المزيد

‫آخر الأخبار:‬

أمام معضلة الذخائر.. هل تستطيع أميركا خوض حروب متزامنة؟

‫شارك على:‬
20

هل تملك واشنطن ما يكفي من الذخائر المتطورة لخوض حرب طويلة، أو للتعامل مع أكثر من جبهة في الوقت نفسه؟ هذا السؤال طرحت صحيفة “وول ستريت جورنال”   في تقرير موسع بعنوان” هل ما زالت أميركا قادرة على فرض النظام العالمي؟”

في تقرير ياروسلاف تروفيموف المنشور، تقول الصحيفة إن الحرب مع إيران استنزفت مخزونات مهمة من الأسلحة، ولا سيما صواريخ الاعتراض والدفاع الجوي، وأثارت تساؤلات لدى الحلفاء حول قدرة واشنطن على خوض صراع متعدد الجبهات في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا في آن واحد.

الولايات المتحدة تستطيع تنفيذ ضربات دقيقة ومدمرة لفترة محدودة، لكن إذا تحولت الحرب إلى حملة تستمر أشهراً أو سنوات، فإن السؤال يصبح، هل تستطيع الصناعة الأمريكية إنتاج الصواريخ والقنابل ووسائل الاعتراض بالسرعة التي يتم استهلاكها؟ وهنا تظهر مشكلة القاعدة الصناعية الدفاعية، التي تعاني أصلاً من اختناقات في الإنتاج وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق تشير الصحيفة إلى أن ذلك لا يعني أن الجيش الأميركي أصبح ضعيفاً، أو أن واشنطن نفدت أسلحتها، لكن الحرب كشفت فجوة بين القدرة الأميركية على امتلاك أسلحة شديدة التطور والقدرة على إنتاجها بالسرعة التي يمكن أن تستهلك بها في حرب واسعة.

مصادر أوضحت لوكالة “رويترز”، أن القوات الأميركية خلال الأشهر الخمسة الأولى من الحرب مع ايران استهلكت “تقريباً كل” مخزونها العالمي من صواريخ “إيه تي إيه سي إم إس” (ATACMS) و”بريسم” (PrSM) بعيدة المدى، كما استخدمت قرابة نصف مخزونها العالمي من صواريخ “توماهوك”.

وفي خضم ذلك يبدو أن الجانب الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لأميركا يتعلق بالدفاع، وليس الهجوم.

وفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، استهلكت الولايات المتحدة نحو 65 بالمئة من مخزون صواريخ باتريوت منذ بداية الحرب، ليتراجع العدد من نحو 2330 صاروخاً قبل الحرب إلى أقل من ألف، بينما انخفض مخزون صواريخ “ثاد” المضادة للصواريخ الباليستية بنحو 38 بالمئة، إلى ما بين 234 و278 صاروخاً.

كما أن خطورة هذا الاستنزاف تكمن في طبيعة السلاح نفسه، فصاروخ الاعتراض يستخدم لإسقاط صاروخ معاد، ما يعني أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى إطلاق صاروخين أو أكثر لاعتراض هدف واحد، بينما يستطيع خصمها إنتاج صواريخ أو طائرات مسيرة بكلفة أقل بكثير.

وتلفت “وول ستريت جورنال” إلى مشكلة أكبر تتمثل في الفرق بين سرعة إنتاج الخصوم للصواريخ وسرعة إنتاج الولايات المتحدة لصواريخ الاعتراض، في وقت تواجه فيه واشنطن احتمالات صراع في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا في آن واحد.

إدارة الرئيس دونالد ترامب تحاول معالجة المشكلة عبر إعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية، حيث وقعت واشنطن في 17 آب عقدا بقيمة 22.9 مليار دولار مع شركة “رايثيون” لرفع إنتاج صواريخ “توماهوك” من نحو 60 صاروخاً سنوياً حالياً إلى أكثر من ألف سنوياً.

كما أعلنت وزارة الدفاع اتفاقات تهدف إلى مضاعفة أو مضاعفة عدة مرات إنتاج مكونات صواريخ “باتريوت” و”ثاد”، بينها خطة لزيادة الطاقة الإنتاجية لصواريخ باتريوت PAC-3 ثلاثة أضعاف، ولصواريخ ثاد أربعة أضعاف.

لكن المشكلة أن بناء المصانع لا يعادل امتلاك الصواريخ فوراً، فقد أمهلت وزارة الدفاع شركات السلاح 21 يوماً لتقديم خطط لزيادة الإنتاج وتسريع التسليم، محذرة من أن دورات التطوير والإنتاج التي تستغرق سنوات لم تعد مقبولة.

وتقدر CSIS أن تسليم صاروخ باتريوت PAC-3 قد يستغرق نحو 42 شهراً، مقابل نحو 53 شهراً لصاروخ ثاد، وبالنسبة إلى واشنطن، فإن هذه الأرقام تطرح معضلة استراتيجية. فإذا استهلكت الولايات المتحدة مخزونها من صواريخ الدفاع الجوي في الشرق الأوسط، فإن ذلك قد يؤثر في قدرتها على حماية قواتها في الخليج أو مساعدة حلفائها في أوروبا وآسيا، وهنا تبرز أوكرانيا مثالاً واضحاً، فالحرب الروسية استنزفت أصلاً مخزونات الدفاع الجوي الغربية، بينما تحتاج كييف إلى صواريخ باتريوت لمواجهة الضربات الروسية.

 

وفي الوقت نفسه، قد تواجه الولايات المتحدة مستقبلاً أزمة في تايوان إذا اندلع صراع مع الصين، وهو سيناريو يتطلب كميات ضخمة من الصواريخ البعيدة المدى والدفاعات الجوية.

والأخطر بالنسبة لأمريكا أن المنافسين المحتملين لها لا يعانون بالضرورة المشكلة نفسها، فروسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران تستطيع إنتاج أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيرة، بينما يعتمد النموذج الأميركي بدرجة أكبر على أسلحة شديدة التعقيد، باهظة الثمن وبطيئة الإنتاج.

ورغم الحقائق السابقة، ترفض إدارة ترامب وصف الوضع بأنه أزمة، حيث يؤكد “البنتاغون” أن الجيش الأميركي ما زال الأقوى في العالم وأن لديه ما يكفي لتنفيذ العمليات التي يطلبها الرئيس، كما يؤكد ترامب أن شركات الدفاع الأميركية تنتج ذخائر بمعدلات غير مسبوقة.

لكن الحرب مع إيران تطرح سؤالاً مختلفاً: ليس هل تستطيع أميركا الانتصار في معركة، بل هل تستطيع تحمّل حرب طويلة؟

فالقوة العسكرية لا تقاس فقط بعدد الطائرات والسفن أو بمدى تطور الصواريخ، وإنما أيضاً بقدرة الدولة على تعويض ما تطلقه من ذخائر.

وقد تكون هذه هي المفاجأة التي كشفتها حرب إيران، وهي أن الولايات المتحدة لا تفتقر إلى أقوى الأسلحة في العالم، لكنها تواجه تحدياً متزايداً في إنتاج ما يكفي منها بالسرعة التي قد تتطلبها حرب كبرى.

وهذا يجعل السؤال الذي طرحته “وول ستريت جورنال” أكثر اتساعاً من أزمة مخزونات، إذا كانت حرب مع إيران قد استنزفت جزءاً مهما من بعض الترسانات الأميركية، فماذا سيحدث إذا اضطرت واشنطن إلى خوض حرب متزامنة مع قوة كبرى مثل الصين أو روسيا؟

ورغم الحقائق السابقة، ترفض إدارة ترامب وصف الوضع بأنه أزمة، حيث يؤكد “البنتاغون” أن الجيش الأميركي ما زال الأقوى في العالم وأن لديه ما يكفي لتنفيذ العمليات التي يطلبها الرئيس، كما يؤكد ترامب أن شركات الدفاع الأميركية تنتج ذخائر بمعدلات غير مسبوقة.

لكن الحرب مع إيران تطرح سؤالاً مختلفاً: ليس هل تستطيع أميركا الانتصار في معركة، بل هل تستطيع تحمّل حرب طويلة؟

فالقوة العسكرية لا تقاس فقط بعدد الطائرات والسفن أو بمدى تطور الصواريخ، وإنما أيضاً بقدرة الدولة على تعويض ما تطلقه من ذخائر.

وقد تكون هذه هي المفاجأة التي كشفتها حرب إيران، وهي أن الولايات المتحدة لا تفتقر إلى أقوى الأسلحة في العالم، لكنها تواجه تحدياً متزايداً في إنتاج ما يكفي منها بالسرعة التي قد تتطلبها حرب كبرى.

وهذا يجعل السؤال الذي طرحته “وول ستريت جورنال” أكثر اتساعاً من أزمة مخزونات، إذا كانت حرب مع إيران قد استنزفت جزءاً مهما من بعض الترسانات الأميركية، فماذا سيحدث إذا اضطرت واشنطن إلى خوض حرب متزامنة مع قوة كبرى مثل الصين أو روسيا؟

أسرة التحرير