شكّل تزويد كل من فرنسا وبريطانيا، أوكرانيا بتكنولوجيا صاروخية حسّاسة، مصدر قلق خاصّاً لموسكو، الأمر الذي دفع الأخيرة للتأكيد على أن تلك الخطوة تُشكّل لعباً بالنار من قبل باريس ولندن.
رئيس الوزراء البريطاني، آندي بورنهام، أعلن قبل أيام موافقته على طلب الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي مشاركة تكنولوجيا صواريخ “ستورم شادو” بعيدة المدى، وذلك عقب موافقة فرنسا على منح أوكرانيا ترخيصاً للإنتاج، الأمر الذي سيُمكّن كييف من تطوير وإنتاج الصواريخ بنفسها.
وتحمل الخطوة أهمية عسكرية كبيرة لكييف، إذ يتيح الصاروخ تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف تقع في عمق الأراضي الروسية، حيث تعتبر صواريخ “ستورم شادو” و”سكالب” من أكثر الأسلحة الغربية تقدّماً التي حصلت عليها أوكرانيا، فهي صواريخ كروز بعيدة المدى، وقادرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محصّنة ومواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية، مستفيدة من منظومات توجيه متطوّرة وقدرات على اختراق الدفاعات الجوية، ولهذا تنظر موسكو إلى احتمال تصنيعها داخل أوكرانيا باعتباره تهديداً يتجاوز مجرد زيادة عدد الصواريخ المتاحة لكييف.
محلّلون يوضحون أن الخوف الروسي لا يتعلّق فقط بمدى الصاروخ، وإنما لجهة قدرته على إصابة ما يمكن وصفها بـ”الأهداف الصلبة”؛ أي المراكز العسكرية المحصّنة، ومخازن القيادة واللوجستيات والمنشآت العسكرية الاستراتيجية، وهي أهداف يصعب تدميرها بالطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة.
مشيرين إلى أن توطين الإنتاج داخل أوكرانيا قد يُعقّد الحسابات الروسية، إذ سيتعين على موسكو البحث عن منشآت التصنيع وسلاسل الإمداد والمخازن الجديدة واستهدافها باستمرار.
القرار الفرنسي البريطاني لم يُقرأ في روسيا باعتباره مجرد زيادة في أعداد الصواريخ، بل كتحول استراتيجي في سياسة “الأوروبي”، محذّرة من أن استمرار دعم القدرات الصاروخية الأوكرانية قد يدفع إلى ردود عسكرية أكثر اتساعاً.
الموقف الروسي جاء على لسان المتحدّثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بقولها اليوم الخميس، إن روسيا قد تضرب أهدافاً عسكرية بريطانية داخل أوكرانيا وخارجها ردّاً على الضربات الأوكرانية التي تستهدف روسيا باستخدام صواريخ بريطانية.
زاخاروفا دعت بريطانيا إلى التراجع عمّا وصفته بالموقف العدائي الذي تتخذه لندن فيما يتعلّق بحرب أوكرانيا، والذي قالت إنه ينذر بتصعيد الصراع إلى مستوى جديد تماماً.
وقالت: إن فرنسا وبريطانيا “تلعبان بالنار” بتزويد أوكرانيا بتكنولوجيا صاروخية حسّاسة، مُحذّرة من أن هذه الخطوة قد تكون لها عواقب لا يمكن التنبؤ بها على باريس ولندن.
أسرة التحرير








