تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تصعيداً متبادلاً مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف على مناطق عدة، بالتزامن مع استهداف وسائل نقل مدنية وتكثيف الدعم الغربي لكييف، فيما يزداد الجدل الداخلي في أوكرانيا بشأن إجراء الانتخابات خلال الحرب.
ويأتي التصعيد مع تسجيل قتلى وجرحى وأضرار في مناطق روسية وأوكرانية، بينما أعلنت موسكو إسقاط مئات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، بالتوازي مع استمرار الهجمات على مواقع ومنشآت في البلدين.
وفي تطور يعكس انتقال آثار الحرب إلى حركة النقل المدنية، أعلنت شركة “أوكرزاليزنيتسيا” للسكك الحديدية تعرض قاطرة قطار ركاب على خط جيتومير–أوديسا لهجوم بطائرة مسيّرة روسية، ما أدى إلى إصابتها وتوقف القطار الذي كان يقل 593 راكباً، بينهم 15 طفلاً، وأكدت الشركة إخلاء القطار مسبقاً، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى أن الحادث هو ثاني استهداف لقطار في منطقة أوديسا خلال آب الجاري.

وفي الجانب الروسي، أعلنت سلطات مقاطعة بيلغورود إصابة ثلاثة أشخاص، جراء هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة استهدفت قرى كراسنايا ياروغا وغرايفورون وسوركوفو، وألحقت أضراراً بمنازل وسيارات وممتلكات تجارية.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن دفاعاتها الجوية أسقطت 328 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق مناطق عدة، بينها بيلغورود وبريانسك وفولغوغراد والقرم، إضافة إلى مياه بحر آزوف والبحر الأسود، معلنة استهداف خمسة خزانات وقود ومرافق عسكرية في ميناء يوجني بمقاطعة أوديسا.
ويبرز تصاعد هجمات المسيّرات كأحد أبرز سمات المرحلة الراهنة من الحرب، إذ بات الطرفان يستخدمانها للضغط على العمق المقابل واستهداف منشآت تتجاوز خطوط التماس، ما يزيد المخاطر على المدنيين والبنية التحتية ووسائل النقل.
سياسياً، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من إجراء انتخابات قبل انتهاء الحرب، معتبراً أن تنظيمها في الظروف الحالية قد يعمق الانقسامات ويهدد وحدة البلاد، ونقلت وكالة “فرانس برس”، عن زيلينسكي قوله، إن الانتخابات في ظل الحرب تمثل خطراً هائلاً، محذراً من أن تنظيمها حالياً قد يقود إلى “تدمير البلاد.
وتواجه الانتخابات عقبات عدة، بينها مشاركة الجنود وملايين اللاجئين وسكان المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية، إضافة إلى مخاطر التضليل، وأظهر استطلاع لمعهد كييف الدولي لعلم الاجتماع أن 15 بالمئة فقط من الأوكرانيين يؤيدون إجراء الانتخابات قبل انتهاء الحرب.
وبالتوازي مع التصعيد، أعلنت ألمانيا تقديم 50 مليون يورو إضافية كمساعدات إنسانية لأوكرانيا، إلى جانب 10 ملايين يورو لحزمة المساعدة الشاملة التابعة لحلف “ناتو”، كما تعتزم النرويج تقديم 85 مليار كرونة نرويجية لأوكرانيا خلال عام 2027، وهو المبلغ نفسه الذي خصصته لعام 2026.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب تراوح مكانها، بينما يستمر التصعيد العسكري والدعم الغربي لكييف، في مشهد يعكس صعوبة الانتقال من المواجهة الميدانية إلى تسوية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ شباط 2022.
أسرة التحرير








