المزيد

‫آخر الأخبار:‬

من يسيطر على “هرمز”؟.. حرب الروايات تعود إلى الواجهة بين واشنطن وطهران

‫شارك على:‬
20

تتواصل الضغوط الأميركية على إيران بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إقليمية لإعادة فتح قنوات التفاوض بين طهران وواشنطن، بينما يبقى مضيق “هرمز” أحد أبرز ملفات الخلاف، وسط روايتين متناقضتين بشأن الجهة التي تملك السيطرة الفعلية على الممر المائي الاستراتيجي.

فواشنطن تقول: إن قدراتها العسكرية في المضيق تعززت بشكل كبير، خصوصاً بعد “إزالة الألغام البحرية من الممرات الدولية”، بما سمح باستئناف حركة السفن وناقلات النفط بدرجة أكبر من الأمان،  وأعلنت القيادة الوسطى الأميركية “سنتكوم” إعادة توجيه 82 سفينة تجارية حتى يوم أمس، إلى جانب تعطيل ثلاث سفن والصعود على متن سفينتين أخريين في إطار إجراءات إنفاذ الحصار.

وتستند الرواية الأميركية إلى عمليات إزالة الألغام وتأمين مسارات الملاحة، إذ تحدث مسؤولون أميركيون عن إزالة أكثر من 200 جسم شبيه بالألغام من الممر الرئيسي، تبين أن 11 منها كانت ألغاماً حقيقية، بينما عبرت عشرات ناقلات النفط المسار الجنوبي للمضيق خلال الأسابيع الماضية.

على الضفة المقابلة، تنفي طهران بصورة قاطعة أن تكون “هذه التطورات” قد نقلت السيطرة على المضيق إلى الولايات المتحدة، وتصف بحرية الحرس الثوري الإيراني الحديث الأميركي عن فتح مضيق هرمز بأنه “كذبة واضحة”، مؤكدة أنها تحتفظ بـ “سيطرة كاملة” على الممر، وأن السفن التي تحاول العبور من دون تنسيق مع طهران لن تكون موضع قبول إيراني.

وهنا تتجدد حرب الروايات بين الطرفين، إذ إن واشنطن تعتبر أن قدرتها على إزالة الألغام وتأمين السفن وفتح ممرات للملاحة تعكس تراجع قدرة إيران على التحكم بالمضيق، بينما ترى طهران أن إزالة الألغام لا تعني فقدان السيطرة، وأن امتلاكها القدرة على تهديد الملاحة أو منع السفن غير المنسقة معها يبقي المضيق تحت نفوذها العسكري.

ورغم ذلك، تؤكد الحكومة الإيرانية أن “الدبلوماسية والدفاع” مساران متكاملان، وتتعهد بمواجهة العقوبات الأميركية وما وصفته بـ”المؤامرات الأميركية الإسرائيلية”، مؤكدة أنها ستواصل الجمع بين الدبلوماسية والقدرات الدفاعية لحماية مصالح البلاد، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي: إن استئناف الدبلوماسية مع الولايات المتحدة “ليس مستحيلاً”، لكنه شدد على أن “الضغط لا يجدي”، داعياً واشنطن إلى بناء الثقة واحترام حقوق إيران والوفاء بالتزاماتها.

وبينما تحاول الولايات المتحدة تحويل تحسن قدرتها على تأمين الملاحة إلى ورقة ضغط سياسية، تسعى إيران إلى الحفاظ على صورة مفادها أن مضيق “هرمز” لا يزال ورقة قوة بيدها، ولذلك فإن المعركة لا تدور حول السفن والألغام فقط، وإنما حول إثبات أي من الروايتين تملك ترجمة فعلية على أرض البحر، بين سرديتين إحداهما أميركية تتحدث عن حرية ملاحة تحت الحماية الأميركية، والاخرى إيرانية تؤكد أن السيطرة على المضيق لا تزال إيرانية.

أسرة التحرير