاوضات الأميركية الإيرانية، فإن هذه المعضلة تحمل أهمية أكبر، فبعد أشهر من الحرب، لم تنجح الاتصالات في إنتاج اختراق يعيد الطرفين إلى اتفاق قابل للتنفيذ، فيما انتقلت واشنطن من التلويح بالتصعيد العسكري إلى ما سمّته “سي إن إن” مرحلة من “الصبر الاستراتيجي”، تقوم على تكثيف العقوبات أملاً في دفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات بشأن الملف النووي ومضيق “هرمز”.
وترى المصادر أن المشكلة هنا تكمن في أن الضغط، مهما بلغ، لا يقود بالضرورة إلى تسوية، فالولايات المتحدة أضعفت قدرة إيران على المناورة، لكنها لم تنتزع منها بعد التنازلات التي أعلنت الحرب والضغوط المتعاقبة أنها تستهدفها، وفي هذا السياق تصبح الصين أكثر من مجرد ثغرة في منظومة العقوبات، واختباراً لقدرة واشنطن على استكمال الضغط حتى نهايته من دون أن تتحول المعركة مع إيران إلى أزمة أوسع مع بكين.
وفي ظل غياب تقدّم تفاوضي، يبدو أن الحرب دخلت مرحلة جديدة تحمل ضغطاً أميركياً متزايداً في مواجهة قدرة إيرانية على الصمود والمناورة، وبينهما حسابات صينية تحدد إلى أي مدى تستطيع واشنطن الذهاب، وهذه المعادلة قد تكون العامل الأهم في تحديد ما إذا كانت الأشهر المقبلة ستقود إلى تسوية، أم إلى إطالة أمد الحرب من دون تحقيق أهدافها السياسية كاملة.
أسرة التحرير






