مع اقتراب عيد الفطر عادة ما تبدأ العائلات السورية بالتحضير و التجهيز لاستقباله، لكن الفرحة تصطدم هذه الأيام بواقع اقتصادي قاس يحول العيد إلى هاجس مالي يثقل كاهل آلاف العائلات، فبين رمزية العيد التي تستدعي البهجة والتواصل وبين قدرة دخول العائلات المحدودة على تلبية احتياجاتها يتحول الأمر لمعادلة صعبة تبحث عن حل.
فمعظم التقديرات تفيد بأن أسرة من خمسة أفراد لا يمكنها تدبير متطلبات العيد بأقل من 3.5 ملايين ليرة بينما متوسط دخل معظم الأسر مابين 1-1.5 مليون ليرة شهرياً ومنه تجد معظم العائلات نفسها أمام عجز يعادل ضعفي دخلها الشهري.
و هو ما يضعها أمام خيارين أحلاهما مر إما الإستدانة مع غياب وضوح قدرتها على السداد أو انتظار حوالة من مغترب قد تأتي وقد لا تأتي.

لكن المشكلة لا تكمن في الأرقام بل في رمزية المناسبة نفسها فالعيد في ثقافاتنا هو تواصل وزيارات وفرحة أطفال وجميعها عناوين تبدو بسيطة، لكن تكلفتها المادية باتت باهظة و تحول العيد إلى امتحان قاس للتماسك الاجتماعي.
و يبدوا أن ما نحتاجه اليوم ليس فقط شجب ارتفاع الأسعار وانتظار تدخلات حكومية ربما لا تأتي بل وقفة تأمل جماعية تعيد تعريف مظاهر العيد بما يتناسب مع قدرتنا المالية و الاقتصادية بعيداً عن حالات التباهي و المفاخرة و الإسراف في شراء الألبسة و الحلويات و غيرها من المظاهر.
لان العيد في النهاية ليس مجرد فاتورة مالية بل هو حالة إنسانية وإذا كانت الظروف الاقتصادية قد وضعتنا جميعاً أمام معادلة صعبة فإن الخروج منها يتطلب منا وعياً جديداً بأن الفرحة الحقيقية تكمن في أن نرى من حولنا سعداء.
العيد سيأتي حتماً لكن السؤال كيف نجعله يأتي إلينا جميعاً لا أن يمر على بعضنا مرور الكرام.







